حظي الراحل أنور عبد الملك باحترام كبير منذ أصدر كتابه الأول "مدخل إلى الفلسفة" (الجزيرة)
 
توفي المفكر المصري أنور عبد الملك في مستشفى بباريس -حيث أقام في السنوات الأخيرة- لكنه ظل يتواصل مع قضايا مصر والعالم العربي، التي كانت محورا لاهتماماته الفكرية، ويبذل مثقفون ودبلوماسيون مصريون جهودا حثيثة لإحضار جثمان الراحل، الذي كان رائدا لعلم الاستشراق.
 
وقال مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ضياء رشوان "نحاول أن نأتي به للقاهرة وهناك جهود تبذل مع السفارة الفرنسية بعد التنسيق مع قريب له في القاهرة، حيث إن للمفكر الراحل بنتا وحيدة تعيش في النمسا".
 
المفكر الراحل -الذي توفي مساء الجمعة- يعد من أبرز المفكرين المصريين والعرب في العقود الأخيرة، وقد ولد بالقاهرة في أكتوبر/تشرين الأول 1924، ودرس الفلسفة في جامعة عين شمس، ثم نال الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة السوربون بباريس، وعمل في المركز القومي للبحوث بمصر. كما كان محاضرا زائرا في عدة جامعات عربية وأجنبية إضافة إلى عضويته في عدة هيئات وجمعيات علمية وأكاديمية عربية ودولية.
 
انتقد عبد الملك الاستشراق منذ 1963، أي قبل سنوات طويلة من صديقه إدوارد سعيد. ونشر آنذاك مقالا عنوانه "الاستشراق في أزمة" ربط فيه بين دراسات بعض المستشرقين والاستعمار
نقد الاستشراق
وحظي الراحل باحترام كبير منذ أصدر كتابه الأول "مدخل إلى الفلسفة" عام 1957، وله كتب أخرى منها "الجيش والحركة الوطنية" و"المجتمع المصري والجيش 1952-1970" و"الفكر العربي في معركة النهضة" و"نهضة مصر" و"ريح الشرق" و"تغيير العالم" و"الصين في عيون المصريين" و"المواطنة هي الحل".

وبرزت ملامح التوجهات الفكرية والحضارية لأنور عبد الملك خصوصا في مؤلفاته "ريح الشرق" و"في أصول المسألة الحضارية" و"من أجل إستراتيجية حضارية".

انتقد عبد الملك الاستشراق منذ 1963، أي قبل سنوات طويلة من صديقه إدوارد سعيد. ونشر آنذاك مقالا عنوانه "الاستشراق في أزمة" ربط فيه بين دراسات بعض المستشرقين والاستعمار الذي كانت تلك الدراسات تمهيدا له.

وأحدث المقال جدلا واسعا، كان بعض المستشرقين طرفا فيه ثم جاء كتاب المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد "الاستشراق" عام 1978 ليضع أسس هذا العلم ويقول إن الشرق شبه اختراع أوروبي.

كان الراحل منذ بداياته ملتصقا بهموم وطنه وخاصة على المستوى الاجتماعي والسياسي، مؤكدا على أهمية الهوية والانتماء لتماسك الأمة العربية والإسلامية، وكان من دعاة الانفتاح على الشرق، ورافضا لدعاوى العولمة والانفتاح على الغرب كشرط التحديث والارتقاء الحضاري، التي يراها محاولات لفرض الهيمنة ولا تؤدي إلا لمزيد من التبعية.

يرى عبد الملك أن النهضة والتنمية تتحققان بالتمسك بالشخصية القومية والاجتماعية والثقافية، وانتهاج السبل التي تنسجم مع هذه الشخصية

سؤال النهضة
وفي مؤلفيه "مفاتيح إستراتيجية جديدة للتنمية، وتغيير العالم" يشير أنور عبد الملك إلى أن النهضة والتنمية تتحققان بالتمسك بالشخصية القومية والاجتماعية والثقافية، وانتهاج السبل التي تنسجم مع هذه الشخصية، مثل نماذج فيتنام والصين والبرازيل، التي حققت النهضة والتنمية، حينما تمسك قادتها وشعوبها باستقلاليتها وهويتها.

كما جاء الإسهام الفكري الأبرز لعبد الملك ضمن علم الاجتماع، حيث قام بمراجعة بعض المفاهيم الليبرالية، وكذلك الماركسية الغربية، التي تتعلق بالدولة والأمة والقومية وغيرها، وكان إسهامه الفكري يحمل هم إبراز التباين بين الواقع الذي أنتج هذه الأفكار، والمعطيات الجديدة التي فرضها كفاح الشعوب في مواجهة الغرب الاستعماري.

وكانت قضية المثقف الوطني من المحاور المهمة في فكر وحياة أنور عبد الملك السياسية والثقافية، وفي كتابه "الثقافة والفكر"، يعتبر أن التعددية بمفهومها السياسي من الشروط الأساسية لتكوين جبهة وطنية وتفعيل الحوار الوطني.

نال الراحل الميدالية الذهبية من أكاديمية ناصر العسكرية عام 1976، وجائزة الصداقة الفرنسية العربية عام 1970. كما حصل عام 1996 على جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية والتي كانت أرفع الجوائز المصرية آنذاك.

المصدر : الجزيرة