دمى متحركة في "كباريه الحروب الصليبية"
آخر تحديث: 2012/5/18 الساعة 14:08 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/18 الساعة 14:08 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/27 هـ

دمى متحركة في "كباريه الحروب الصليبية"

لقطة من فيلم "كباريه الحروب الصليبية.. الممر إلى القاهرة" (الجزيرة نت)
لبيب فهمي-بروكسل
 
يفرض فيلم "كباريه الحروب الصليبية.. الممر إلى القاهرة" للفنان المصري وائل شوقي على المشاهد الصمت والتركيز. فالأحداث تعود إلى فترة تاريخية مازالت تثير الكثير من الجدل، والدمى المستعملة في الفيلم تجعل منه لوحة فنية متحركة في تجربة سينمائية غير نمطية.
 
وإذا كان موضوع الفيلم التحريكي يعتمد على وثائق تاريخية ووقائع ملموسة مصدرها كتاب المؤلف اللبناني أمين معلوف "الحرب الصليبية كما رآها العرب" فإن العرض يتسم بجو من السريالية في التقديم والأسطورة، كما يقول وائل شوقي في لقائه بالجزيرة نت مع التأكيد على المزج بين الدراما والسخرية.
 
فيلم الدمى المتحركة يجمع بين الدراما  والغناء  ليكشف جوانب من التاريخ
(الجزيرة نت)
قراءة التاريخ
ويعد هذا الفيلم الجزء الثاني من سلسلة أفلام "كباريه الحروب الصليبية" يسعى من خلالها الفنان المصري وائل شوقي إلى استعراض تاريخ أحداث الحروب الصليبية. ويحاول التساؤل عن الدوافع الاجتماعية والاقتصادية وراء هذه "الحروب المقدسة" التي لا تزال تؤثر في العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب.
 
وتبدأ أحداث الفيلم عام 1099 م مع حصار القدس، وكل شخصياته من مسيحيين ومسلمين وملوك وخلفاء وباباوات وقديسين وشهداء من الدمى، ولكن لا أحد يعرف من يحرك الخيوط التي تظهر جلية للمشاهد.
 
وتنتقل الأحداث بين مدن حلب ودمشق وبغداد في مسرح مصور يجمع بين الدراما والغناء بأصوات جميلة لفرقة بحرينية، لتكشف، بالإضافة إلى فصول حرب مدمرة، تعامل الحكام العرب مع التهديد الصليبي ومحاولتهم إنقاذ عروشهم بدل نجدة ثالث الحرمين.
 
وبين الحقيقة والأسطورة والصور النمطية وجمالية الدمى والمشاهد، يدفع الفيلم المشاهد للتفكير في مسألة كتابة التاريخ، كما يقول وائل شوقي للجزيرة نت، مؤكدا أن "التاريخ كتب بوجهات نظر مختلفة، وعلينا بالتالي الاحتياط والحذر".
 
جميع الشخصيات الواردة في الفيلم جسدت من خلال الدمى المتحركة (الجزيرة نت)
لوحة فنية
ويقول زيكو مورينو، وهو مبرمج أفلام بأحد المراكز الثقافية، للجزيرة نت "الفيلم يتطرق لموضوع لا يزال شائكا، كالحروب الصليبية، واختيار دمى متحركة لذلك تشكل إبداعا جعلت الفيلم يصبح في نفس الوقت درسا في التاريخ ولوحة فنية جميلة. وهذا ما أثار إعجاب الكثير من المختصين في السينما".
 
وقد لقيت عروض الفيلم، التي جاءت في إطار برنامج أحد أهم المهرجانات الفنية التي تحتضنها العاصمة الأوروبية بروكسل، حضورا مكثفا لجمهور اعتاد على المغامرة لاكتشاف الجديد في عالم الفن بكل تنويعاته.
 
ويقول ديرك ديلبك، وهو مسؤول عن مركز ثقافي، للجزيرة نت "من الجميل أن تشاهد فيلما له سيناريو جيد وموسيقى جميلة، ويستعمل الدمى بشكل فني راق، ويحكى قصة صعبة، ولكنه يتمكن من إيصال فكرتها الأساسية للجمهور بل ويدفعهم ربما إلى البحث والتساؤل".
 
ويتطرق هذا الجزء من سلسلة "كباريه الحروب الصليبية" إلى 46 سنة من الحروب الصليبية على أن يكون موضوع الجزء الثالث "كباريه الحروب الصليبية.. أسرار كربلاء" قبل أن يليها جزء رابع وأخير لم يختمر بعد بشكل واضح في ذهن وائل شوقي، كما صرح للجزيرة نت. على أن تظل الفكرة الرئيسية لهذه السلسلة هي "اختلاط الحقيقة بالأسطورة والخيال في كتب التاريخ.. واختلاف المرويات حول نفس الحدث باختلاف وجهات النظر".
المصدر : الجزيرة

التعليقات