جندلي.. الموسيقى حين تنهض بوجه القمع
آخر تحديث: 2012/5/28 الساعة 12:46 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/28 الساعة 12:46 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/8 هـ

جندلي.. الموسيقى حين تنهض بوجه القمع

مالك جندلي: الشعب السوري وظف الفن والفولكلور في معركته ضد الاستبداد (الجزيرة نت)
 أحمد الشريقي-الدوحة
 
طوال عام وأكثر من ثورتهم الطويلة في مواجهة آلة القمع والاستبداد، لجأ السوريون إلى أجمل ما فيهم، وهتفوا بأناشيدهم وأغانيهم، وحولوا ميادينهم إلى ساحات "دبكة" وأعراس، تطلب الحرية وتنشد لها.
 
ولأنها ثورتهم هم، فقد سبقوا بإبداعهم مخيلة المغنين والموسيقيين، مستندين إلى إرث طويل من الإبداع يعود إلى اليوم الذي قدموا فيه إلى العالم أبجدية الموسيقى وتدوينها في عصور غابرة، وأعطوا درسا للنخبة التي خذلتهم حول مجابهة الفن بشاعة المستبد.
 
هتاف الراحل إبراهيم قاشوش، الذي جزرت حنجرته عقابا له، غدا مصدر إلهام ومقاربة لموسيقيي العالم، وكان إبداعه يجد طريقه ليكون مصدر إلهام لمواطنه الموسيقي مالك جندلي، الذي استعار هتافه الشهير "ارحل يا سفاح"، موظفا إياه في سيمفونية موسيقية تجريدية، تبتغي مواصلة التحريض على ما هو جمالي ضد ما هو قمعي ووحشي.
 مالك جندلي قام بتوزيع أقدم تدوين موسيقي بالعالم وجد بمدينة أوغاريت السورية
(الجزيرة نت)

نبض الشارع
ويرى جندلي في حديث للجزيرة نت قبيل مشاركته في فعالية ثقافية بالدوحة أن "سيمفونية قاشوش"، جاءت محاولة منه لتكريم هذا الفنان الحقيقي، الذي كان يعكس نبض الشارع في بحثه عن الحقيقة والجمال، ويعكس جماليات الثورة التي صنعها الأطفال.

ولأن الفن -بحسب جندلي- هو في محصلته بحث جمالي، فقد عثر الشعب السوري في ثورته السلمية ضد الاستبداد والدكتاتورية على موضوع الجمال في الحرية التي عندما ذاق طعمها استعذب معها التضحية صادحا بنشيده الشهير "الموت ولا المذلة".

هكذا عبر الشارع السوري بمقولته "الأنشودة" عن أنه لا بديل للحرية (الجمال) بمفهومه المطلق إلا الموت، حسب جندلي الحائز على جائزة أفضل عازف من جامعة كوينز الأميركية عام 1997، والذي يرى أيضا أن النظام لم يدرك هذه الحقيقة وهي "أن الشعب الذي استطعم لذة الحرية لديه الرغبة والقدرة على مواجهة القبح والاستبداد والاستعداد للموت".

ويضيف صاحب "أسطوانة حمص" أن ثوار سوريا استخدموا في مظاهراتهم الفن في معركتهم ضد الاستبداد، موظفين الفولكلور و"الدبكة" السورية، التي هي فن جماعي، مشيرا إلى أنه "عندما ساد الموت ذابت الأنانية وغدت أناشيد السوريين في مظاهراتهم سيمفونية، وغدا الإيقاع هو نبض الإنسانية، وما تغير هو الكلمات، التي تتناسب مع إيقاع الحرية الجديد، في وقت بقي اللحن وغابت الكلمات التي صنعت في عهد القمع".

ما أفعله كفنان في الخارج هو بناء جسر موسيقي بين المتلقي والثورة يرتقي إلى مستواها ويعبر عن حالة الثورة عبر عمل موسيقي يوظف الحكاية الشعبية السورية

صرخة ضد القمع
وعن غياب الأغنية الأيقونة للثورة، يقول إن الفنان لم يرتق بعد إلى مستوى الثورة السورية، والمحاولات قائمة لكنها لا ترقى إلى إبداع أطفال درعا كحمزة الخطيب والطفلة هاجر، مرجعا السبب إلى عقود من اغتصاب الحريات، وسلب معنى الإنسانية وعكس مكارم الأخلاق وقلب المنظومة القيمية، حيث الكذب هو المكرمة الأخلاقية في نظام الاستبداد.

وأشار الموسيقار العالمي إلى أن المطلوب من الفنان اليوم هو الارتقاء بمستوى إبداعه للثورة، وأن التذرع بالخوف مبرر واه، لأنه تم كسره منذ  بدايات الثورة.

ويعتبر أن أغنيته "وطني أنا وأنا وطني" تعد صرخة في وجه قلعة الصمود على الكراسي والتصدي للأحرار، مضيفا أن النظام لم يقبل بفكرة كون هذا الوطن حرا، وجاء الثمن لهذه الأغنية سريعا عبر "الاعتداء على أهلي في حمص وكسر أسنان والدي".

وتابع موزع أقدم تدوين موسيقي في العالم "عندما أصدرت ألبوم حمص عادوا إلى البيت لقتل أهلي، ولم يجدوهم فقاموا بهدم البيت وقصفوه، لأنهم يخافون الموسيقى، وسلاحنا سلمي هو الفن، والسوريون عندما كانوا أحرارا ابتكروا التدوين الموسيقي".

 الفنان لم يرتق بعد إلى مستوى الثورة السورية، وما نقوم به محاولات لكنها لا ترقى إلى إبداع أطفال درعا كحمزة الخطيب والطفلة هاجر

دور للفنان
عن دور الفنانين في الخارج لمساندة الثورة، يقول الموسيقار السوري المولود في ألمانيا عام 1972 لعائلة ذات اهتمام وولع بالموسيقى الكلاسيكية، "ما أفعله كفنان في الخارج هو بناء جسر موسيقي بين المتلقي والثورة يرتقي إلى مستواها ويعبر عن حالة الثورة عبر عمل موسيقي يوظف الحكاية الشعبية السورية عبر علوم الموسيقى من توزيع وفرقة السيمفونية وآلة البيانو واحترافية في التسجيل".

وعن أسطوانته "حمص" يؤكد أنه حاول فيها تخليد عاصمة الثورة السورية، فبدأها بمقطوعة "زنزانة" وأنهاها بمقطوعة سلام، وما بينهما أمل، مشيرا إلى أن التقنية التي اتبعها هي دمج مقامات الموسيقى العربية ضمن لغة موسيقية عالمية، لا حدود فيها بين ما هو شرقي وغربي.

ويضيف أنه قارب بالموسيقى أيضا مدينة يافا الهادئة الجميلة (المدينة الفلسطينية المحتلة عام 48) التي اغتصبت وشرد أهلها وسلبت، كما حاول إظهار البعد الحضاري العربي الإسلامي من خلال مقطوعة "أرابيسك" والفن العربي، الذي شهد ذروته في غرناطة وقرطبة -بحسبه- وهو تعبير عن عظمة حضارة الإسلام التي استوعبت كل الطوائف والأديان وقدمت للعالم هذا الفن الخالد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات