آليس ووكر تميزت بمواقفها الشجاعة والملتزمة تجاه القضايا الإنسانية (الجزيرة)
 
مع أن الكاتبة الأميركية آليس ووكر أبدعت روايتها "اللون القرمزي" فى أواخر القرن العشرين، تبدو هذه الرواية وكأنها صدرت الآن، وباتت في بؤرة الاهتمام جراء الحملات الإسرائيلية الحانقة على مؤلفتها، بعد رفضها ترجمتها للغة العبرية، والجدل الذي احتدم حولها فى الدوائر الثقافية الغربية بسبب ذلك.
 
ورفضت ووكر ترجمة روايتها للعبرية بسبب ما وصفته بالتمييز العنصري ضد الفلسطينيين، الذي قالت إنه أسوأ من التمييز ضد الأميركيين الأفارقة في الولايات المتحدة.
 
ورواية "اللون القرمزي"، التى تحولت لفيلم سينمائى للمخرج ستيفن سبيلبيرغ، وشاركت فيه بالتمثيل الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري تعد بمثابة رحلة فى تاريخ امرأة سوداء مغتصبة، ونضالها من أجل استعادة ذاتها وكرامتها.
 
وإلى جانب السينما، تحولت الرواية إلى مسرحية موسيقية، عرضت على مسارح بردواي في نيويورك. ويبدو أن الرواية مرشحة بقوة لتحقق طفرة جديدة فى المبيعات فى خضم العاصفة التي تهب الآن بقوة على مؤلفتها.
 
بقدرة روائية بارعة جمعت ووكر بين مأساة الفتاة "سيلي" وتاريخ الاضطهاد الشنيع للذين جُلبوا من أفريقيا إلى الولايات المتحدة عبيدا ليلقوا صنوف التعذيب المتعددة
محاولة لمعرفة الذات
وتكمن أهمية هذه الرواية، التى تجاوزت مبيعاتها الخمسة ملايين نسخة، ومكنت ووكر من الحصول على جائزة بوليترز المرموقة، في أنها تركز على تحليل آليات العدوان النفسي بين المستضعفين أنفسهم، أي داخل مجتمع الأميركيين المنحدرين من أصول أفريقية، وممارسة البعض داخل هذا المجتمع أشد ألوان الجور على البعض الآخر، كما حدث لبطلة الرواية التى تعرضت للاغتصاب من أحد بني جلدتها.
 
فالبطلة "سيلى"، وهي في الرابعة عشرة من عمرها، تتعرض للاغتصاب مرارا من أقرب المقربين فى دائرتها العائلية، لتشرع في كتابة سلسلة من الرسائل تحمل شكواها للسماء من هذا العالم على الأرض.

وبقدرة روائية بارعة تنسج خيوطها بإحكام، جمعت ووكر بين مأساة الفتاة سيلى، التى أجبرت على الزواج من أرمل بثلاثة أولاد وتاريخ الاضطهاد الشنيع للذين جُلبوا من أفريقيا إلى الولايات المتحدة عبيدا ليلقوا صنوف التعذيب المتعددة.

وفى مقابلات صحفية سابقة وصفت ووكر رواية "اللون القرمزي" بأنها "محاولة لمعرفة الذات" والسعى للتعرف بصورة أقضل على الأجداد والأسلاف، وأوضحت أنها عرفت المعاناة والفقر والجوع منذ كانت طفلة في الثامنة من عمرها، وأدركت معنى الفصل العنصرى والتمييز ضد الإنسان بسبب لونه.

والطريف أن ووكر -التى ولدت عام 1944- وتتعرض الآن لعواصف الغضب الإسرائيلية واجهت فور نشر هذه الرواية عاصفة انتقادات من داخل جماعات الأميركيين المنحدرين من أصول أفريقية الذين اعتبروا أن المؤلفة تحاملت على بني جلدتها، ووصفها البعض بأنها خائنة لعرقها وأصلها.

لم تتردد الكاتبة الأميركية الملتزمة والشجاعة فى وصف إسرائيل "بدولة الفصل العنصرى"، فيما تؤكد على أن ممارسات إسرائيل أسوأ من ممارسات الأميركيين البيض ضد الأميركيين المنحدرين من أصول أفريقية

شجاعة والتزام
واعتبر نقاد أن رفض ووكر طلب إحدى دور النشر الإسرائيلية ترجمة روايتها الشهيرة للعبرية يعبر عن موقفها ككاتبة ملتزمة بالقضايا التى تدافع عنها، ومنها قضية مناوأة انتشار الأسلحة النووية.

فووكر ككاتبة لها أنشطتها فى الشأن العام، وعرف عنها مساندتها لقضايا المرأة والفئات المهمشة والمضطهدة وحماية البيئة، فيما زارت قطاع غزة عام 2010 عقب الحرب الإسرائيلية على القطاع.

ونددت هذه الكاتبة، التى أصدرت مجموعتها القصصية الأولى عام 1973 بعنوان "الحب والمشاكل.. قصص نساء زنجيات"، وصدرت لها لاحقا ست روايات، باستهداف آلة الحرب الإسرائيلية للمدنيين العزل فى قطاع غزة، وتدمير المنازل والمدارس هناك.

ولم تتردد الكاتبة الملتزمة والشجاعة فى وصف إسرائيل "بدولة الفصل العنصري"، فيما تؤكد على أن ممارسات إسرائيل على صعيد التمييز العنصرى ضد الفلسطينيين أسوأ من ممارسات الأميركيين البيض ضد الأميركيين المنحدرين من أصول أفريقية، وهي الممارسات التى عرفتها وعانت من بعضها.

وبقدر ما استحقت ووكر -التي تزوجت من قبل من يهودى أميركى- الإشادة والتحية من كل أصحاب الضمائر الحية فى العالم، أثار موقفها الرافض لترجمة "اللون القرمزى" للعبرية حملات عدائية غير مسبوقة، سواء من جانب إسرائيل أو جماعات الضغط المرتبطة بالدولة العبرية في الولايات المتحدة والغرب على وجه العموم.

المصدر : وكالة الشرق الأوسط