لقطة من المسرحية تظهر الجابر (الممثل علي المالكي) بين علمي قطر وليبيا (الجزيرة)
أحمد الشريقي- الدوحة
 
في لفتة وفاء لشهيد الحرية على أرض ليبيا، قدم المخرج سالم الجحوشي مسرحية علي الجابر شهيد الجزيرة، على مسرح قطر الوطني الأحد، في عمل استدعى فيه فريق العمل صورا من حياة الراحل واستعاد اللحظات الأخيرة قبل استشهاده، وهو يؤدي واجبه المهني في ليبيا.
 
وما بين اصطفاف الممثلين العشرة على مقدمة المسرح وقراءة الفاتحة والختام بقراءتها أيضا اجتهد الممثلون عبر مسرح متقشف وديكور بسيط في تقديم لحظات مؤثرة من سيرة الراحل.
 
المخرج استعان بلقطات أرشيفية للشهيد علي الجابر (الجزيرة)
شهيد الواجب
استعان الجحوشي بشاشة عرض كبيرة قدم من خلالها أرشيف الجابر، عارضا لمحطات عدة من مسيرته المهنية، منها مرافقته لرحلة كسر الحصار عن غزة، ومشاهد مؤثرة لوداعه على أرض ليبيا، وألقت الموسيقى الحزينة "بطلة العمل" ظلالها على المسرحية.
 
وقد وظفت بنجاح أشعار مجموعة من الشعراء تتغنى بخصال "رئيس قسم المصورين في الجزيرة" في نسيج النص الذي ضم حوارات مطولة بين علي الجابر الذي تقمص دوره "علي المالكي" وأفراد من ثوار ليبيا وأصدقائه في الجزيرة وآخرين من غزة المحاصرة.
 
تستهل المسرحية، بعد قراءة الفاتحة أحداثها بصوت جموع الممثلين، "هل مضى علي الجابر؟ لم يزل جرحه النازف الغائر في بنغازي، كم تمنى لليبيا العظيمة أن يبزغ الفجر فوق ثراها رخيا جميلا". وفي جملة مؤثرة يقول الممثلون بصوت واحد "لم يعد من أبيهم إلى البيت إلا سناه الجميل ونظارته" في حين يصدح المنشد:

بشراك ما قال الإله محببا                        فيمن يموت بأنهم أحياء
 
وفي لقطة وداعية يحدث الجابر ابنه عبد الله الذي لم يمض على زواجه سوى أسابيع قبل استشهاده عن نداء الواجب، الذي يدعوه إلى مشاركة سفينة في كسر الحصار عن غزة. وفي اللقطة الخاصة بمشاركة الجابر يستدعي الجحوشي الأرشيف موظفا إياه في سياق العمل من خلال شاشة العرض. وفي غزة يظهر العمل الجابر محملا برسائل وهدايا من قطر لأهل غزة في حين تصدح الموسيقى التراثية الفلسطينية.
 
وفي حديث الجابر مع أهل غزة يبدي أهلها حسرة على الانقسام الفلسطيني، وهم يشكون من حصار ظالم، وفي المسرحية يحدد الجابر رسالة ووظيفة الكاميرا بأنها سلاح لفضح الممارسات البشعة ضد الفلسطينيين وهي كذلك من فضحت ديكتاتور ليبيا.
الممثل القطري علي المالكي أدى دور علي الجابر في المسرحية (الجزيرة)

روح التضحية
ولا ينسى العمل أن يقدم في حوارية بين الجابر ومسؤول في الجزيرة محاولة ثني الأخير عن الذهاب إلى ليبيا، لكن الجابر يختار مصيره بالذهاب إلى هناك، حيث يلقى ربه شهيدا مختارا المدينة التي تحمل رفات ثائر ليبيا ضد الاستعمار الإيطالي عمر المختار.

وفي حديث للجزيرة نت قال مخرج المسرحية سالم الجحوشي "إن في سيرة علي الجابر ما يغري مقاربته فنيا فهو "بطل" قدمته قطر شهيدا من شهداء ثورات الربيع العربي، مضيفا أن الرجل وهو تلميذ الشيخ القرضاوي كان يتمنى الشهادة منذ تربيته وأن العمل تحية وفاء من تلاميذ القرضاوي لزميلهم".

وقال الجحوشي إن الجابر في مسيرته غطى حروبا في الشيشان وأفغانستان غير متخل عن واجبه بوصفه إعلاميا يتقصد الحقيقة ويلاحق آلام المسلمين أينما كانوا، لافتا إلى أن الشهيد "كان يدخل دائما في المعمعة، وكان بإمكانه -رحمه الله- أن ينتدب أحدا للتصوير مكانه في الأماكن الخطيرة، لكنه دائما كانت تحركه روح البطولة والتضحية فيذهب إلى أماكن الخطر".

وكان علي حسن محمد يوسف الجابر المولود عام 1955 رئيسا لقسم التصوير في قناة الجزيرة، واغتيل في كمين تعرض له فريق القناة أثناء تغطيته للثورة الليبية.

المصدر : الجزيرة