مهرجان جوهرة المغربي يحتفي بالتشكيل
آخر تحديث: 2012/7/14 الساعة 13:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/14 الساعة 13:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/25 هـ

مهرجان جوهرة المغربي يحتفي بالتشكيل

جانب من الحضور في افتتاح فعاليات معرض جوهرة 2012 (الجزيرة)
إبراهيم الحجري-الجديدة
 
احتفلت مدينة الجديدة، جنوب العاصمة المغربية الرباط، وضواحيها بالدورة الثانية من مهرجان جوهرة الدولي تحت شعار "الموسيقى والرياضة.. رافعتان للتغيير". وتميزت هذه الدورة، التي تزامنت مع افتتاح موسم الاصطياف، بالانفتاح الكبير على الفن التشكيلي وكثرة المعارض، التي شارك فيها تشكيليون كبار.
 
وتسعى هذه التظاهرة الفنية الكبرى، التي تشهد مشاركة أكثر من ثلاثمائة من الفنانين المغاربة والأجانب إلى التعريف بالخصوصيات الثقافية والطبيعية والفلكلورية للمنطقة، من أجل الرفع من وتيرة الاستثمار السياحي لهذه الكنوز التراثية.
 
وعمل المهرجان على تنويع أنشطته، لتشمل الفن والثقافة، واستثمرت فيها كل الفضاءات، خاصة الأماكن التاريخية مثل الملاح والبريجة والقصر الأحمر وسندباد وأزمور. وكان البعد السياحي حاضرا بتوفير الفرجة في فضاءات سيدي بوزيد بواجهته البحرية المميزة، التي جعلت منها مصيفا دوليا وأزمور، كواجهة صوفية طقوسية يؤمها الزوار من عامة الناس.
 
جمالية فضاءات العرض زادت من بهاء المناسبة التشكيلية لمعرض جوهرة 2012 (الجزيرة)
الواجهة التشكيلية
الانفتاح على الفن التشكيلي كان من مميزات هذه الدورة، حيث انطلق الافتتاح الرسمي بزيارة الوفد للمعارض التشكيلية التي حفلت بها كل قاعات العرض بالمدينة العتيقة والحديثة، كما تم الترويج للفعاليات التشكيلية بكل الوسائل، للفت الانتباه إلى المميزات الفنية والثقافية لمازكان.
 
وركزت هذه المعارض على إبراز الوجه التاريخي والحضاري لمدينة الجديدة، كما روجت لخصوصياتها البيئية والطبيعية المميزة، فضلا عن إظهاره للكفاءات الفنية والتشكيلية بالمدينة، وتوجهات شبابها المبدع.
 
وعملت اللجنة المنظمة على جعل الجانب التشكيلي للمهرجان في قلب اهتمام الواجهة الإعلامية والترويجية، لذلك كان الحضور لافتا ونوعيا واستقطب شخصيات مهمة من كل الأطياف والتلوينات الثقافية والسياسية، ومن كل الأجيال.
 
وعرف البرنامج التشكيلي حضورا مهما لمجموعة من الأسماء التشكيلية المرموقة في المغرب، تمثل مختلف المدارس التشكيلية . وتوزعت أعمالها على كل قاعات المدينة سواء تلك المتمركزة بالملاح الوجه التاريخي للمدينة مثل قاعة الشعيبية طلال بالحي البرتغالي بالمدينة التاريخية وقاعة أحلام لمسفر وقاعة أقواس رحول بأزمور وهي قاعات مشهورة على الصعيد الوطني.
 

عبد الكريم الأزهر:

"
مثل هذه المبادرات كفيلة بالنهوض ليس فقط بالجانب الفني للمدينة، بل من شأنها أن ترتقي بالذوق العام، وتحقق التنمية الشاملة لوجه المدينة العتيقة

نافذة على التاريخ
وساهمت هذه الأسماء في صنع المشهد التشكيلي المغربي، وإثرائه لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن. لذلك كانت المعارض بمثابة فسيفساء تجمع كل تلوينات وتوجهات التشكيل المغربي المعاصر، ويمنح الزائر فرصة للتعرف على هذه الرؤى والتوجهات عن قرب. كما ساهمت فضاءات العرض بما تحمله من خلفيات رمزية وتاريخية وثقافية، وما تفيض به من سحر المعمار والنقش والبناء، في منح اللوحات دفقا دلاليا إضافيا.

وكان اختيار المنظمين للواجهة الفنية التشكيلية كي تكون في قلب الحدث، لإيمانهم  بأهمية ما يصوره هؤلاء الفنانون من منجزات تلهمهم إياها انتماءاتهم المتعددة لمكان يتلون بالتاريخ، خاصة أن البرتغاليين ما فتئوا  يزورون المدينة بكثافة من أجل التأمل في ماضي أجدادهم وآثار مرورهم من هنا، ويقبل هؤلاء على مشاهدة لوحات فناني الجديدة واقتنائها باعتبارها تشير إلى الحضور البرتغالي في المتخيل الجمعي المغربي.

وتعكس هذه اللوحات المعروضة صور الفارس المغربي فوق حصانه يقاوم المستعمر، مثلما تعكس الزي المغربي التراثي وعادات وتقاليد الشعب، في حين ترسم اللوحات التجريدية ظلالا وأشباحا ووجوها مقنعة تعكس ما يجيش به المخيال الشعبي تجاه ما يقع من أحداث ووقائع.

ويذكر الفنان التشكيلي عبد الكريم الأزهر للجزيرة نت أن "مثل هذه المبادرات كفيلة بالنهوض ليس فقط بالجانب الفني للمدينة، بل من شأنها أن ترتقي بالذوق العام، وتحقق التنمية الشاملة لوجه المدينة العتيقة مازكان".

ويأمل الأزهر أن تسير كل المدن في هذا الاتجاه، وأن يوضع الفن والثقافة في محلهما المناسب في قلب اهتمام المسؤولين والمؤسسات الوطنية للعب أدوار طلائعية في خوض تجربة التحول التي يراهن عليها الشعب المغربي، مشيرا إلى أن الفن التشكيلي من شأنه أن يعزز التمظهر الثقافي والسياحي للمدينة، وأن الرهان عليه لن يخيب الآمال.

المصدر : الجزيرة

التعليقات