الفنان السوري سميح شقير أدى أشهر أغانيه في الحفل (الجزيرة نت)
أحمد الشريقي-الدوحة
 
في ليلة أولى من ليالي الأمسيات الغنائية ضمن فعاليات "وطن يتفتح في الحرية" نثر الفنان السوري سميح شقير أشواقه لشامه، كتب لها أغنية ووعدها بالرجوع، فيما استعاد المطرب المصري علي الحجار "صور شيطان يتربص بثورة مصر التي لم تكتمل"، ووجه تحية غنائية لرسام الكاريكاتير علي فرزات من كلمات عبد الرحمن الأبنودي.
 
قدم الأول من باريس، فيما جاء الآخر من القاهرة ليلتقيا على مسرح واحد بالحي الثقافي "كتارا" بالدوحة، ويهزا جنباته بفيض من أغان تنشد للمقموعين، وتحيي قوافل الشهداء، وتبشر بخلاص ثوار يهزؤون من سجانهم، وينثرون ضحكاتهم في ليل الزنازين الطويل.
 
سميح شقير غنى في الحفل للثورة والحرية والشوق والحنين متفائلا بالعودة إلى وطن حر (الجزيرة)
اشتقنا للشام
في أغنية أولى واجه شقير جمهورا يعرفه تماما، ويشاطره شوقه للشام. وعبر مدخل موسيقي مرح يتناسب مع أغنية موضوعها الشوق والحنين، غازل سوريا وسط تصفيق عال، مغنيا لها "قديش بتلبقلك الحرية": وبثها حنينه: "اشتقنا للشام وحواري الشام... الناس الطيبين ورف الحمام  والحرية تلون بلدي حتعودي للشام".

عاد بعدها الفنان الأكثر التصاقا بثورة شعبه في سوريا إلى ألبومه "قيثارتان"، مستذكرا شاعر فلسطين الأكبر محمود درويش، الذي سبق أن غنى كثيرا من قصائده بينها "بيروت"، مختارا قصيدة "فكر بغيرك"، التي تقول: 

وأنتَ تُعِدُّ فطورك،
لا تَنْسَ قوتَ الحمام
وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ
ثمّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام
وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ
مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام

نشيد لتونس
وبما أن ربيع العرب قد أزهر من تونس غنى لها "إيه والله بتلبقلك الفرحة... مبروك عليك الطرحة ياسمرا يا تونس الخضرا" رجع بعدها لعاصمة الثورة السورية حمص، حمل قلبه إليها وراح ينشد "يارايحين على حمص قلبي معاكم راح.. شو بيعملوا فيك الجنود ومكانهم يحموا الحدود"، مستذكرا الرموز التي تحتضنها المدينة، كديك الجن الحمصي وفاتح سوريا خالد بن الوليد. ومن حمص موئل الثورة طوف على بابا عمرو وإدلب وغيرها من مدن الشام.

وبعد أن قدم أغنيته "غنى المغني"، عاد ليغرف من معين التراث السوري الثوري، ويبشر الحرية باقترابها من متناول الثائرين، ويذكرها بهتافاتهم على أبوايها "الشعب السوري ما بينذل" و"ما عاد فينا نتحمل" و"شو عملتو بإيد الرسام" و"سوريا بدا حرية". وفي تناصه مع شعارات الثورة كان شقير يوظفها لتبقى شعارات ثابتة للمتعطشين للحرية في قالب غنائي يخلدها.

ولشاعر مصر الكبير أحمد فؤاد نجم الذي أخذ مكانه في الصف الأول، وجه الفنان السوري تحية رقيقة له بأغنية "يا بهية". ولأن الجمهور كان ينتظر صرخة الاحتجاج العالية ضد النظام في أوائل الثورة غنى له شقير أغنية  "درعا يا حيف".

علي الحجار أدى أغنية من وحي الاعتداء على الفنان السوري علي فرزات (الجزيرة)

شجن مصري
في القسم الثاني من الأمسية اعتلى الفنان المصري علي الحجار مكانه على المسرح فيما زينت لوحة خلفية على شاشة العرض صورته مرة "رجل دين" وأخرى رئيسا وواحدة من عامة الشعب، واللوحة رمز دلالي يختزل الحياة الاجتماعية في مصر.

وفي أغنية بدت وكأنها مستوحاة من الخلفية غنى شارة المسلسل الشهير "المال والبنون" وفي كلمات الأغنية: "قالوا الشيطان قادر وله ألف صورة..، قلنا ما يقدر على اللي خيره لغيره" إيه معنى دنيتنا وغاية حياتنا إذا بعنا فطرتنا البريئة..، وإزاي ننام من غير ما نحلم ببكره، وبكره إزاي هييجي إذا كانش بإيدينا".

وللشام -مناسبة الاحتفال- غنى للأبنودي قصيدة من وحي تكسير أصابع فنان الكاريكاتير علي فرزات "ارسم على الجدران والجبال وانقشها على ورق الشجر" ومن أجواء الأبنودي غنى أيضا "ضحكة المساجين" لقصيدة تقارب الثورة المصرية والكمين الذي وقعت فيه، وفيها مقارنة بين معتقل الحرية والمعتقلين الفاسدين من النظام السابق:

الثورة نور واللي طفاها خبيث
يرقص ما بين شهدا وبين محابيس
والدم لسه مغرق الميادين
الحزن طابع في قلوبنا بجد
ما فضلش غير الشوك في شجر الورد
غلط الربيع ودخل في أغبى كمين
وفي انتظار تياس مع الأيام
غيرك في قفصه بيضربوله سلام.

وفي أغنية غارقة بالحزن قدم وداعية للشهيد "مع السلامة يا نسيم الحياة، انت الشهيد مع السلامة يا انتعاشة مصر". وكما شقير وجه صاحب ألبوم "أنا كنت عيدك" أغنية "عم بطاطا" تحية للشاعر أحمد فؤاد نجم بأغنية "ما تقولش للنذل يا عم". وفي ختام الأمسية، التقى شقير والحجار على المسرح ليغنيا معا من كلمات الأول "كل الكلام عدم سوريا دم".

ويتواصل مهرجان "وطن يتفتح في الحرية" الداعم للثورة السورية في العاصمة القطرية الدوحة بفعالية أخرى فنية وأدبية، يشارك فيها عدد من المبدعين والفنانين السوريين والعرب، ويحتضن أيضا معارض تشكيلية، بينها معرض للرسام علي فرزات وسوق خيرية ومعرض لرسوم الأطفال يقدم لوحات رسمها أطفال من داخل سوريا، ومعرض مطبوعات.

المصدر : الجزيرة