يضم المجمع العلمي المصري مكتبة تحوي زهاء 200 ألف كتاب (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

حذر خبراء ومتخصصون في الآثار من إمكانية انهيار مبنى المجمع العلمي المصري الذي تم تشييده في أوائل القرن التاسع عشر بسبب عدم اتباع المعايير الفنية والعلمية في إعادة ترميمه.

وطالب الخبراء بإصدار قانون يحمي الآثار ويضبط طريقة ترميمها وفق معايير دولية متعارف عليها حتى لا يستمر تجاهل هذه المعايير كما حدث مع المجمع العلمي المقرر افتتاحه نهاية مايو/أيار الجاري بعد ترميمه إثر تعرضه للحرق منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وحذر أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية بجامعة القاهرة مختار الكسباني من احتمال انهيار مبنى المجمع خلال شهور قليلة، ربما لا تتجاوز 6 أشهر.

وقال الكسباني في تصريح للجزيرة نت إن عملية إعادة البناء استخدمت فيها كميات من الإسمنت الأسود، وهو ينطوي على عيوب فنية سوف تؤدي إلى حدوث تشققات وشروخ، وهذه المادة مخالفة لطبيعة مكونات المبنى الأثري.

 الكسباني: الطريقة الأفضل هي ترميم المبنى بنفس المواد التي بني بها (الجزيرة نت)

أفضل طريقة
وأوضح أن الطريقة الأفضل هي ترميم المبنى بنفس المواد التي تم بناؤه بها وليس باستخدام هذا النوع من الإسمنت، رافضا التذرع بقلة الإمكانات المادية وضيق الوقت.

من جانبه كشف عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة محمد حمزة أن المجمع العلمي لم يرمم أصلا ولكن أعيد بناؤه من جديد حيث تكلف ملايين الجنيهات التي ذهبت بحسبه هباء لأن الأثر اندثر وضاعت ملامحه وطرازه المعماري الأصيل.

ولفت حمزة إلى أن "تسييس مسألة ترميم الآثار مرفوض، لأن الحكومة تحاول تهدئة الجماهير بإنجاز سريع خلال شهرين لتثبت أنه عاد كما كان وتنتهي القصة، ثم نجد افتتاحا لمبنى مطلي بالدهان وشكله جديد لكنه لم يعد أثرا أو رمزا تاريخيا يعكس ثقافة وعصر ونمط عمارته المميزة له".

وأعرب عن أسفه الشديد لفقدان مبنى ذي قيمة تاريخية وفنية أصيلة وطراز معماري فريد من الصعب أن نعوضه أو نستعيده بشكله القديم، محذرا من أن استمرار هذه المنهجية الحكومية في التعامل مع الآثار يعني هدم معالم الوطن.

وبدوره أبدى الأمين العام لاتحاد الأثريين العرب محمد الكحلاوي تحفظه على طريقة ترميم مبنى المجمع العلمي باعتباره من المباني الأثرية المسجلة، مشيرا إلى أنه كان من المفروض أن تتولى ترميمه وزارة الآثار أو جهة علمية مختصة.

الكحلاوي: لابد من قانون يحمي الآثار ويعيد النظر في طريقة ترميمها (الجزيرة نت)

معايير علمية
وأشار الكحلاوي إلى أن المسؤولين "تعاملوا مع مبنى المجمع العلمي كمبنى حديث فهدموه وأعادوا بناءه بمواد جديدة غريبة عنه، وهذا ليس مقبولا لأن الأبنية التراثية تستوجب الترميم بمعايير علمية".

ولفت إلى أن "هذا النهج ليس جديدا للأسف، حيث سبق أن حدث الشيء نفسه مع مبنى مجلس الشورى الذي احترق في أغسطس/آب 2008، رغم أن اتحاد الأثريين كان قد تقدم لترميمه على نفقة المرممين المصريين فإن الأمر آل في نهاية المطاف إلى شركة مقاولات".

وطالب الكحلاوي بإصدار قانون يحمي الآثار ويعيد النظر في طريقة ترميمها وفق معايير دولية متعارف عليها، بإشراف وزارة الآثار وعلى يد متخصصين ومرممين مصريين.

تجدر الإشارة إلى أن المجمع العلمي المصري يعد من أعرق المؤسسات العلمية في مصر والعالم، فقد أنشأه نابوليون بونابرت عام 1798 في مدينة القاهرة، ثم انتقل إلى مدينة الإسكندرية عام 1859 ثم عاد مرة أخرى للقاهرة عام 1880.

وتضم مكتبته 200 ألف كتاب أبرزها أطلس عن فنون الهند القديمة وأطلس باسم مصر الدنيا والعليا كتب عام 1752، وأطلس ألماني عن مصر وإثيوبيا يعود للعام 1842، وأطلس ليسوس ليس له نظير في العالم بحسب المختصين.

المصدر : الجزيرة