ملصق الفيلم الكوميدي المغربي "الطريق إلى كابل"
نزار الفراوي-الرباط
 
في وقت تشتكي فيه السينما المغربية من عزوف الجماهير عن دخول القاعات السينمائية، التي تعيش منذ سنوات مسلسل اندثار تدريجي، جاء فيلم "الطريق إلى كابل" للمخرج  الشاب إبراهيم الشكيري ليصنع واحدا من الاستثناءات المثيرة للانتباه، بجاذبيته الجماهيرية التي تجاوزت كل التوقعات.
 
وعلى خلاف ما يوحي به عنوان الفيلم، لا يتعلق الأمر بعمل ذي طابع سياسي حول القضية الأفغانية أو الظاهرة الجهادية، بل بفيلم كوميدي صرف، يوظف الساحة "الأفغانية" كمجال لمواقف ساخرة يصنعها شباب مغاربة وجدوا أنفسهم بغير سابق إصرار في فضاء صراع مسلح لم يألفوه.
 
وتطرح الأرقام غير المسبوقة التي حققها الفيلم على صعيد شباك التذاكر جملة من الأسئلة حول طبيعة الاختيارات السينمائية في المرحلة الحالية من مسار السينما المغربية، والاستقطاب التقليدي بين الأعمال الجادة التي تنتزع الجوائز في المهرجانات، والموجة الكوميدية التي تصنع الضحك، وإن كان سهلا ومفتعلا وسريع الاستهلاك.
 
المخرج إبراهيم الشكيري استطاع في فيلمه شد الجمهور من خلال الكوميديا والحركة (الجزيرة نت)
الحلم والضياع
وبالفعل، يزكي الإقبال الجماهيري على فيلم "الطريق إلى كابل" ظاهرة متواترة خلال السنوات الأخيرة، إذ باستثناءات قليلة جمعت بين الجدية وملامسة جمهور واسع نسبيا، فإن النجاحات القليلة التي سجلت داخل القاعات المغربية كانت من نصيب أعمال كوميدية، أثارت سخط النقاد على ذوق جماعي متعطش للحكايات الفكاهية البسيطة، بغض النظر عن بنائها الدرامي وأدواتها الفنية والجمالية.

ودون الخوض في القيمة الفنية للعمل، الذي يحاكي تجارب "روود موفي" الأميركية، فإن "الطريق إلى كابل" يتميز عن شريحة الأفلام الكوميدية في الساحة المغربية، على مستويات عدة، من بينها جودة تقنيات الصورة، وتنوع الفضاءات الطبيعية، وضخامة الطاقم التمثيلي، على خلاف الاعتماد على النجم الأوحد في جل الأعمال السابقة، وتوفر حد أدنى لخيوط الحكاية، فضلا عن أداء تمثيلي أقرب إلى التلقائية، ولغة عامية شديدة السلاسة.

أربعة شباب مغاربة يعيشون الإحباط والضياع في بلدهم، ويحلمون بيوم العبور إلى الفردوس الأوروبي، يستعينون بخدمات وسيط محتال، يقترح تهريبهم واحدا بعد الآخر. تنقطع أخبار المهاجر الأول، إلى أن يكتشف أصدقاؤه أنه عالق في كابل، فيقررون الالتحاق بأفغانستان بحثا عنه.

يبدأ مسلسل المواقف والمآزق المتوالية، التي تجمع بين الحس الكوميدي الشعبي ومشاهد الحركة. مرة يسقطون بين أيدي القوات الأميركية وأخرى في قبضة حركة طالبان، لتصبح العودة إلى الوطن خلاص الجميع من جحيم غير متوقع.

يتميز "الطريق إلى كابل" عن شريحة الأفلام الكوميدية في الساحة المغربية، على مستويات عدة، من بينها جودة تقنيات الصورة، وتنوع الفضاءات الطبيعية، وضخامة الطاقم التمثيلي

هيمنة الكوميدي
الأرقام التي حققها الفيلم في شباك التذاكر جديرة بالانتباه. فقد تفوق على الأفلام المحلية والأميركية، مسجلا 150 ألف مشاهد. والملفت أنه جاء متبوعا بفيلم كوميدي آخر هو "مغربي في باريس"، الذي تابعه أكثر من  78 ألف مشاهد.

وبالرغم من هذه الأرقام، فإن ضعف بنيات الاستقبال السينمائية في المغرب، يشجع المنتجين على البحث عن أسواق وفضاءات توزيع بديلة. وفي هذا السياق، قد يكون فيلم "الطريق إلى كابل" أول فيلم مغربي يعرض على مستوى القاعات العربية، في دول مثل الجزائر وتونس ومصر، كما أعلنت ذلك منتجة الفيلم.

ويعتبر بعض المهتمين بالمجال السينمائي هذا الأمر نقطة إيجابية تفتح آفاق تصدير الفيلم المغربي، خصوصا في ظل التطور الكمي البارز الذي حققه الإنتاج السينمائي بالمملكة خلال السنوات الأخيرة.

هيمنة الفيلم الكوميدي ظاهرة مغربية وعربية بامتياز. أعمال كبيرة صنعت نجاحا مبهرا للسينما المغربية في المهرجانات الإقليمية والعالمية، لا تستطيع الصمود طويلا في القاعات السينمائية القليلة التي تندثر الواحدة بعد الأخرى في ربوع المملكة.

المصدر : الجزيرة