مسرحية المجون السري فجرت المواجهة

دخل قطاع الثقافة والفن وتحديدا الفن المسرحي على خط المواجهة بين الحكومة التركية، وبين العاملين في مجال المسرح الذين يتهمون حزب العدالة والتنمية الحاكم بمحاولة فرض أفكاره الإسلامية ونهجه السياسي على أعمالهم بعد أن صدر مؤخرا قرار حكومي بتغيير أعضاء الإدارة العامة للفن وتعيين موظفين حكوميين آخرين.

وكانت مسرحية "المجون السري" عنوانا للمواجهة بعد أن اعتبرت خادشة للحياء وضد قيم الدين الإسلامي, بينما رأى أصحابها أنها نوع من الكوميديا السياسية.

وقد تظاهر مسرحيون ضد الحكومة معلنين رفضهم للقرار الذي وصفوه بالتعسفي، وانطلقت حملة لجمع توقيعات لتغيير القرار، لكن يبدو أنها لن تنجح لأن الحكومة أكدت أن قرارها بهذا المجال نهائي.

ويعبر الممثل المسرحي أردا آيدن الذي يعمل منذ عشر سنين بالمسرح البلدي بإسطنبول عن صدمته للقرارين الأخيرين، واتهم حكومة العدالة والتنمية بتبني ذهنية العثمانيين الذين كانوا ينظرون للمسرح على أنه ''حرام'' وبالتالي اقتصر في عهدهم على غير المسلمين فقط. وقال "إنهم يريدون فقط تشجيع المسرحيات التي يكتبها كتاب لهم نفس توجهات الحزب الحاكم''.

وذكر أن المسرح وسيلة قوية لنقد مختلف المظاهر السلبية في المجتمع ويجب أن لا يكون موجها من أي جهة سياسية ''لأن الفن يجب أن يبقى دائما حرا ويمثل كل شرائح المجتمع''.

وينفي آيدن أن تكون أعمالهم تهاجم الدين الإسلامي أو تسخر من معتقدات المحافظين في تركيا، وأكد أن مسرحية ''المجون السري'' التي استعملت ذريعة للتحكم في المسارح التركية ليس لها علاقة بالفحش كما يوحي اسمها، ولا تتخللها مشاهد توحي بالجنس بأي شكل كان.

وذكر أن العمل كوميدي سياسي للكاتب المسرحي التشيلي ماركو أنطونيو دي لابارا، وينتقد انتهاكات حقوق الإنسان في تشيلي خلال حكم الدكتاتور الجنرال بينوشيه، مشيرا إلى أن الممثلين ظهرا مجردين من الملابس ماعدا معطفين، وهو ما وصفه البعض بالتعري. كما يشير آيدن إلى أن مشاهدة المسرحية اقتصرت فقط على الفئة العمرية ما فوق 16.

آيدن نفى مهاجمة الدين الإسلامي

كما ذكر أن العديد من المسلسلات التركية تتضمن مشاهد إباحية ''لكن الحكومة تعرف جيدا أن تأثير الأعمال المسرحية يبقى راسخا في ذهن المشاهد في حين يزول تأثير التلفاز بشكل أسرع''.

ويختم بأن هدفهم إدارةٌ، أعضاؤها من أهل التخصص لا''بيروقراطيين''، لأن لهم الحق كمواطنين أتراك أن يمارسوا مهنتهم بناء على المعايير الفنية لا الحزبية.

هموم الشعب
في مقابل ذلك رفضت بلدية إسطنبول الكبرى التعليق للجزيرة نت، زاعمين أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قدم تعليقات كافية للصحافة التركية عن الموضوع. وكان أردوغان قد رد بشكل وصفته وسائل الإعلام التركية بالحاد والقاسي على مظاهرات المسرحيين، حيث وصفهم بالمتعجرفين ''الذين لا يقدمون إلا أعمالا تبرز هويتهم الفنية وليس هموم الشعب". كما اتهمهم بسوء استغلال المال العام بتقديم أعمال تسخر من عقلية المواطن العادي وتزدري الشريحة المحافظة بالمجتمع.

واشترط التقيد بشروط الحكومة لتقديم الدعم المادي في المستقبل قائلا ''هل تريدون الحرية؟ شكلوا إذن مسرحكم الخاص، وقدموا ما تشاؤون من الأعمال، ونحن بدورنا سندعم الأعمال التي تروق لنا".

يشار إلى صحيفة وطن التركية نشرت صورة لأردوغان على خشبة المسرح عام 1977 يمثل دورا في مسرحية كان هو كاتبها ومخرجها.

يذكر أن المسرح البلدي تأسس عام 1914, حيث تعرف الأتراك من خلاله على العديد من كتاب الأعمال المسرحية المحلية والأجنبية، ومسرح الطفل والشباب. ويهدف المسرح الذي كان مدعوما من قبل الدولة عن طريق البلديات في مختلف المدن التركية -أهمها مدينة إسطنبول- لزيادة الإنتاج الثقافي الشعبي.

المصدر : الجزيرة