الفيلم حظي باهتمام المشاهدين والنقاد في الصالات الأوروبية (الجزيرة نت)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

عندما تختلط الحقيقة بالخيال، وتكتشف أنك لست أنت وأن الآخر هو أنت وأنت هو الآخر، بل تكتشف أن من يشاطرك لقمة العيش هو عدوك. تلك هي قصة فيلم فرنسي درامي بعنوان "ابن الآخر"، الذي يروي عملية تبادل خاطئ للرضع بين عائلتين فلسطينية وإسرائيلية أثناء خروجهما من مستشفى حيفا بعد الولادة.

وحفلت قاعات السينما الهولندية والأوروبية هذا الصيف بفيلم المخرجة وكاتبة السيناريو الفرنسية لورين ليفي، فهو يلقي الضوء على تجاذب صراع الهويات من خلال قصة مختلقة، إذ تقود الأقدار الرضيع اليهودي للعيش في الضفة الغربية في كنف عائلة فلسطينية تحت اسم ياسين، في حين يذهب الرضيع الفلسطيني مع عائلة إسرائيلية في تل أبيب ويأخذ اسم يوسف.

ونتيجة لذلك، ينشأ يوسف في بيئة يغلب عليها الطابع العسكري ورفاهية العيش، بينما يعايش ياسين هموم الفلسطينيين وراء الجدار العازل في بيئة تعاني الفقر والحرمان.

الجدار يفصل بين بيئتين متمايزتين في المعيشة والهوية (الجزيرة نت)

صراع الهويات
وحاولت المخرجة الفرنسية في الفيلم مراجعة مفاهيم الهوية والانتماء وطرح أسئلة حول آثار اكتشاف أحد الطرفين أن الآخر الذي يقاسمنا الحياة قد يكون عدوا مغتصبا للأرض ومهددا للكيان، كما طرحت نقاشا حول الاعتقاد السائد لدى الطرفين وعلى الضفتين كبارا وصغارا عمن يملك الحق ويحتكرها.

وبعد اكتشاف الشابين لأصل هويتهما، تطفو على السطح أسئلة بدهية ومؤلمة، حيث يتساءل يوسف إن كان سيبقى يهوديا مع أن أمه فلسطينية، خصوصا عندما يفاجئه جواب الحاخام بأنه قد فقد يهوديته فور اكتشاف الأمر.

في المقابل، يبدو أن هذا السؤال الذي ظل يلح طويلا لم يشغل بال ياسين بالدرجة نفسها، حيث كان مشغولا بالكفاح مع أخيه الذي سبق أن قضى وقتا في ملجأ معاد لليهود.

ورغم أن المخرجة قالت في تصريحات وحوارات صحفية إنها تجنبت إضفاء الطابع السياسي عند تناولها لموضوع الفيلم، ألمح نقاد كثيرون إلى أن البعد السياسي كان حاضرا في القصة من خلال معاناة الناس ووضع العائلتين والجدار العازل، فضلا عن عزم الطرفين على الكفاح والنضال ضد الآخر.

رجاء المهندس: الفيلم أطنب في البعد الخيالي وتخطى حقيقة الصراع (الجزيرة نت)

قراءة نقدية
وفي الوقت نفسه، لقي الفيلم انتقادات بشأن الأسلوب الدرامي الذي اعتمدته المخرجة، واعتبر النقاد أن نجاحه في طرح صراع الهويات لم يمنع فشله النسبي في إبراز البعد الدرامي للفيلم على الوجه الأكمل.

واعتبرت الفنانة رجاء المهندس في حديث مع الجزيرة نت أن الفيلم أطنب في البعد الخيالي حتى تخطى حقيقة الصراع الدائر في المنطقة، مضيفة أنه سعى للتطبيع مع الواقع من وحي الخيال.

وقالت إن قبول المخرجة بالجدار العازل والتأقلم معه يحول قصة الفيلم إلى مجرد خيال، وأضافت أن القضية معقدة أكثر من اقتصارها على اكتشاف شابين في الثامنة عشرة من عمرهما أنهما عاشا في بيتين لا ينتميان إليهما.

واعتبرت المهندس أن الفيلم أبعد ما يكون عن الدراما وأن خبرة مخرجته بالسينما الدرامية لم تساعدها في الوصول إلى ما كانت تصبو إليه من عمق، واستدركت بالقول إن المشاهد يمكنه مع ذلك أن يتابع لقطات تمثيلية جميلة وتحمل العديد من الرسائل الإنسانية الهادفة.

ويذكر أن مدة الفيلم تبلغ 105 دقائق، وقد مثل فيه كل من إيمانيال ديفوز وباسكال إيلبي ويولز سيتروك ومهدي ذهبي وعرين عمري.

المصدر : الجزيرة