إحدى المخطوطات المكتوبة بالحرف الجاوي (الجزيرة)
محمود العدم-كوالالمبور
 
تتكاتف جهود عدد من المؤسسات الثقافية الماليزية في محاولات جادة لإعادة الكتابة بالحرف العربي أو ما يعرف بالخط الجاوي، الذي شاع استخدامه في البلاد منذ دخول الإسلام إليها حتى فترة الاستعمار البريطاني، حيث استُبدِل به الحرف اللاتيني.
 
واستخدم الخط العربي الجاوي لتدوين تراث الملايو بعد دخول الإسلام للأرخبيل، الذي يرجع وفق أوثق الروايات إلى القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي، إلى أن سقطت البلاد أواخر القرن الثامن عشر في قبضة الاستعمار البريطاني الذي أحل الحرف اللاتيني محلّ الحرف العربي.
 
ومنذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1957، جرت عدة محاولات لإحياء الكتابة بالخط العربي، لكنها لم تأخذ مساحة واسعة على مستوى البلاد، وظلت محصورة في نطاق محلي.
 
وثيقة تنصيب الملك مكتوبة بالحرف الجاوي القديم (الجزيرة)
جهود ومبادرات
وفي عام 1999، أقرت الحكومة الماليزية قانونا يحث على العودة إلى تدريس الحرف الجاوي، ودعمته عام 2005 بفرض تدريس برنامج "جي قاف" أي تعليم الكتابة بالخط الجاوي، وتدريس الدين الإسلامي واللغة العربية في برنامج سمي "فرض عين" في المدارس الابتدائية.

ووفقا لمختصين فإن هذه البرامج لم تأخذ مداها المفترض، واقتصرت على آليات بسيطة وإمكانات محددوة مقارنة مع الطرق المتبعة في تعليم الحرف اللاتيني.

وتذكر زارينا ماجوسين مديرة العلاقات العامة في مؤسسة رستو للفنون الإسلامية في مدينة شاه علم عاصمة ولاية سيلانغور الماليزية أن الحرف العربي الجاوي حاضر في عدد قليل من مؤسسات التعليم العالي الماليزية مثل جامعة السلطان إدريس لإعداد المعلمين وبعض المعاهد الأخرى، مشيرة إلى أن تعليمه لا يزال بحاجة إلى دعم حكومي وإقبال من قبل الدراسين.

وأضافت ماجوسين في حديث للجزيرة نت أن مؤسسة رستو هي مؤسسة حكومية تحوي كلية لتعليم الفنون الإسلامية والخط العربي، وكل ما يتعلق بفنون كتابة المصحف ونسخه، وهي تمنح مؤهلا عاليا في فن كتابة المصحف في محاولة لإعادة الاهتمام بالحرف العربي.

بدوره يتولى الأستاذ الجامعي الدكتور مازلان تشيمات مهمة إنتاج برنامج لتعليم الحرف الجاوي بواسطة الحاسوب في ذات المؤسسة، وقال في تقرير بثته قناة الجزيرة مؤخرا "إن هدفي من تطوير الحرف الجاوي من خلال برامج الحاسوب هو التأسيس لنشر الجاوية، لأنها أم الثقافة الملايوية وكثير من تراثنا وثقافتنا الملايوية مكتوب بالخط الجاوي، وعلينا أن نعود إلى كنوزنا المخفية وكتب علمائنا وننفض عنها الغبار وننشرها من جديد".

ومن ضمن مساعيها لإحياء الكتابة بالخط العربي تقدم مؤسسة رستو دورات منتظمة على مدار السنة لتعليم الخط العربي والزخرفة الإسلامية، وتشرف على عقد مؤتمرات وورشات عمل ومعارض متخصصة، كما تضم المؤسسة معرضا دائما لفن كتابة المصحف يحوي عددا من اللوحات النادرة لأشهر الخطاطين في جنوب شرق آسيا.

إحدى المخطوطات الماليزية المكتوبة بالحرف الجاوي (الجزيرة)

تحديات ومعوقات
وفي هذا السياق بدأت المكتبة الوطنية الماليزية برنامجا لتحويل نحو 4600 مخطوطة بالخط العربي الجاوي القديم إلى شكل رقمي، ووضعها على الشبكة الإلكترونية الدولية وذلك في إطار جهودها للمحافظة على التراث الملايوي المرتبط بالإسلام واللغة العربية.

ووفقا لنشرة أصدرتها المكتبة فإن هذا المشروع يعتبر جزءا من الجهود المبذولة لترغيب المواطنين، خاصة الشباب منهم في الرجوع إلى مخطوطات الملايو القديمة المكتوبة بالخط العربي منذ القرن السادس عشر، مما يعمق انتماءهم لثقافتهم المرتبطة بالدين الإسلامي واللغة العربية.

أما المعوقات التي تواجه مشاريع إحياء الحرف العربي الجاوي -وفقا لدارسين استطلعت الجزيرة نت آراءهم- فيتعلق بعضها بالمناهج المتوفرة لدى المعاهد التعليمية، وآخر بضعف طرق التدريس, إضافة إلى عدم توفر مجالات عامة لممارسة ما يتم تعلمه سواء في المناهج الجامعية أو من خلال المطبوعات كالصحف والمجلات والكتب أو على صفحات الإنترنت.

ويعتبر الخط العربي أول الآثار الدالة على دخول الإسلام إلى أرخبيل الملايو، ودلت على ذلك منقوشات الخط العربي الكوفي التي وجدت في مقبرة فاطمة بنت ميمون بمدينة قارسك في جاوة الشرقية في القرن الحادي عشر الميلادي كما أشار إليه المؤرخ البروفسور حسن معرف الأنباري.

كما اكتسب الخط العربي أهمية بالغة وانتشر استخدامه بوصفه خطا راقيا لكتابة السير الذاتية ونصوص القانون والعقود، وسكت به العملة القديمة وكانت تكتب به ديباجات رسائل الولاة والحكام حتى الآن، ثم ازداد انتشاره لتكتب به اللغات المحلية كالسندوية والجاوية بإندونيسيا والملايوية في ماليزيا.

المصدر : الجزيرة