جانب من إحدى فعاليات الدورة الحالية لمهرجان كناوة لموسيقى العالم (الجزيرة)
إبراهيم الحجري-الدار البيضاء
 
افتتحت فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان "كناوة، موسيقى العالم"، الذي تحتضنه مدينة الصويرة المغربية بمشاركة عدد من نجوم هذا الفن من القارات الخمس، عبر وصلات فنية كناوية متنوعة استعرضها موكب المهرجان المتشكل من عدة فرق موسيقية ستصدح ألحانها وإيقاعاتها بمعظم فضاءات المدينة.
 
وعرف هذا المهرجان تزايدا ملحوظا في حجم الإقبال الجماهيري من داخل المغرب وخارجه، حيث جاء آلاف السكان والسياح لاستقبال الموكب الكناوي الذي أصبح تقليدا سنويا، ليلتحقوا فيما بعد بساحة مولاي الحسن الرئيسية بالمدينة، التي استقبلت أولى السهرات الفنية التي نشطها المعلمان (قائدا الفرقة) سعيد أوغاسل وعبد الله أخراز، إلى جانب فرقة "دجيمبي نيو ساتل"، التي تجمع خيرة الموسيقيين القادمين من غرب أفريقيا. كما كان موعد هذا الجمهور مع العازف الفرنسي سيلفان لووك، وفقرات مع المعلم عبد السلام عليكان ومجموعة "طيور كناوة".
 
جانب من الموكب الافتتاحي للدورة 15 لمهرجان كناوة (الجزيرة)
فضاءات مفتوحة
وقالت مديرة المهرجان نائلة التازي "إن دورة هذا العام التي تتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للموسيقى، سيتم دمجها ضمن برنامج الاحتفالات المخلدة لهذا اليوم عبر العالم، لتكون مدينة الصويرة من بين 430 مدينة تم اختيارها من مائة دولة للاحتفال بالموسيقى في عيدها العالمي، كما رصد للدورة الحالية ميزانية بلغت 11 مليون درهم (نحو1.3 مليون دولار) لأول مرة في تاريخ المهرجان.

وأضافت نائلة أن "هذه الدورة ستنفرد لأول مرة في تاريخ التظاهرة بتنظيم منتدى حول موضوع "حركية المجتمعات وحرية الثقافات" بدعم من المجلس الوطني لحقوق الإنسان يتم خلاله تداول مجموعة من القضايا ترتبط بدور الثقافة في بلورة المشروع المجتمعي وموقعها في السياسات العمومية. كما سيسعى من خلاله المشاركون للإجابة عن أسئلة تخص القواسم المشتركة بين المكونات المجتمعية وعناصر اللقاء مع الثقافات الإنسانية الأخرى ومدى قدرة الإبداع الثقافي على حماية القيم العالمية".

ولعب المهرجان الكناوي دورا كبيرا في تنمية مدينة الصويرة التاريخية، ذات الصيت السياحي الكبير، حيث ساهم في زيادة إقبال السياح، وكان سببا في رفد المدينة بمرافق وبنية تحتية قوية قادرة على استيعاب الكم الهائل من عشاق هذا اللون الموسيقي، الذين يتدفقون عليها من داخل المغرب وخارجه.

وخصصت إدارة المهرجان في هذه الدورة، خمس منصات للعروض تجمع بين المعلم سعيد أوغسال وعبد الله أخراز والمجموعة الإيقاعية الأفريقية "دجامبي نيو ستايل" وبين "عيساوة مكناس" مع الفنانين الباكستانيين "فريد أياز" و"أبو محمد"، وكذلك "ميكس أب ماروك" الذي يجمع بين المعلم حسن بوسو ومجموعة ناصر "مرسيليا" ومغني الراب موبيديك.

وتجمع المنصة الرابعة بين المعلم عبد الكبير مرشان ومجموعة "كرينسيا" من نيويورك، على أن يلتقي المعلم حميد القصري وعازف الساكسفون الرباعي سويتو كينش مرفوقا بالمغنية "إسكا" على المنصة الخامسة. ويهدف الإكثار من المنصات إلى التخفيف من الضغط الجماهيري، وكذلك التنويع بين الوصلات، حيث توزع المنصات على المواقع التاريخية والسياحية المهمة ليتحقق نوع من التوازن، ولتتهيأ للمنظمين السيطرة على مجريات المهرجان ومواده الغنية.

المهرجان يعرف حضور عدد كبير من الفرق المختصة بهذا اللون الموسيقي (الجزيرة)

تراث عالمي
وأبرز السيد أزولاي أحد الداعمين للمهرجان في ندوة صحفية أنه رغم الشكوك والتخوفات التي أثارها المهرجان عند انطلاقته بخصوص قدرته على الاستمرار، خاصة أنه اختار فنا كان يعاني حينها من نوع من التهميش، فإن مهرجان كناوة نجح في أن يبرهن على جماليته وعمق القيم التي يتبناها بحيث شكل منبعا لتعميق الحس الروحي وترسيخه لدى عشاق الموسيقى الأصيلة في ظل ظرفية إقليمية وعالمية تتميز بتراجع روحي وانكماش قيمي وأزمة في الهوية والانتماء.

ويستمد مهرجان كناوة مادته التاريخية الطيعة من الانفتاح العميق للمغرب على الثقافة الأفريقية عبر التاريخ، واستلهمت التجارب الموسيقية المغربية أدوات الموسيقى الأفريقية وخصوصياتها، وتم إدماجها في الهويات الموسيقية المحلية حتى صارت جزءا منها.

وينوه القائمون على المهرجان منذ انطلاقته إلى الحضور المميز لهذا اللون الموسيقي في الثقافة المغربية، والاحتفاء به بعد معاناته الكبيرة من التهميش والاستبعاد، رغم أنه يتجلى في كل الألوان الموسيقية المغربية الأخرى مثل العيطة والغيوان والملحون وغيرها.  وقد بات هذا اللون الفني فرصة لإبراز التفاعل الثقافي العالمي، والتداخل الفني بين روح الشعوب وخصوصياتها التعبيرية التي تلغي الحدود والجغرافيات.

ويتخلل هذا المهرجان وصلات موسيقية تمزج بين فن كناوة وألوان موسيقية عالمية، يؤديها فنانون كالمعلم عبد السلام أليكان ومصطفى باقبو ومحمد كويو بتناغم مع "طيور كناوة" وأصحاب موسيقى "بوب المغرب" ومجموعة "مايارا باند"، بحفل يجمع المعلمين النجوم في أداء جماعي يتقاسمون فيه منصة ساحة مولاي الحسن تجسيدا لقيم الأخوة والتسامح التي يقوم عليها المهرجان الذي يحتفي بموسيقى كناوة كتراث إنساني عالمي.

وفي ليل موكادور (الاسم التاريخي لمدينة الصويرة) البهي تتواصل الوصلات الفنية في كل المنصات طيلة أربعة أيام. وسيكون لعشاق كناوة القادمين من كل الجهات أيضا مواعيد مع الفنانين المعلم المختار غوينا، والمعلم علال السوداني والمعلم محمد اللباط وغيرهم من أجل إرواء عطشهم لإيقاعات الروح الكناوية.

المصدر : الجزيرة