لقطة من فيلم نفق الموت الذي يستعرض حياة حفاري الأنفاق بغزة (الجزيرة)

بدعوة من مؤسسة "غاليري أرت كانتين" وبالتعاون مع مؤسسة "قرطبة لحوار الحضارات" عرض مساء اليوم الأربعاء فيلم "نفق الموت" لأول مرة في لندن للمخرج الفلسطيني محمد حرب.

وأعقبت عرض الفيلم حلقة نقاش لمدة ساعة ضمت مدير مؤسسة قرطبة أنس التكريتي والمخرجة العراقية ميسون باباجي ومدير مؤسسة "فورورد ثنكنيغ" أوليفر ماكترينان ومخرج الفلم محمد حرب.

كما شارك الحضور في نقاش حول مضمون الفيلم الذي يعبر عما يعيشه سكان غزة من أوضاع قاسية، جراء الحصار.

وتدور قصة الفيلم حول انعكاسات الحصار الاقتصادي الإسرائيلي على الفلسطينيين، ويتطرق إلى ظروف الحياة والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي دفعت شباب غزة للعمل في الأنفاق المحفوفة بالمخاطر والتي تشكل في نفس الوقت خطا حيويا ومتنفسا وحيدا للسكان المحاصرين.

ويتنقل الفيلم من قصة شاب اسمه خالد متزوج حديثا ولديه طفل استشهد في النفق، إلى قصة شقيق له يدعى وسام وابن عم يدعى محمود ما زالا يعملان في الأنفاق، ومن ثم إلى المستقبل ليستشرف مصير محمود ووسام واحتمال أن يعمل ابن الشهيد خالد في الأنفاق في المستقبل.

محمد حرب: نفق الموت جاء ليسلط الضوء على الحياة الصعبة في غزة جراء الحصار (الجزيرة)

قضية إنسانية
يعالج الفيلم قضية إنسانية يعيشها سكان قطاع غزة المحاصرين منذ نحو ربع قرن، اضطروا فيه إلى حفر الأنفاق لإدخال البضائع والأدوية والمواد الغذائية، حتى صار النفق مصدر رزق مهم للشباب العاطل عن العمل.

ويستعرض الفيلم حياة الحفارين والعاملين في الأنفاق ممن ضحوا بحياتهم من أجل الآخرين ليمدوهم بالبضائع الأساسية في القطاع المحاصر.

وقال مخرج الفيلم محمد حرب إن نفق الموت جاء ليسلط الضوء على الحياة الصعبة في غزة جراء الحصار الذي تسبب في كارثة كبيرة، أصابت الحياة بالشلل حتى غدت مقومات الحياة اليومية معدومة.

وأوضح حرب في حديث للجزيرة نت أن سكان قطاع غزة تحدوا الحصار بحفر الأنفاق وكسروا عنصرية الاحتلال التي فرضت عليهم، حتى حفروا مدينة تحت الأرض في رفح (مدينة الأنفاق) وتحدوا الموت ليعيش الآخرون.

واعتبر حرب أن من حفروا الأنفاق كانوا كمن يحفر قبره بنفسه، مستدلا بأن شبابا كثيرين ماتوا بسبب الأنفاق، مشيرا إلى أن ذلك لم يثن شبابا آخرين ما زالوا يواصلون تحديهم للحصار بالحفر تحت الأرض، كي يدخلوا الطعام والدواء للمحاصرين.

وأكد حرب أن هناك من يستفيد ماديا من حفر الأنفاق، وأن أشخاصا أثروا من العملية، مشيرا بهذا الصدد إلى أن حفر الأنفاق خفف من معاناة الناس في القطاع، كما سهل من تهريب الطلبة والمرضى وإدخال الدواء والطعام للقطاع المحاصر.

ويعد نفق الموت التجربة الأولى لحرب في الإخراج السينمائي، وقد استغرق العمل فيها ما يقارب ثلاث سنوات.

من جانبه قال مدير غاليري أرت كانتين، آسر السقا، للجزيرة نت إن عرض هذا العمل الفني يأتي انسجاما مع رؤية غاليري في تقديم أعمال فنية تقص حكايات الناس.

واعتبر أن هذا الفيلم محاكاة لواقع مجموعات إنسانية تعيش من هذا الاقتصاد البديل عن الاقتصاد الرسمي المرتبط بالحصار، مشيرا بهذا الصدد إلى أنه باختصار يحكى حكاية أناس تحت الحصار ويبرز قدرة الناس على الصمود والتحدي والدفاع عن حق الحياة الكريمة.

المصدر : الجزيرة