الشاعرة المكسيكية أمبر باست في أمسية شعرية بعمان (الجزيرة نت)
 غدير أبو سنينة-عمان
 
مرتدية الثوب الفلسطيني المطرَّز، وبروح من الألفة والشفافية، ألقت الشاعرة المكسيكية الشهيرة أمبر باست أشعارها في المركز الثقافي العربي في العاصمة الأردنية عمان بدعوة من دار الفيل للنشر، وقد لامست باست في قصائدها القضايا العربية والإنسانية، وتحدثت عن زيف الحلم الأميركي.
 
وفي بداية الأمسية عرَّف الشاعر والمترجم د. وليد السويركي بتجربة باست الشعرية والإنسانية، وأشاد بموقفها المُشرِّف وانحيازها التام للمهمّشين والمظلومين، ليس في مدونتها الشعرية فحسب، بل بقرارها العيش بينهم، حيث اختارت أن تقيم في مدينة من أفقر المناطق في المكسيك، فتمسكت بالحياة الريفية البعيدة عن طابع الولايات المتحدة الاستهلاكي الذي قرَّرت التخلي عنه بنبذها للجنسية الأميركية.
 
بدأت باست قراءاتها الشعرية -التي رافقتها ترجمة بالعربية- بقراءة قصيدة طويلة بعنوان "إهداءات"، رصدت فيها الكثير من الحالات الإنسانية التي عاشتها ورأتها بأم عينها، فقررت إهداءها لمن يعانون تلك الأوضاع.
  
قضايا الإنسان
وقالت باست "أهدي هذه القصيدة إلى الرجل المقيَّد، إلى الطفولة المصفوعة، إلى أبناءِ المدمنين، إلى الّذين يعتنون بمخلوقات الغير ويلتقون بأبنائهم كل خمسة عشر عاما، إلى من يمسحُ أرضيةَ المدرسةِ ولا يعرفُ كيف يوقّع باسمه، إلى من يأكلون على موائد التّكايا، إلى العرجان الّذين يتجمهرون أمام فرن ما".
 
ولدت الشاعرة أمبر باست في الولايات المتحدة، وهاجرت الى المكسيك عندما بلغت الثالثة والعشرين من العمر، وحصلت على الجنسية المكسيكية عام 1985 متخلّية بذلك عن جنسيتها الأميركيّة
أما القصيدة الثانية فقد اقتربت فيها أكثر من القضايا العربية، وقرأت قصيدة بعنوان "سيدة أور" تقول إنها كتبت ما أملتها عليها صورة قناع لسيدة أور، كان قد فُقد من متحف بغداد خلال الحرب على العراق ثم وجدوه مُلقىً على الأرض، وتقول فيها:

أنا المُتحفُ الغارقُ في القِدَم
للِتوِّ نهبوني.
حَطّموا وجهي
بعد أن أحرقوا كُتُبي.
أنا المرأة الظّاهرةُ في الصّورة
الَّتي صُوِّبت إليها البنادق.

فيما ختمت بقصيدة تكشف فيها زيف الحلم الأميركي الذي يسعى للوصول إليه كثير من أبناء "المايا" الذين هاجروا أراضيهم بطريقة غير شرعية، لكنهم لم يجدوا ما يطمحون إليه ولم يعودوا إلى أوطانهم وقد كانت القصيدة بعنوان "كي تتخلى عن هنديتك" تقول في مطلعها: عندما لا تعد لديك الرغبة في أن تكون هنديا، فارحل إلى الشمال حيث يُقتل الهنود.

وفي سؤالها عن سبب ارتدائها الزي الفلسطيني في الأمسية، أشارت إلى أن الثوب الفلسطيني يشبه ما تطرزه نساء المايا في المكسيك، فالمرأة في البلدين هي امرأة كادحة، إلى جانب انحيازها للحق العربي قي فلسطين.

يذكر أن الشاعرة أمبر باست ولدت في الولايات المتحدة، وهاجرت إلى المكسيك عندما بلغت الثالثة والعشرين من العمر، وحصلت على الجنسية المكسيكية عام 1985 متخلِّية بذلك عن جنسيتها الأميركيّة.

وتُقيم باست في مدينة شيابا المكسيكية، وخصوصا في المناطق الريفية منها، حيث تعلمت لغة التسوتسيل الهندية الماياوية، وكثيراً من عادات الهنود، وصناعاتهم اليدوية. وأسست ورشة أدبية بعنوان لينياتيروس، كما أنشأت المجلة الأدبية والثقافية "لا هيكارا". وقد جمعت قصائدها في ديوان بعنوان "إعصار" وترجمت عددا من قصائدها إلى الفرنسية والبولندية والإيطالية والإنجليزية ولغة المايا "التسوتسيل".

المصدر : الجزيرة