أمين معلوف: مآلات الربيع العربي غامضة
آخر تحديث: 2012/6/30 الساعة 16:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/30 الساعة 16:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/11 هـ

أمين معلوف: مآلات الربيع العربي غامضة

أمين معلوف ينتظر أن يتم توسيمه بأرفع وسام في لبنان ويصدر طابع بريدي باسمه (الفرنسية)
 
يحمل الكاتب الفرنسي اللبناني الأصل أمين معلوف سيف "الخلود" الذي كسبه من عضويته في الأكاديمية الفرنسية، وعينُه على "الربيع العربي"، حيث يعتبر أن الأحداث في تلك البلدان لا تتشابه، ومآلاتها تبقى غير واضحة، كما يرى ضرورة هدم الجدار بين الشرق والغرب.
 
وكان الروائي الحاصل على جائزة غونكور الأدبية الرفيعة عام 1993 عن روايته "صخرة طانيوس"، قد دخل الأكاديمية الفرنسية منتصف الشهر الجاري وهو يرتدي بزته الخضراء، ويحمل سيف "الخلود" المزين برموز ثقافته المزدوجة، ليصبح ثاني عربي ينتمي إلى "مجمع الخالدين" بعد الكاتبة الجزائرية آسيا جبار.
 
وبدخول معلوف إلى الأكاديمية الفرنسية، واحتلاله المقعد رقم 29 خلفا لعالم الأنثروبولوجيا الفرنسي كلود ليفي ستروس الذي توفي في أكتوبر/تشرين الأول 2009، يؤكد "الخالدون" أعضاء تلك الأكاديمية بذلك رغبتهم في انضمام أدباء من أصول أجنبية إلى صرحهم الذي يضم 40 عضوا.
 
أمين معلوف (وسط) مع اثنين
من أعضاء الأكاديمية الفرنسية
(الفرنسية)
صعوبة التقييم
صاحب "ليون الأفريقي" يؤكد أنه "ليس من السهل أن يفهم شخص ما يحصل في المنطقة، ويجب أن لا يتصور أن الدول تفهم ما يحصل.. أعتقد بأن كل الناس تفاجأت، ولا أحد يعرف إلى أين نحن ذاهبون".

الكاتب الذي ترجمت أعماله إلى لغات عدة يرى أن كل دولة مختلفة عن الباقين، ولا يستطيع شخص أن يستفيد من التجربة التي حصلت في دولة معينة، ليفهم ماذا يحصل في دولة أخرى.

لكن بالنسبة له -كما يقول- "يوجد أمر أساسي وهو التأسيس لحياة ديمقراطية صحيحة.. والأولوية اليوم أن تجرى الانتخابات دائما، وأن لا أحد يخطف الانتخابات أو يلغيها.. الهاجس الأول لدي ليس من الذي سيربح؟، ولكن الأهم أن لا أحد يخطف الانتخابات والحياة السياسية والديمقراطية".

وبالنسبة لسوريا وكل المنطقة، يرى معلوف أن لا أحد يعرف إلى أين تسير الأمور، "حيث يوجد عدد من الأحداث التي حصلت والتي ستؤدي عمليا إلى تغيير معين، ولكن في أي اتجاه سيحصل التغيير؟ لا أحد يعرف.. يجب أن نراقب التغيير بتفهم وانفتاح وأمل، ولكن ما زلنا وسط مشكلة ما زالت تتفاعل وتكبر".

ويشير إلى أن المنطقة كلها بحاجة إلى نموذج متقدم في سوريا، ولبنان أول من هو بحاجة إلى ذلك، "فإذا كانت سوريا في وضع مأساوي سيكون لبنان كذلك، وإذا ساد العنف في سوريا سيكون الأمر كذلك في لبنان. أما إذا اتجهت سوريا إلى نوع من الوضع المتقدم، فأتصور أن ذلك سيساعد لبنان على تركيز ديمقراطيته".

أمين معلوف:
هناك بين شمال المتوسط وجنوبه جدار معنوي لا بد من هدمه، ولكنه يعتبر عملا طويل النفس ويتطلب فهما لواقع العالم اليوم

اختلال العالم
الكاتب الفرنكفوني -الذي ينتظر أن يكرّم ويصدر طابع بريدي باسمه في لبنان- يقف على حافة العلاقة بين الشرق والغرب الذي يشكل حجر أساس في أعماله، وهو ما خوله أن ينضم رسميا إلى الأكاديمية الفرنسية، محذرا من اختلال العالم، ويحدوه طموح بهدم الجدار بين الحضارتين.

في بيته بوسط باريس، الذي يمتزج فيه الطابع الشرقي والغربي، قال معلوف إن "العلاقات حاليا بين هذين العالمين تتميز بالحدة وعدم الثقة والتنافر، ومن واجب الإنسان أن يساهم في بناء جسور، وهذا ما أحاول  أن أقوم به دون أن يكون لدي أوهام حول قدرة الكاتب على تحقيق ذلك".

ويقر صاحب "الهويات القاتلة" بوجود نوع من الصعوبة في التعايش بين أناس قادمين من ثقافات مختلفة، مشيرا إلى أن "حدة المشكلة تزداد منذ عدد من السنوات وفي معظم الدول الأوروبية".

وبحسبه فإن هناك بين شمال المتوسط وجنوبه جدارا معنويا لا بد من هدمه، ولكنه يعتبر ذلك عملا طويل النفس ويتطلب فهما لواقع العالم اليوم، حيث يقول "هناك مرحلة دقيقة، وفي رأيي أن العالم لا يسير على الطريق الصحيح.. أعتقد بأن هناك مشكلات عميقة لا نحاول بالفعل حلها كما يجب.. كتابي الأخير كان بعنوان "اختلال العالم"، وبرأيي أن العالم فيه اختلال معين، ولا بد أن نعالج هذا الاختلال".

المصدر : رويترز