معالم لندن التاريخية كانت حاضرة بقوة في الأعمال السينمائية العالمية (الألمانية)
 
لا توجد مدينة أخرى يسهل تمييزها على شاشة السينما بقدر العاصمة البريطانية لندن. ساعة بيغ بن الشهيرة، وأكشاك التليفون العامة الحمر وسيارات الأجرة السود والحافلات ذات الطابقين، تلك علامات مميزة خلدتها حتى ذاكرة السينما العالمية للعاصمة العريقة، التي ستحتضن أكبر تجمع رياضي عالمي قريبا.

يذهب العديد من السياح للبحث دون جدوى عن "الباب الأزرق" في حي نوتينغ هيل. ولكن منذ عرض الفيلم الرومانسي الكوميدي، الذي يحمل اسم الحي نفسه، وتلعب دور البطولة فيه النجمة الأميركية جوليا روبرتس مع النجم هيو غرانت، تم بيع الباب في مزاد لصالح الأعمال الخيرية واستبدل به باب آخر. ولكن حتى بعد مرور 13 عاما على عرض هذا الفيلم الناجح، ما زال الناس يتوافدون على المنزل الذي ظهر في الفيلم بشكل يومي.

وتمتليء لندن بمثل هذه الأماكن، التي ظهرت في الأفلام السينمائية، وهي إحدى الوجهات المفضلة عالميا على مستوى تصوير الأفلام ذات الميزانيات الضخمة أو الصغيرة والأغاني المصورة أو الأفلام الوثائقية والإعلانات أيضا.

ساعة بيغ بن من المعالم االحاضرة بقوة في الأفلام التي صورت بلندن (الألمانية)

أيقونة سينمائية
ويصل متوسط عدد فرق التصوير، التي تعمل يوميا في شوارع العاصمة البريطانية إلى 35 فريقا. وتحتل لندن المرتبة الثالثة عالميا بعد لوس أنجلوس ونيويورك، من حيث توفير مواقع التصوير وفق رئيس وكالة الفيلم في لندن أدريان ووتون، وقد تم إنشاء هذه المؤسسة في مطلع الألفية الجديدة خصيصا للتعامل مع زيادة الطلب، فيما يتعلق بأمور تصوير الأفلام ولزيادة جاذبية المدينة كموقع تصوير.

ويقول ووتون: "تظهر لندن في أفلام من كل أنحاء العالم، من هوليوود إلى بوليوود، منذ بداية عهد السينما". وتدعم وكالة الفيلم في لندن أكثر من ألف فيلم ومشروع تلفزيوني بخلاف الإعلانات سنويا. وفي عام 2011 أنفق منتجو الأفلام الروائية وحدهم نحو 1.2 مليار جنيه إسترليني (نحو 1.9 مليار دولار) في بريطانيا، أغلبهم في لندن. ويرى ووتون أن مثل هذا الرقم يعتبر حلما بالنسبة لصناعة السياحة في أي بلد.

ويضيف "يعترف سائح واحد من بين كل عشرة سياح أنهم يأتون إلى لندن بسبب ما شاهدوه في الأفلام". ولكن لماذا لندن تحديدا؟ ربما يكون أحد الأسباب، هو أنها من المدن القليلة التي تضم رموزا كثيرة تميزها على الفور على الشاشة الكبيرة في مختلف أنحاء العالم، فهناك الحافلات ذات الطابقين وسيارات الأجرة السود وأكشاك التليفون العامة الحمر وساعة بيغ بن وجسر "تاور بريدج" والأهلة الفيكتورية ورذاذ المطر وغيرها.

وبالإضافة إلى ذلك يوجد جيمس بوند وهاري بوتر وشيرلوك هولمز وجاك السفاح، فالمدينة مليئة بأساطير السينما. كما تقدم العاصمة البريطانية لصناع الأفلام شيئا آخرا يصعب إيجاده في أماكن أخرى، فهناك منازل وحتى شوارع كاملة يمكن تصوير الأحداث التاريخية فيها دون أن تجري أحداث هذه الأفلام بالضرورة في لندن نفسها. وتعتبر مباني قديمة مثل "سامرست هاوس" أو "أولد رويال نافال كوليدج" في مقاطعة غرينيتش من أهم الأماكن المفضلة للتصوير فيها.

تقدم العاصمة البريطانية لصناع الأفلام شيئا آخر يصعب إيجاده في أماكن أخرى، فهناك منازل وحتى شوارع كاملة يمكن تصوير الأحداث التاريخية فيها دون أن تجري أحداث هذه الأفلام بالضرورة في لندن نفسها

مكانة فريدة
وفي بعض الأفلام، تلعب عاصمة الضباب دورا مهما، مثل "نوتينغ هيل" الذي تظهر فيه العاصمة البريطانية وجهها الرومانسي، وأثبتت بمتنزهاتها ومبانيها التاريخية وسكانها المختلفين أنها مكانا مثاليا لمثل هذه الأفلام.

ولكن إمكانيات لندن لا تتوقف عند هذا الحد، ففي فيلم "بعد 28 يوما" أطلق المخرج داني بويل "الأموات الأحياء" عبر منطقة ويستمينستر بوسط لندن. وتوجد قائمة طويلة للأفلام التي ظهرت فيها لندن بينها "بريدجت جونز" و"قصة صبي" و"أقرب" و"سددها مثل بيكهام" و"كازينو رويال" (من سلسلة أفلام جيمس بوند) و"أربع زيجات وجنازة" و"شيكسبير يحب" وسلسلة أفلام "هاري بوتر" من بين أفلام أخرى عديدة.

كما تظهر لندن في العديد من الأغاني العالمية المصورة، مثل "هارد ديز نايت" لفريق "بيتلز" و"باك تو بلاك" للمطربة آمي واينهاوس. وهناك أيضا الأفلام التلفزيونية والمسلسلات والأفلام الوثائقية والأفلام أو المسلسلات المأخوذة عن أعمال أدبية لمشاهير الكتاب بداية من جين أوستن وتشارلز ديكنز ووصولا إلى نيك هورنبي.

ويتعامل أعداد كبيرة من المدونات والمواقع الإلكترونية على الإنترنت مع مكانة لندن على الشاشة. ويستطيع عشاق الأفلام من كافة أنحاء العالم أن يطلعوا زوار هذه المواقع الإلكترونية على معلومات عن أي مشهد من أي فيلم تم تصويره في أي مكان، بينما تقوم شركات عديدة بتوفير جولات سياحية بالمدينة مخصصة لمسألة الأفلام ومواقع التصوير.

كما ساعد تكرر ظهور لندن السينمائي على تعزيز حب سكان المدينة لها. ففي العام الماضي عندما أوشك المحل الذي استوحي منه محل الكتب الذي ظهر في فيلم "نوتينغ هيل" على إغلاق أبوابه ظهرت مبادرة من المواطنين لإنقاذه. ولكن لسوء الحظ، ورغم دعم العديد من المشاهير لهذه المبادرة، لم تكن النهاية سعيدة، فقد أغلق المحل أبوابه في النهاية.

المصدر : الألمانية