جانب من معرض خواطر تشكيلية ببنغازي (الجزيرة)
 محمد الأصفر-بنغازي
 
يتواصل معرض خواطر تشكيلية بباحة قصر المنار ببنغازي بمشاركة أكثر من أربعين فنانا ليبيا من مختلف الأجيال والمدارس الفنية، وبدت موضوعات الأعمال الفنية بعيدة عن أجواء الحرب وما شهدته ليبيا من أحداث، وهو مؤشر لإعادة إحياء المشهد التشكيلي والثقافي في ليبيا كما يراه عدد من المتابعين.
 
وعلى غير المتوقع لم يحتف المعرض، الذي ينظم برعاية مجلس الثقافة الليبي هذه المرة، بالحرب وأحداث الثورة الليبية خلال العام الماضي، وإنما خصص قسمه الأكبر لأعمال فنية تستلهم التراث الليبي القديم وتحاول أن تبني الهوية وتبرزها، بالإضافة للوحات تشكيلية ومنحوتات تتماس مع الفن التشكيلي العالمي من عدة جوانب.
 
وقال مسؤول مكتب الإعلام في وزارة الثقافة والمجتمع الشاعر وسجين الرأي السابق هليل البيجو المدني إن نشاط مجلس الثقافة هذا العام لم يقتصر على هذا المعرض إنما بدأ منذ شهر فبراير/شباط الماضي عبر تظاهرات فنية شاملة في مدن عدة بشرق ليبيا.
 
ويضيف المدني أن المعرض "يهدف إلى إحياء المشهد التشكيلي الليبي بعد أن تعطلت فعالياته بسبب أحداث الثورة، وركز نشاطاته إبان الثورة على الجانب الإعلامي التعبوي الداعم للثوار فنيا، وقد بدأنا الآن مرحلة بناء الدولة وهذا المعرض الفني جزء من مرحلة البناء".
 
ولم يشترط على الفنانين المشاركين أن تكون أعمالهم حول ثورة 17 فبراير، كما يقول المدني، وكان هناك حرص على أن يضم المعرض أجيالا فنية مختلفة من أجل إدماج الفنانين الجدد في الحركة التشكيلية وإكسابهم التجربة والعمل على تواصل الأجيال، باعتبار أن المشروع التشكيلي هو جهد وتجربة أجيال بأكملها.
 
 مواضيع اللوحات التشكيلية بمعرض بنغازي كانت متنوعة (الجزيرة)
مرحلة جديدة
وبين جنبات المعرض -الذي سيستمر حتى 23 مايو/أيار 2012- تنوعت المعروضات التي تجاوزت السبعين عملا فنيا ما بين زيتية ومائية، ومواد أخرى ومنحوتات وتماثيل وأعمال تجريبية لفنانين ليبيين معروفين كمحمود الحاسي ورمضان البكشيشي وعادل جربوع وعلي الوكواك ومحمد نجيب، بالإضافة إلى فنانين جدد كمحمد البرناوي ومعتز بن حميد وفريدة العسبلي ومقبولة محمد، وهم من طلبة وخريجي كلية التربية قسم الفنون التشكيلية والعمارة.
 
وبدا التشكيلي الشاب معتز بن حميد سعيدا بمشاركته في المعرض، وعرض لوحاته إلى جانب فنانين كبار يعتز بتجربتهم وثقافتهم الفنية، ويعتبر هذا المعرض -حسب تعبيره- حجرا صغيرا ألقي في بحيرة الفن الساكنة بليبيا، مضيفا أن أجواء الحرب أرهقت الفنان الليبي وأن الأجواء الديمقراطية والانتخابات ستنعكس في أعمال التشكيلي الليبي الجديدة.
 
من جهته يعتبر رئيس اللجنة المشرفة على المعرض الفنان التشكيلي عبد القادر بدر أن المعرض مساهمة من الفنانين بمناسبة مرور عام على الثورة، مشيرا إلى أن أهميته تكمن في أن الدولة بدأت تهتم بشكل واضح بإبراز الفنون التشكيلية، كما أن المعرض ونوعية معروضاته سيساهمان في إخراجنا من أجواء الحرب والمعاناة التي شهدها الشعب الليبي خلال الثورة.
 
ويضيف بدر، الذي تم اختياره منذ أشهر رئيسا لاتحاد التشكيليين الليبيين، أن كثيرا من اللوحات المعروضة تعكس شؤونا ومواضيع أخرى غير الحرب ومآسيها مثل التراث الليبي. ويأمل بدر أن تستمر أجهزة الدولة، وخاصة وزارة الثقافة، في دعمها للثقافة والفنون.

المصدر : الجزيرة