فيصل الشبول يوقع روايته خبز وخوف (الجزيرة)
توفيق عابد-عمان
 
عبر جرعات سياسية مكثفة يطرح الكاتب الأردني فيصل الشبول في روايته "خبز وخوف" موضوع العلاقة بين الحاكم والمحكوم والشرعية المفقودة، متتبعا أسباب فقدان الأمل لدى الكثيرين، وتخلف العرب عن ركب الحضارة الإنسانية.
 
ووفقا للمؤلف فإن ثنائية الخبز والخوف جوهر معاناة الإنسان العربي، وأحداث الرواية تتناول صورا من القسوة، التي تقتل أحلام المواطن وتدفعه للهجرة، من خلال رحلة معاناة أسرة "عمر سعيد" الذي تعتقله دائرة المخابرات العامة، وفقدانها للأمن للاستقرار والتوازن بعده.
 
وزع الشبول أحداث روايته على جملة من العناوين (32 عنوانا) تصور جوانب من تفاصيل الحياة اليومية، ويطرح فيها الكاتب بلغة بسيطة ومباشرة وقائع وحكايات واقعية اعترف بأنها لشخصيات وهمية، لكنها موجودة في كل الوطن العربي "المبتلى بالقهر.. الغائب عن إبداع أي منجز حضاري".
 
ليلى الأطرش بين محمد أبو رمان (يمين) والروائي جمال ناجي خلال الندوة (الجزيرة)
السلطة والفساد
ويزخر النص الروائي -الذي كتب صيف 2010 -بالمظالم، ويورد حوارا بين معلم التربية الوطنية الذي فتح نقاشا غير منهجي مع طلابه عن الحكام والمحكومين، وبدا  الاختلاف بينهم واضحا في التقييم.

وتشير الرواية إلى الدور الكبير لرجال المخابرات وتصفهم بأنهم الحكام الفعليون، فهم يخيفون الحكام من شعوبهم، ويرون كل الناس مشاريع أعداء، ويفتعلون أحداثا بين الفينة والأخرى لإقناع الحكام بوجود مؤامرات للإطاحة بهم وفي كل مرة يسقط ضحايا بالقتل حينا، وبانعدام الأمل وضنك العيش أحيانا.

ورغم إشارة الكاتب إلى أن الشخصيات وهمية، فإن من يقرأ الرواية يكتشف واقعيتها، من خلال  الفساد المستشري المالي والإداري والأخلاقي في عدد من القطاعات الحيوية، وحتى على المستوى الفردي حين تنساق بعض الشخصيات وراء مصالحها ونزواتها.

وتتحدث الرواية عن غياب استقلالية القضاء وعن القضاة المرتشين، وكيف يُلوى القانون لمصلحة شخصية، وكيف أن حل مشكلة "عمر سعيد" المتهم بالتهرب الضريبي لا يكون إلا عبر دائرة المخابرات المتغلغلة في جميع الأمكنة.

وتحت عنوان "الصفقة" في الرواية فإن "رامي"، ابن  عمر سعيد، وهو الشاب المنفتح المعارض يضطر إلى العمل مخبرا لإنقاذ والده ويصاب بصدمة عندما يكتشف أن من كانت مشروع زوجة أصبحت زميلة دراسة وعمل لأنها تعمل مخبرة أيضا.

الواقع ورياح التغيير
وعبر حوار بين طلبة جامعيين تتطرق الرواية إلى المظاهر السلبية بالمجتمع الأردني التي تنسحب على المجتمعات العربية والتي عزاها البعض إلى "ابتعادنا عن الدين وتنكرنا لماضينا المجيد وتقليدنا للحضارات لكن واحدا من الشخصيات المهمة".

ويتساءل الشاب رامي في الرواية "ماذا يفعل 400 مليون عربي اليوم وهل اخترعوا شيئا؟! ولماذا نحن أمة مستهلكة لا تصنع شيئا؟! ولماذا تذهب ثرواتنا على أسلحة لا تفيد أو بناء القصور؟! ولماذا يسخر الغرب مؤسساته ووسائل إعلامه لرفاه شعوبه بينما نسخرها لتجهيل شعوبنا وتسخيف قضاياها الجوهرية وتكميم أفواه الناس بدلا من إتاحة الفرصة للتفكير الحر والإبداع؟!".

وتحت عنوان "توريث القهر" تعود الرواية إلى طرح أسئلة أبرزها لماذا تقتل أمتنا الأمل في نفوس أبنائها ولماذا نكره بعضنا؟! ولماذا يصير الحكام أعداء لشعوبهم وهل من مصلحتهم أن يحكموا ملايين من الجبناء؟! ولماذا تتحدث أمتنا باسم الدين ويكذبون ويسرقون ويخونون ولماذا تنتخب الشعوب حكامهم ونخاف من حكامنا؟!.

وبشرت الرواية برياح التغيير "الشباب نزلوا للشوارع والساحات.. قالوا كلمتهم وها هم ينجحون والأنظمة تتهاوى أمام صحوتهم" ويختم فيصل الشبول روايته بالقول "أعترف بأنني عشت خائفا ومقهورا ومهزوما ولا أريد لكم أن تعيشوا كما عشت"، ويوجه رسالة عبر شخصيته "رامي" المهاجر إلى ألمانيا حين طلبت منه المخابرات العودة "لن ينعم مواطن عربي بحقوقه ما دمتم تراقبونه ليل نهار".

 الروائية الأردنية ليلى الأطرش وصفت الرواية بأنها نص مدهش بجرأته وشجاعة كاتبه، الذي أنشب أظافره في جسد الفساد، كما وصفها الكاتب محمد أبو رمان بأنها نص جريء وشجاع ينطبق على كل دولة عربية وتسجيل لواقع سياسي ما زال مستمرا.

المصدر : الجزيرة