المخرج برناط يعرض كاميراته المكسورة بأميركا
آخر تحديث: 2012/6/9 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/20 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: اجتماع بين تيلرسون وظريف والموقعين على اتفاق إيران النووي بنيويورك
آخر تحديث: 2012/6/9 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/20 هـ

المخرج برناط يعرض كاميراته المكسورة بأميركا

لقطة من الفيلم تظهر والدة عماد برناط أثناء محاولتها تخليص أحد أبنائها من الجيش الإسرائيلي (الجزيرة)
ابتسام عازم-نيويورك
 
تعرض صالة سينما "فيلم فوروم" في نيويورك الفيلم الوثائقي للفلسطيني "خمس كاميرات مكسورة" للمخرج الفلسطيني عماد برناط، والذي يتناول موضوع المقاومة السلمية لأهالي بلدة بلعين، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضد جدار الفصل العنصري.
 
صور برناط الفيلم على مدار أكثر من خمس سنوات منذ العام 2005، لم يوثق خلالها المظاهرات والاحتجاجات السلمية التي تشهدها بلعين ضد الجدار كل يوم جمعة فحسب، بل صور كذلك المداهمات الليلة واعتقالات الأطفال والصراع مع المستوطنين ومخاطر الحياة الصعبة، التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الاحتلال الإسرائيلي كل يوم، بعيدا عن كاميرات الصحفيين الذين عادة ما يغادرون بانتهاء المسيرات.
 
ويحيل عنوان الفيلم إلى عدد الكاميرات التي قام الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار عليها وكسْرها منذ أن حصل برناط على كاميرته الأولى عام  2005، وهو العام الذي ولد فيه ابنه الأصغر الرابع جبريل، الذي يدور جزء من أحداث الفيلم حوله.
عماد برناط أمام كاميراته الخمس المكسورة (الجزيرة)

شحنة روائية وعاطفية
"سأكسر عظامك إن لم تتوقف عن التصوير"، يقول مستوطن لبرناط ثم يسدد ضربة توقع عماد وكاميرته أرضا. يقبض الفيلم على أنفاس المشاهد بين لقطات عامة وأخرى خاصة.

لكن سرعان ما يختلط العام بالخاص والعناد الفلسطيني ضد الاحتلال بجرافات لا تتوقف، بل تظل تحفر وتبني كل يوم "أمام أنظار العالم، دون أن يحرك هذا ساكناً غير الشجب، إن حدث. ناهيك عن المصابين والذين يقتلون أمام أعين الكاميرات"، كما يقول برناط للجزيرة نت.

أمام أعين الكاميرات يقتل باسم أبو رحمة عام 2009 برصاص الجيش الإسرائيلي. وباسم أبو رحمة وأديب أبو رحمة هما مناضلان من القرية كانا يقفان في طليعة كل الاحتجاجات. وقد أصيبا واعتقلا أكثر من مرة.

وجميع المشاهد التي صورها برناط، وحصل على قسم منها من نشطاء آخرين، تشكل الشحنة العاطفية والقوية في الفيلم. لكنها لا تقف عند هذا الحد، فبرناط -صاحب الصوت السارد في الفيلم- يشارك المشاهد بمخاوفه كأب وزوج على مصير عائلته ومصير ابنه جبريل، الذي يكبر في كنف احتلال شرس لا يرحم.

ولا يخلو الفيلم من لقطات ساخرة تحاول أن تظهر تشبث الفلسطينيين بالحياة، التي لا تتركهم يستريحون. وعلى الرغم من قوة الفيلم فإنه يقع في هنات عديدة من بينها عرضه لبعض الصور النمطية كصور الخراف التي تذبح في القرية في العيد، أو التركيز على بعض نشطاء السلام الإسرائيليين دون الأجانب مثلاً.

قد يتوقع البعض لمحات فنية أكثر في هذا الفيلم، لكن علينا أن نتذكر بدايةً أن برناط لم يكن محترفا بل بدأ التصوير هواية وضرورة. وعلى الرغم من بعض النقائص، فإن الفيلم يبقى قويا ويترك الكثير من المشاهدين "عاجزين عن الكلام" كما يؤكد جانب من الحضور، الذي كان معظمه من الأميركيين، في النقاش الذي دار بعد الفيلم مع المخرجين، في واحد من العروض الافتتاحية للفيلم.

الطفل جبريل برناط الذي يدور جزء من أحداث الفيلم حوله (الجزيرة)

إقبال واسع
من قلب الحقل أخذت الأحداث وصلف الاحتلال برناط -الذي لم يحلم يوما أن يكون مخرجا محترفا- باتجاه تسجيل واقع احتلال يجثم على قريته ووطنه، ويقول للجزيرة نت "عندما بدأت التصوير لم أكن أفكر في أن أصبح مخرجا، فأنا مزارع بسيط، ولكن أصبحت مصور القرية، والتصوير يعطيني الشعور الوهمي بأن الكاميرا تحميني".

مصحوبا بكاميرته أصيب برناط عدة مرات، واعتقل أكثر من مرة. وقرر عام 2009 الاستعانة بالمخرج الإسرائيلي جاي دفيدي -وهو ناشط سلام ورافض للخدمة العسكرية- ليشاركه في إخراج الفيلم. وكان دفيدي قد عاش في بلعين لمدة ثلاثة أشهر لتصوير فيلم عن المياه، كما رافق الاحتجاجات السلمية في القرية منذ انطلاقها عام 2005، وهناك تعرف على عماد.

وكانت سينما "فيلم فوروم" في مانهاتن بنيويورك والمعروفة بعرضها لأفلام مستقلة وجادة، قد خصصت ستة عروض يومية للفيلم، شهدت إقبالاً واسعا، وحظي الفيلم بمقالين من صحيفة نيويورك تايمز الأميركية وصفته "بأنه ضروري ولكنْ صعب المشاهدة.."، ولعل هذا الاهتمام الإعلامي هو ما عزز مكانة الفيلم، وأسهم في زيادة الإقبال عليه من قبل جمهور نيويورك.

كما شارك الفيلم في مهرجانات عدة في الولايات المتحدة وأوروبا وحصل على جوائز عدة من ضمنها جائزة مهرجان "ساندانس للسينما المستقلة" الذي يقام في ولاية يوتاه غربي الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني الماضي. إضافة إلى فوزه بجائزة الجمهور وجائزة التحكيم الخاصة في  "مهرجان أمستردام العالمي للأفلام الوثائقية" في هولندا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات