مسرحية "بعد المنع" جاءت بعد قرار النائب العام منع مسلسل "وطن ع وتر" (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس

يحاول الفنان الفلسطيني عماد فرّاجين وزميلاه منال عوض وخالد المصو طرح حالة من التمرد وعدم الاستسلام للأمر الواقع في عرضهم المسرحي "بعد المنع"، بعد رفض قرار النائب العام الفلسطيني عرض مسلسلهم "وطن ع وتر" على شاشة تلفزيون فلسطين.
 
وقال فراجين للجزيرة نت إن اختيارهم هذا الاسم "بعد المنع" لعروضهم المسرحية التي تجاوزت العشرة حتى الآن "جاء للتصدي لقرار المنع الذي أصدره النائب العام دون أمر قضائي من المحكمة، مما يعني أن القرار سياسي ضد كل من ينتقد".
 
ويطرح الفنانون أفكارا عديدة تتناول مواضيع محلية وعربية وقضايا مختلفة في حلقات درامية كوميدية ضمن العرض "ستاند أب كوميدي". ومنها "شكرا للنائب العام" و"دولة الفيسبوك" و"فندق الرياض" الذي يواجه أزمة في الحجوزات جرّاء وفود الزعماء العرب عليه بسبب الثورات، إضافة لمواضيع أخرى تتعلق بالبطالة والحكومة والانقسام.

مشهد من العرض المسرحي "بعد المنع" (الجزيرة نت)

إقبال
ولاقت هذه العروض استحسانا جماهيريا وقبولا واسعا، وقال فرّاجين "إن هذا يؤكد أن قرار تقييدهم ومنعهم كان خطأ، وأنه يجب حماية حرية التعبير".

وأبدى استغرابه من التضييق عليهم والتراجع في مساحة الحرية التي أتيحت لهم من "الرئيس الفلسطيني شخصيا"، وعزّز هذه الحرية حب الجماهير لأعمالهم التي يبدو أن النائب العام وحده من لا يتابعها، حسب قوله.

لكن هذا المنع والتضييق فتح باب الأمل لدى هؤلاء الفنانين، فلم يقف الأمر عند عروضهم على خشبة المسرح، بل أقدموا على تصوير أعمالهم على موقع يوتيوب، وأنتجوا حتى الآن خمس حلقات ويستعدون لتصوير ما يزيد على عشرين أخرى، خاصة أن نسبة المشاهدة وصلت لنحو مائتي ألف.

لكنهم ما زالوا يُدافعون عن حقهم في تقديم أعمالهم على تلفزيون فلسطين، ويرفضون فكرة العمل للخارج، معتبرين أن المبدأ في الحريات ينطلق من الداخل أولا.

ويرى فرّاجين أن عمل الفنانين أوجد حالة "من الوعي والتغيير لدى الجماهير، ونوعا من الدراما الفلسطينية الحقيقية والناقدة، وهو يُعد تجربة فلسطينية جيدة وجديدة، لكن المُحزن هو مبدأ المنع ذاته".
 
وقالت الفنانة منال عوض -المشاركة في العمل- إن محاولتها وزملاءها تعويض الحرية التي افتقدوها تلفزيونيا لا تعد "تمردا وإنما إيجاد هذه المساحة من الحرية وتحدي من يقمعها"، مضيفة أن هدفهم "هو التواصل مع الجمهور وعدم الانقطاع عنه كونه يستحق ذلك، إضافة لتحقيق رغبته في التغيير".

 منال عوض: العرض هدفه تحقيق رغبة في التغيير (الجزيرة نت)

الفكرة
وانطلق الفنانون الثلاثة في عملهم "غزة رام الله" عام 2008 محاولين خلع المسامير عن نعش الانقسام الفلسطيني ودقها بسلم المصالحة ومعالجة قضايا أخرى، بعد أن تخلّوا عن العمل كفنانين "مقيمين براتب شهري" في أحد المسارح، إلى أن توسّعت الفكرة وخرجت لـ"وطن ع وتر" الذي عُزف عليه لحن الغياب مع انطلاقته.

من جهته رأى الفنان والمخرج المسرحي الفلسطيني نبيل الراعي أن تجربة "بعد المنع" غريبة وتعد سابقة بافتعال وإيجاد الفنانين للدراما التلفزيونية في ظل الظروف الصعبة.
 
وقال للجزيرة نت إن الأعمال الدرامية سواء كانت تلفزيونية أو سينمائية فإن بإمكان المسرح أن يحتويها مع بعض التعديل باعتباره "أبو الفنون"، وإن هذا يُسهّل نجاح الفنانين بشكل أكبر خاصة أنهم يقدمونه في قالب كوميدي.

ورأى أن هذا العمل يفتح بوابة النجاح شريطة ألا يكون مسيسا، وقال "يجب أن ندرك أننا في بلد لا يُعطيك الحق الكامل للتحدث بأريحية وإنما يمكنه أن يُحاسب كل من يعطي رأيه بدون أي اعتبار"، مستنكرا في الوقت ذاته أي منع وتقييد لحرية الفنان.

المصدر : الجزيرة