جانب من فناني الجولان خلال افتتاح معرض "قربنا يا حرية" تضامنا مع ثورة الشعب السوري (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-الجولان المحتل

انحاز غالبية فناني الجولان المحتل إلى جانب ثورة الشعب السوري، وحسموا -من خلال موقفهم هذا- الضبابية وغياب الشفافية في تعاطي الفنان السوري مع قضايا شعبه، وضرورة توظيف الفن لنصرة الثورة، وشددوا على الأهمية الرمزية لموقف الفنان من نظام سياسي دكتاتوري وقمعي، ودعمه لتطلع الشعب للحرية واستعادة الكرامة وإعادة القيمة للمواطن.

وتجند مركز "فاتح المدرس" للفنون إلى جانب ثورة الشعب، من خلال احتضانه لمعرض "قربنا يا حرية" لرسام الكاريكاتير علي فرزات الذي كان ضحية لبطش النظام، وكسرت أصابعه لكونه وظف فنه وانحاز برسوماته إلى الشعب وتطلعاته.

تباين المواقف
واختار المركز هذا المعرض ليجدد فعالياته وأنشطته الثقافية التي غابت منذ اندلاع الثورة بسبب التباين في المواقف حول الثورة والنظام، وانعكاس الحالة السورية على المشهد العام بالجولان.
 
المعرض احتفى بأعمال فنان الكاريكاتير علي فرزات (الجزيرة نت)
وعكست لوحات الفنان فرزات الحالة الإنسانية في سوريا ومشهد الحاكم المستبد ومعاني الإصلاح التي يروج لها نظام الرئيس بشار الأسد، والمتلخصة في قمع الشعب و"إصلاحه" من خلال الفتك به واستباحة دمائه للقضاء على ثورته سبيلا للبقاء في الحكم.

وسعى مركز "فاتح المدرس" من خلال أنشطته للمساهمة -كغيره من الفعاليات الفنية والثقافية في الجولان- لملء الفراغ في الواقع الثقافي والفني والاجتماعي الذي أفرزه الاحتلال، إلى جانب إيجاد البدائل لمشاريع التنمية البشرية في مجاليْ الثقافة والفن من خلال التعبير عن المأساة والمعاناة، وكذلك بناء حلم وغرس الأمل لدى المواطن الجولاني للتحرر ولمّ شمل الوطن. 

ويقول الفنان التشكيلي وائل طربيه للجزيرة نت إن الفنانين في الجولان بانحيازهم لثورة الشعب يؤدون دورهم التاريخي، لكون الحالة الثقافية تعبر عن بعد سياسي في نهاية المطاف، فالمعارض الفنية ليست بمثابة عمل تعبوي لكون الثورة قائمة ومتواصلة، وبالتالي فصوت الفنان وموقفه يمنحها الزخم ويدعم صمودها حتى تحقيق أهدافها.

دور استثنائي
ووصف دور الفنان السوري في الأحداث الجارية في سوريا بـ"الاستثنائي"، بسبب امتداد الثورة لزمن طويل قياسا بثورتيْ مصر وتونس، مشددا على أهمية دور الفنان ميدانيا وسلميا رغم تعرضه للقمع والتنكيل.
طربيه: نشهد عملية فرز في أواسط الفنانين بانحياز قسم كبير منهم للشعب (الجزيرة نت)

فالفن يتعرض -بحسب طربيه- للمساءلة، و"نشهد عملية فرز في أواسط الفنانين بانحياز قسم كبير منهم للشعب، رغم أننا نتحدث عن نظام شمولي دأب على توظيف الفنان ليكون أداة أساسية للتحكم والسيطرة على الشعب".

وتوضح الفنانة التشكيلية رندا بداح أن الحياة الفنية والثقافية بالجولان ساهمت في تجذر وإبداع الفن التشكيلي والنحت والرسم والثقافة العامة والموسيقى والمسرح، وكان لصدمة الاحتلال عام 1967 وما خلفته من شتات ولجوء دور كبير في التفرد والتميز، وفق روية شمولية وعامة لمعنى ودلالات الفن الحر والمنفتح، وتأسيس حركة ثقافية فنية تربط المشهد الفني بالوطن الأم.

وتضيف بداح أن هذه الحالة الفنية -التي قاومت المحتل وعززت صمود المواطن في الجولان-عكست "التفاعل المباشر لفناني الجولان مع نبض الشعب ومطالبه بالحرية، فالثورة ساهمت في تحطيم حالة الخوف التي عاشها الفنان السوري الذي كان وأعماله وأنشطته الثقافية تحت رقابة النظام والمخابرات".

وخلصت بداح إلى أن الفنان الحقيقي "هو من يتماثل مع معاناة وآلام شعبه ويقف إلى جانبه خاصة في المراحل الحاسمة، فارتهان الفن للنظام يخلق الضبابية في المواقف..، وعلى الرغم من كسر حاجز الخوف والصمت فإن الفنان لم يأخذ حتى اللحظة الدور الريادي والمؤثر" المنوط به.

المصدر : الجزيرة