عصام مخول: حيفا كانت أكثر صخبا وحيوية مما هي عليه اليوم (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

"من هنا انطلقت حيفا" شعار معرض للصور الفوتوغرافية والوثائق التاريخية الذي تنظمه المهندسة المعمارية الفلسطينية سعاد نصر قصد التعريف بمدينة كانت تكنى بـ"عروس الكرمل" قبل احتلالها وطمس معالمها العربية والإسلامية منذ 1948.

ويقام المعرض الذي تشرف عليه المهندسة سعاد نصر مخول داخل كنيسة الكاثوليك في واحد من الأحياء التاريخية المهمشّة في حيفا.

وتعرف تلك المنطقة بـ"حيفا العتيقة" وهي البلدة التاريخية الواقعة في الجهة الغربية من حيفا المعاصرة، ومن هنا جاءت تسمية المعرض.

ومن هناك بادر حاكم البلاد ظاهر العمر الزيداني (1695-1782) لنقلها لجهة الشرق قبل 250 عاما بحثا عن تضاريس تساعده في توفير الحماية لها.

ويساهم المعرض الذي أقامته سعاد نصر مخول بجهودها الخاصة في تبيان معالم حياة مدينة كانت تأتي في الدرجة الثالثة بعد القدس ويافا، بكل ما فيها قبل النكبة عام 1948.

حي القصبة.. مركز مدينة حيفا وقلبها النابض (الجزيرة نت)

الاستعمار الأوروبي
وتظهر الصور والخرائط التاريخية كثرة المؤسسات والمستوطنات التي بنتها دول أوروبية في حيفا وغيرها من مدن عربية، مستغلة ضعف الدولة العثمانية لابتزاز الامتيازات.

كما تظهر الصور بارجة بريطانية في ميناء حيفا تزامنا مع الإضراب الكبير عام 1936 إلى جانب شوارع تعج بالجنود البريطانيين.

المعرض خصص أيضا زاوية للصحف التي صدرت في المدينة وأبرزها صحيفة الكرمل (1908) وصحيفة النفير (1904) التي كانت تصدر في القدس بالبداية، وصحيفة "الاتحاد" (1944) التي تعكس صفحاتها ردود الفعل الفلسطينية الواسعة والرافضة للقرار الأممي (181) بتقسيم فلسطين.

في إحدى زوايا المعرض تظهر إحدى الصور الاحتفال بتدشين سكة الحديد الحجازية التي وضعت بمساعدة مهندسين ألمان عام 1906 وإلى جانبها صورة للحافلات التي قدمت خدمات المواصلات بين بيروت وحيفا، واجتذبت وافدين من بلدان عربية مجاورة.

سعاد نصر: المعرض يهدف إلى إرجاع حيفا القديمة إلى الأذهان (الجزيرة نت)

عامود فيصل
ومن أبرز المعروضات التي ضمها المعرض أيضا نجد صورة للنصب التذكاري التاريخي المعروف بـ"عامود فيصل" تكريما  للملك فيصل الأول (ابن الشريف حسين ملك العراق) قبل أن تنقله السلطات الإسرائيلية لزاوية هامشية رغم جماليته ضمن طمس المعالم العربية والإسلامية للمدينة التي كانت تأتي بالدرجة الثالثة بعد القدس ويافا في فلسطين.

ونقشت على العامود الصخري الجميل كلمات مشحونة
"الحرية تؤخذ ولا تعطى، وحرية الشعوب بأيديها".

واحتضنت جنبات المعرض أيضا مجموعة من الصور لمساجد ومآذن في التاريخ والتي بلغ عدد سكانها عشية نكبتها نحو ثمانين ألف نسمة وسقطت في أبريل/نيسان 1948.

وأبدت سعاد التي تدير مكتبا للهندسة المعمارية في حيفا سعادتها للتفاعل الكبير للجمهور مع المعرض، وقالت إنها بصدد التخطيط لنقله لمواقع أخرى في البلاد وخارجها رغم المصاعب.

أما زوج سعاد، عصام مخول مدير معهد "إميل توما" للدراسات والذي ساهم بإخراج المعرض للنور فأكد حيوية التاريخ في تشكيل الوعي، وأهمية إطلاع الجيل الجديد والآخر اليهودي على تاريخ المدينة الفلسطينية.

إعلان لحفل أحيته أم كلثوم في قاعة الانشراح في حيفا عام 1927 (الجزيرة نت)

وأوضح أن حيفا قبيل نكبتها كانت أكثر حيوية وصخبا مما عليه اليوم رغم التطور. وأضاف أنه "وقتها تحوّلت حيفا لمدينة مهمة في حوض البحر المتوسط كونها تقع وسط الطريق بين الشام ومصر"، وميناء يرتبط بشبكة السكك الحديدية بعدما كانت قرية تعد ستة آلاف نسمة في نهاية القرن التاسع عشر.

أهمية المعرض
من جهة أخرى يقول المربي فتحي فوراني (أحد أولياء الوقف الإسلامي) إن المعرض، وبواسطة الصور الفوتوغرافية للميادين والشوارع والأماكن العامة والناس، مكن الزائر من تخيّل ملامح مدينة مفعمة بالحياة قبل اختطافها وطمس هويتها.

ويضيف "أتمنى أن يتاح لهذا المعرض أن يطوف البلاد والعالم". ويشير إلى أنه وخلال تجواله في المعرض يكاد يصغي لإيقاع الحياة في المدينة ولأصوات باعة الكعك.

من جانبها تقول سعاد مصر إن المعرض يهدف إلى إرجاع حيفا القديمة إلى الأذهان والقلب والذاكرة، وأن يحيى تاريخها وتراثها الحضاري والمعماري في النفوس بأسوارها ومآذنها وكنائسها وروايتها التاريخية.

المصدر : الجزيرة