الشاعر العراقي حميد سعيد متحدثا أثناء تكريمه من قبل رابطة الكتّاب الأردنيين بعمان (الجزيرة)
توفيق عابد-عمان
 
بحضور نخبة من المثقفين الأردنيين والعراقيين، كرمت رابطة الكتّاب الأردنيين الشاعر العراقي حميد سعيد بمناسبة فوزه بجائزة القدس لعام 2012 التي يمنحها الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وكانت الرابطة قد رشحت سعيد للجائزة.
 
ووصف رئيس الرابطة موفق محادين -في كلمته بحفل التكريم الشاعر العراقي- بأنه قامة إبداعية بارزة، وأحد رواد الموجة الحديثة في الشعر العربي المعاصر، معتبرا فوزه بالجائزة تكريما لخطابين يراد لهما الاستقالة من التاريخ، ومغادرة وإخلاء مسرحه لخطاب العدو في أقنعته المتعددة.
 
وقال محادين إن ترشيح سعيد للجائزة معركة ثقافية بامتياز، وتأكيد لخطابين متلازمين هما خطاب المقاومة والهوية القومية، معتبرا أن الحرية والمواطنة والمجتمع المدني والدولة المعاصرة والثقافة والعقل النقدي الشجاع والذائقة الجمالية مفاهيم قومية.
 
الشاعر هشام عودة -الذي أدار الحفل- وصف التكريم بأنه احتفال بثقافة المقاومة والهوية والقومية التي تمثلها رابطة الكتاب، وأعلن الثاني والعشرين من يوليو/تموز "يوما للفتى العربي، إكراما لأشجع الفتيان في ذكرى استشهاد مصطفى قصي صدام حسين".
 
رئيس رابطة الكتاب الأردنيين موفق محادين يتحدث في حفل التكريم (الجزيرة)
ملحمة القدس
من جانبه، رأى الناقد محمد قواسمة أن بغداد في قصائد الشاعر العراقي تمثل لؤلؤة وغزلا أندلسيا تتجلى في قصائد درامية نابضة بالكبرياء والتراث، محتفية بالموال البغدادي والشخصيات التاريخية فيها.

وأكد أن القدس تمثل في شعر سعيد ووجدانه فلسطين وقضيتها، وهي لصيقة بكل مراحله الشعرية لأنها أساس وعيه القومي وحسه الإنساني والنضالي، مشيرا إلى أن القدس بدت في ديوانه "من أوراق الموريسكي" نجمة مضيئة وملحمة ستعود لعروبتها بعد سقوط الحوار مع أعدائها.

الشاعر العراقي -الذي يعد من أبرز شعراء جيل الستينيات من القرن الماضي- تساءل في مداخلته عن العلاقة القدرية التي تربطه بالقدس؟ وكيف يتأتى للفتى البابلي أن يتجاوز جميع الحدود ليكون الابن الروحي للقدس، وهل من قبيل المصادفة أن يكون أول عربي يكرم بوسام القدس، الذي تمنحه منظمة التحرير الفلسطينية لمفكرين ومبدعين آمنوا بعروبتها؟

وقال سعيد للجزيرة نت إنه ليست هناك كتابة إبداعية يمكن أن تنفصل عن واقعها، لكن السؤال الحقيقي هو هل يتكل الإبداع على الموقف السياسي، فيذهب بعيدا في ذلك ويبتعد عن الجوهر، أم أن الإبداع الحقيقي هو الذي يغني الرؤية سواء كانت سياسية أم فكرية أم اجتماعية!

جانب من حضور حفل تكريم الشاعر العراقي حميد سعيد في عمان (الجزيرة)

الثقافة ورهان التغيير
وأكد صاحب جائزة القدس لسنة 2012 أن الكتابة بأجناسها تعد حوارا بين وعي المبدع ووعي المتلقي، وحين يكون الحوار عميقا وجادا بينهما لا بد من أن يحدث تغييرا فيهما معا.

وحول ما يجري في الميادين العربية، قال سعيد "علينا أولاً أن نتفق، هل الذي يجري هو ربيع عربي فعلا، وحين أطرح هذا السؤال الذي يبدو للبعض مستفزا وخاصة أولئك الذين لا يستطيعون أن يسمعوا رأيا مختلفا، أود التأكيد على أن بعض الأنظمة العربية قد انتهت صلاحيتها ولم تعد قادرة على ممارسة التغيير".

والإبداع الحقيقي المؤثر -حسب سعيد- يسبق المتغيرات الاجتماعية ولا يأتي بعدها، وإذا جاء فإنه يكون صدى لها، وهو ما يحتم قراءة عميقة في النصوص التي تسبق التغيير الاجتماعي، مشيرا إلى أن الوعي الذي حرّك قوى التغيير العربية لم يأت من فراغ، وأن الثقافة ساهمت في تشكيل الوعي.

ومن وجهة نظره، فإن "المثقف يمثل نقطة الضعف في المتغيرات الكبرى، والكثيرون يمتلكون منظومة كلامية توظف في التبرير حينا وتغيير المواقف حينا آخر، لذلك جاء مصطلح ركوب الموجة، الذي يقصد به شريحة من المثقفين الذين وظفوا المنظومة الكلامية في اللحاق بإشارات التغيير، التي انطلقت من قوى اجتماعية لم تدع يوما أنها من قبيلة المثقفين".

ويذكر أن حميد سعيد أصدر 14 ديوان شعر، ومؤلفات أخرى أدبية وفكرية، وصدرت عن تجربته الشعرية أكثر من عشرة كتب، وهو من مؤسسي اتحاد الأدباء والكتاب بالعراق، وشغل منصب الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب سابقا.

المصدر : الجزيرة