أكثر من ثلاثة آلاف مشارك ومشاركة حرصوا على تعلم أصول الخطوط العربي (الجزيرة نت)
ياسر باعامر-جدة

ظل تعلم فنون الخط العربي بأنواعه المختلفة مرهونا بدورات الأندية الخاصة أو التعليم الذاتي في إطارات ضيقة بعيدة عن الرعاية الرسمية والمجتمعية، إلا أن هذه الرؤية المترسخة لعقود طويلة، بدأت تتلاشى إثر تجربة سعودية جديدة تعمل على تنشيط تعلم هذا الفن الحيوي كعنصر من عناصر الجذب السياحي في مدينة جدة الساحلية (غرب).

بدأت الفكرة في 16 يونيو/حزيران الماضي حينما تطوع اثنان من أشهر الخطاطين تمتد خبرتهما لعقدين، وهما خطاط الحرم المكي الشريف إبراهيم العرافي وسعود خان، اللذان أعادا توهج مكنونات الخط العربي خلال 26 يوماً بين أكثر من ثلاثة آلاف شخص (بمعدل حضور يومي 130 فردا)، لمختلف الفئات العمرية من الذكور والإناث.

إقبال ملحوظ
المشروع التثقيفي غير الربحي اتضحت ملامحه الأولى قبل ثلاثة أعوام بواسطة شركة آرامكو السعودية المتخصصة في إنتاج النفط، حينما كانت تقوم بتنظيم ورشات تدريبية مصغرة في فعالياتها الصيفية، إلا أنها تحولت هذا العام إلى فعالية جماهيرية بامتياز حيث فتحت المجال أمام جميع المشاركين في محيط برامجها الثقافية الصيفية، مستخدمة الأوقات السياحية، كعنصر مغناطيسي لجذب عاشقي تعلم الخط العربي.

يقول المشرف العام على البرنامج مروان عبد ربه للجزيرة نت إن الورشات التدريبية لتعليم فنون الخط العربي في هذا الصيف كانت "جماهيرية بامتياز" وحظيت بإقبال منقطع النظير، وفتح المجال "للكل" دون استثناء.

وبرر الإقبال الملحوظ بـ"العشق الكبير لهذا الخط رغم وجود الآلات التقنية الحديثة في الكتابة الإلكترونية".

في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً، كانت الجزيرة نت في مقر تعلم فنون الخط العربي، وبعد أقل من ربع ساعة من فتح التسجيل اليومي تم إغلاقه للاكتظاظ الكبير بالزوار، وامتلأت جميع المقاعد المخصصة في ورشة فنون الخط العربي، من النساء والفتيات الصغيرات، والأطفال، والشباب، بل حتى من كبار السن الذين حرصوا على الوجود أيضاً بشكل مبكر، ولم يمنعهم تقدم العمر من إظهار ولعهم بالخط العربي.

ومن خلال أوراق المسجلين اتضح أن أعمارهم تتراوح ما بين 12 وحتى 60 عاما، وبمهن مختلفة من جامعيين وتلامذة مدارس ومعلمات تربية فنية، إلى ربات منازل، وأطباء، وصناعيين وغيرهم.

النساء طالبن وزارة الثقافة والإعلام وأنديتها الأدبية الرسمية بإنعاش هذا الفن (الجزيرة نت)

تأصيل الفن
الخطاط سعود خان أحد مشرفي الورشة، كان ينتقل من طاولة لأخرى يعطي توجيهات هنا وأخرى هناك، والأسئلة للمعلمين لا تتوقف، فالكل من حولهم يريد أن يريهم نتاج ما تعلموه من أساسيات وفنون الخط العربي.

في حديثه للجزيرة نت قال خان -وهو فنان تشكيلي سابق- إنهم استطاعوا من خلال المنهجية التي استحدثوها ربط الناس بالخط العربي الأصيل، عبر كتاب تعليمي جديد للخطاط إبراهيم العرافي بعنوان "مشق.. ميزان فن الخط العربي" الذي أصّل لسبعة أنواع رئيسة من الخطوط هي "الرقعة والنسخ والثلث والديواني السلطاني والجلي الديواني والفارسي والإجازة".

لكنه أكد أن الورشات تركز على أربعة أنواع رئيسة "هي الرقعة والديواني والنسخ والجلي الديواني"، ويأخذ كل خط من هذه الخطوط حظه بأسبوع كامل، في حين تبدأ الورش على فترتين من 6.30 مساء وحتى منتصف الليل، لإتاحة الفرصة لأكبر مشاركة في الفعالية التي ستمتد حتى 17 يوليو/تموز.

ويتم التدريب على مهارة الخط بواسطة الأدوات التقليدية للكتابة كالقصبات الخشبية والمحبرة، ونادراً ما تستخدم أقلام الخط العادية في عمليات التعليم بين أركان الورشة، وذلك من أجل التأسيس للعملية الكتابية بشكل صحيح مع تمرينهم على استخدام زوايا الكتابة الصحيحة لكل فن من الفنون.

خلفيات الحاضرين تختلف من شخص إلى آخر، فمنهم من قدم من أجل تحسين خطه، وآخرون قدموا للتعمق في فنون الخط تمهيداً لاستثمارها فنياً، إلا أن القاسم المشترك بينهم هو العشق لذلك الفن، وإن طالبت بعض النساء وزارة الثقافة والإعلام وأنديتها الأدبية الرسمية بإنعاش هذا الفن بوصفه صورة من "الأصول الثقافية" العربية.

المصدر : الجزيرة