مسرح الصومال الوطني وقد تعرض للنهب خلال الحروب الأهلية (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور أشكر- بوصاصو (شمال شرق الصومال)

بعد أن كان الفن الصومالي وفن الغناء خاصةً يُحظى بمكانة مرموقة داخل البلاد وعلى نطاق القارة السمراء، أصبح أحد الضحايا الكثر للحروب الأهلية التي شملت كل شيء خلال أكثر من عقدين وأصابته بالتدهور والانحطاط. 

كان فن الغناء في الصومال يتمتع برعاية الدولة خلال فترة حكم الرئيس الأسبق سياد بري وأصبحت الأغنية الصومالية في مصاف الأغاني الناجحة على المستوى الأفريقي.

ويقول أستاذ الأدب والتراث الصومالي بجامعة بونتلاند وعضو هيئة القلم الصومالية محمد الشيخ حسن إن سبب تراجع الإبداع الفني والغنائي في الصومال هو غياب المرجعية الثقافية التي كانت  تشكل رافدا معنويا للإبداع وتحفز الفنان والشاعر معا على تجويد الأداء.

فرقة جديدة تغني على المسرح الوطني مؤخرا (الجزيرة نت)

نهب المؤسسات البحثية
وأوضح الشيخ في حديثه للجزيرة نت أن مؤسسات البحث العلمي تعرضت للنهب والسلب بما فيها أكاديمية الأدب والتراث القومي المدعومة من قبل الحكومة الصومالية.

ويصف الشيخ عملية نهب هذه الأكاديمية بمحاولة طمس تاريخ الصومال وهويته. وقال إن الصومال فقد تراثا أدبيا راقيا يمثل حصاد سنوات من جهود مثقفي الصومال.

جهود جيبوتية
لكنه أشار إلى أن هناك جهودا حثيثة يبذلها الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله من أجل رفع مستوى الفن والغناء الصومالي وإحياء الأدب والتراث القومي.

وذكر أن جيبوتي احتضنت مجموعة من كبار أدباء الصومال وكتّابها، الذين كانوا يعملون سابقا في أكاديمية الأدب والتراث، لتوفر لهم مناخا يساعدهم في إنتاج أعمال فنية وأدبية تساهم في إعادة مجد الأغنية الصومالية.

وأضاف أن جهود الرئيس جيله تكللت بتدشين هيئة القلم الصومالية المعنية بشؤون الأدب والفن الصومالي التي تصدر مجلة الإبداع، وهي مجلة متخصصة بدراسات الأدب والفن الصومالي.

ولفت الشيخ إلى أن تلك الجهود المبذولة من دولة جيبوتي لا تكفي لتلميع صورة الأغنية الصومالية التي فقدت بريقها بزوال النظام.

 الشيخ: الصومال فقدت تراثا أدبيا راقيا يمثل حصاد سنوات من مثقفي البلاد (الجزيرة نت)

وقال إن "أي عمل أدبي أو فني لا بد له من جمهور يشجعه، والشعب الصومالي يرن في أذنيه صوت الرصاص الذي يمنعه من الاستماع إلى الكلمات والألحان العذبة".

ورغم حالة الفن المتدنية والمشاكل التي تواجهه بعد غياب الحكومة المركزية، هناك بعض المحاولات التي لا ترقى إلى المستوى المطلوب، حسب ما صرح به للجزيرة نت مقدم برنامج المنوعات في إذاعة "دلجر" في بوصاصو محمد محمود حاجي.

تنوير الرأي العام
وذكر حاجي أن إذاعة "دلجر" قررت بث برنامج إذاعي ضمن برامج المنوعات عبر موجة "أف أم" من أجل خدمة الفن وتنوير الرأي العام بالموروث الفني عند الصوماليين.

ويضيف حاجي "يهدف برنامج الفن والمنوعات الذي تبثه الإذاعة إلى تعريف الشعب الصومالي بقيمة الفن، وتزويد الأجيال الناشئة بالمعلومات المتعلقة بالغناء الصومالي عن طريق استضافة فنانين وملحنين وشعراء يتحدثون عن تجاربهم الفنية مع إطلالة على تاريخ الغناء الصومالي".

وأشار حاجي إلى أن الساحة الغنائية الصومالية تعج بما وصفه بـ"الفن الهابط" نتيجة انتشار الأغاني التي لا تحترم ذوق الجماهير، مع بروز ظاهرة فنية خطيرة على الفن وهي إعادة تلحين أغاني قديمة وتقديمها على أنها عمل غنائي جديد، وهي ظاهرة  تتطلب تكاتف جهود محبي الفن من أجل إنقاذ الموروث الفني والغنائي للصومال.

الشاعر موسى: مرحلة سياد بري أخصب فترات الغناء بالبلاد (الجزيرة نت)

فترة انحطاط
أما الأديب والشاعر الصومالي عبد العزيز موسى محمد فيقول إن مرحلة نظام سياد بري تعتبر من أخصب فترات الغناء الصومالي لما صاحبها من زخم فني وفرق غنائية شكلت ألوان الطيف الفني في الصومال.

واعتبر موسى في حديثه للجزيرة نت أن العقدين الأخيرين من عمر الصومال هما فترة انحطاط الفن وذلك لغياب حكومة توجه سير العمل الفني بما يوافق السياسات الترشيدية الهادفة، كما كانت تفعله حكومة سياد بري سابقا.

ووصف الشاعر المحاولات الغنائية الأخيرة  بـ"الناقصة لافتقارها إلى النقد والتصويب من قبل شعراء الأغاني الكبار، الذين فروا من دوامة العنف في الصومال وتركوا الساحة الغنائية الصومالية خالية تتجاذبها اتجاهات فنية تعاني من انعدام الموهبة وقلة الخبرة الفنية".

وذكر أن الفن الصومالي في الوقت الحالي لا يحمل أية رسائل إيجابية للمجتمع ولا يركز على قضية بعينها سواء كانت دعوة إلى السلام والوفاق ولم الشمل أو غيرها.

ويضيف موسى أن المتتبع للحالة الفنية في الصومال يلاحظ أن الغناء الحالي بعيد عن الواقع ويعبّر عن حالة غريبة عما تمر به الصومال وكأنه طائر يغرد خارج السرب.

المصدر : الجزيرة