وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي في المهرجان الدولي الخامس للأدب وكتاب الشباب (الجزيرة)
أميمة أحمد-الجزائر
 
ألقت احتفالية الجزائر بالذكرى الخمسين لاستقلالها بظلالها على برنامج المهرجان الدولي الخامس للأدب وكتّاب الشباب، الذي أقيم برياض الفتح بالعاصمة الجزائر وشهد مشاركة دولية لافتة، وكرم مجموعة من رواد الأدب الجزائري، ونُظمت فيه ندوات وأمسيات أدبية متنوعة ومعارض كتب.
 
وكرّم المهرجان عشرة من رموز الأدب الجزائري، الذين كابدوا ليل الاستعمار الطويل، منهم مؤسس الرواية الجزائرية مولود معمري وصاحب رواية "نجمة" كاتب ياسين، والطاهر وطار، صاحب رواية "اللاز" وشاعر ثورة الجزائر مفدي زكريا، وشهيد اللغة العربية الكاتب مالك حداد صاحب المقولة الشهيرة "اللغة الفرنسية منفاي ولذا قررت الصمت".

وأقيمت لهذه القامات الأدبية معارض في ثلاث محطات رئيسية لمترو الجزائر، حيث وُزعت كُتيبات عن مؤلفاتهم بثمن تذكرة المترو -أي ما يعادل نصف دولار- مع عرض فيلم وثائقي عنهم طيلة اليوم بهدف "تقريب الكتاب من الجمهور، وتعريف الشباب بعمداء الأدب الجزائري" حسب تصريح وزيرة الثقافة خليدة تومي عند افتتاح المهرجان، التي قالت أيضا "إن الكتاب هو مستقبل الجزائر، والميترو من إنجازات الاستقلال".

وأقيم ضمن فعاليات المهرجان ملتقى حول "الاستقلال في آداب ما بعد الاستعمار"، احتفاء بالذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر. وانتقلت بعض النشاطات إلى ولايتي باتنة بالشرق وسيدي بلعباس بالغرب الجزائري، لتوسيع دائرة المهرجان خارج العاصمة، حسب مديره عز الدين قرفة، الذي قال للجزيرة نت "إن شعار المهرجان يبقى "حرر خيالك" لأن الأدب في مخيال الكاتب".

إحدى واجهات دور النشر بمعرض الكتاب بالمهرجان الدولي الخامس للأدب وكتاب الشباب (الجزيرة)

ندوات وحوارات
وضمن اللقاءات الأدبية والندوات الكثيرة بالمهرجان تفاعل الجمهور مع الآراء والمواقف الأدبية، خاصة في برنامج "حوار بين كاتبين" الذي جمع بين الروائي التونسي الحبيب السالمي والسعيد بوطاجين من الجزائر.

وتحدث السالمي عن الصراع الحضاري في روايته "روائح  ماري كلير" الصادرة 2011، عن صراع ترجمته العلاقة بين رجل شرقي وامرأة أوروبية واختلاف العادات بينهما، وهو موضوع  تناوله الروائي السوداني الطيب صالح في روايته "موسم الهجرة إلى الشمال"، لكن الفترة التاريخية لتناول الموضوع، جعلت معالجته مختلفة حسب السالمي.

الكاتب والناقد السعيد بوطاجين، الذي بدأت تجربته بالقصة القصيرة ثم انتقل إلى الرواية، قال إنه يدافع في كتاباته عن المظلوم، ويقاوم الكذب، مشيرا إلى أنه لا يكتب بأسلوب مباشر، ولا يحب الأيديولوجية في الأدب، وهو يتعامل مع الواقع بكثير من السخرية -كما يقول- لكنه يرفض السخرية من الدين، ويرفض بشدة توظيف الجنس بالرواية. كما يعتبر "أن الكتابة مقاومة واقع بالكلمة".

وفي برنامج "مناقشات" تم تناول موضوعات أدبية مختلفة، منها "السرد الجديد"، و"المقاومة بالأدب"، و"الترجمة الأدبية". وفي جلسة نقاش "آفاق الأدب الجزائري" طرحت الروائية فضيلة الفاروق قضية " مرجعية الأدب".

وقالت للجزيرة نت "إن اللغة أصبحت هوية المرجعية، فالكتابة بالعربية تعني المرجعية للمشرق، والكتابة بالفرنسية تفيد بالمرجعية لفرنسا، وأزمة المرجعية تكمن في الخلفية الثقافية للمتلقي".

المهرجان الذي انتظم من 14 إلى 23 يونيو/ حزيران حافظ أيضا على برامجه في السنوات السابقة كتلك الخاصة بالشباب والأطفال، من سينما ورسم و"الكتابة والإبداع" و"الحكواتي"، إلى جانب حفلات فنية أحياها فنانون جزائريون. وشارك زهاء ستين ناشرا جزائريا في معرض الكتاب، وكانت معظم الإصدارات للأدباء الشباب.

المصدر : الجزيرة