الفنانون المكرمون في افتتاح مهرجان ليالي المسرح الحر
توفيق عابد-عمان
 
انطلقت في عمان مساء أمس السبت فعاليات مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي السابع بمشاركة سبع دول عربية وأجنبية هي تونس وفلسطين والكويت وليبيا وهولندا والنمسا إضافة إلى الأردن، ويقدم في المهرجان الذي ترعاه الأميرة ريم علي ويستمر حتى الخميس المقبل 12عرضا مسرحيا تتناول قضايا اجتماعية وسياسية مختلفة.
 
وستُمنح ثلاث جوائز ذهبية وفضية وبرونزية لأفضل عرض متكامل، ورابعة تمنحها لجنة التحكيم الخاصة التي يرأسها الفنان نبيل نجم وتضم كلا من بكر قباني (الأردن) ومحمد العوني (تونس) وعبد الله راشد (الإمارات) ومحمد حبيب (العراق).
 
وفي الافتتاح كُرمت  كوكبة من الفنانين الأردنيين هم المخرج محمد عزيزية ومحمد وهيب وشفيقة الطل ومحمود الزيودي وعبد الكامل خلايلة. كما كرم المخرج في قناة الجزيرة شريف عصفور وتسلم الدرع نيابة عنه الفنان عادل الحاج أبو عبيد.
 
جانب من حفل افتتاح المهرجان
دور المسرح
وأكد مدير المهرجان علي عليان أن رجل المسرح يعد قارئا للتاريخ ومستشرفا للمستقبل، وهو يضع البسمة على شفاه الناس رغم آلامه الداخلية، و"لنا نحن المسرحيين القابضين على الجمر خياراتنا الأخرى في رسم حالة النور والجمال وخلق البذرة الطيبة لتبقى مسارحنا شعلة حرية تنبض بسحر الكلام والصورة الجميلة الخلاقة القادرة على مخاطبة واحترام العقل".

ورأى أن المسرح فعل حياة يومي يلهم الفقراء لحن الحرية ويسقي الأرض العطشى لهدير الحناجر، ليبدأ المسرحي من جديد باحثا عن نضال آخر.

وأشار نقيب الفنانين حسين الخطيب إلى أن عمّان ستبقى حضنا دافئا للإبداع والمبدعين الذين آثروا الصمت والولوج إلى عالم آخر لا يعيه إلا المبدع ذاته. وقال "نحن حاضرون في المشهد الإنساني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي لسنا شركاء بل أهلا فيه رغم تخلي الكثير من المسؤولين عن هذه الصناعة".

وأضاف أنه آن الأوان لأن نضيء الشمعة بأيدينا ونخرج عن الصمت بما أوتينا من قوة، مشيرا بذلك إلى ضرورة اعتماد المسرح الأردني على التمويل الذاتي في غياب أو نقص الدعم المالي المقدم من جهات أردنية.

الأميرة ريم علي (يسار) تكرم الفنانة الأردنية شفيقة الطل  خلال حفل الافتتاح

عرض الافتتاح
وضمن حفل الافتتاح قدمت سرية رام الله الأولى للرقص المعاصر (فلسطين) مسرحية "ساندويشة لبنة" التي تؤكد  من خلال استعراضات تعبيرية أن الإنسان هو الخاسر الوحيد في الحروب، مع أنها تقام باسمه ولأجله. فيتحول إلى صورة مصطنعة أمام الكاميرات، يبحث عن أي شيء مفيد ضمن المساعدات التي ترسلها الدول، ورغم ذلك يطلب منه أن يتحول إلى بطل في أية لحظة.

والعرض الفلسطيني مقتبس عن نص للكاتب إبراهيم جابر إبراهيم وإخراج خالد عليان وتصميم وأداء أمل الخطيب وفرح صالح ويزن عويضات وسلمى عطايا وشذى طوطح ولمى عطايا وعادل مشرقي وجمانة دعيبس.

ومن خلال الاستعراضات التعبيرية يتناول العرض معاناة الشعب الفلسطيني وأسلوب الحياة تحت  بنادق الاحتلال وممارساته التي طالت الإنسان والأرض، مستعينا بقصيدة للشاعر اليوناني ديمتري أناليس هي "نص الشاطئ الآخر" التي ترجمها للعربية الشاعر أدونيس وتقول "نحن أهل الشاطئ الآخر/ بشر يتعذر الوصول إليهم/ مع أنهم قريبون مرئيون/ ليس لأجسادنا حدود ثابتة/ لم يبق في وجوهنا غير المطر/ نحن ممنوعون من الإقامة في بلادنا الحقيقية/ دمنا يتحدى الزمن/ لا أحد يقدر أن يمحونا/ سجناء مرآتنا الخاصة/ يسيل رمل الزمن بين أحلامنا".

الأميرة ريم علي تكرم المخرج محمد عزيزية

التكريم اعتراف
وفي حديث خاص للجزيرة نت قال المخرج محمد عزيزية إن التكريم يعد اعترافا بأنني وضعت قدمي خلال بداية مشواري في المكان الصحيح، مطالبا بتوعية المواطنين بأهمية المسرح. وتساءل: لماذا لا يقدم الفنان عمله في الشارع؟ مضيفا أن على الفنان أن ينزع العوائق المتراكمة وينطلق.

وعن مسرحية الافتتاح رأى عزيزية أن العرض قدم نماذج لأسلوب الحياة في فلسطين تحت الاحتلال، وأشاد بحركات الممثلين على خشبة المسرح التي وصفها بأنها كانت مدروسة وشخصت اللوحات التعبيرية يوميات المواطن الفلسطيني، لكنه أشار إلى أن باقي العرض كان خارج النطاق من وجهة نظره.

وقال عزيزية "كنت أتمنى وجود قضية مباشرة حول كيف يعيش شعبنا تحت الاحتلال، لأننا في العالم العربي لسنا رواد مسارح، بل يجب تثقيفنا بالاستعانة بأدوات أخرى تساعدنا على الاستيعاب كالصوت الذي يكمل الصورة".

من جهته أكد المخرج الفلسطيني أحمد مسلم أن المطلوب من المسرحيين حاليا هو مواكبة الامتداد الفكري والعاطفي الشعبي بالشارع العربي، واقتناص الفرصة لبناء جسور الثقة بين الجمهور والمسرح بالتركيز على الهموم الشعبية والمشاركة في بناء الحلم بالحرية والعدالة والكرامة.

المصدر : الجزيرة