تظاهرة محفوظ في السينما تمت بالتعاون مع مهرجان أبو ظبي السينمائي (الجزيرة)
 ابتسام عازم-نيويورك
 
تحت عنوان "محفوظ في السينما"، يستضيف متحف الفن المعاصر "الموما" في نيويورك ضمن برنامجه السينمائي ولمدة اثني عشر يوما ثمانية أفلام مصرية ومكسيكية بعضها مقتبس عن روايات الكاتب المصري نجيب محفوظ وأخرى أنجز سيناريوهاتها. نظم المتحف الشهير هذه التظاهرة بالتعاون مع مهرجان أبو ظبي السينمائي والمركز المصري للسينما في القاهرة والمؤسسة المكسيكية للسينما.

وافتتحت الأيام السينمائية، التي تستمر حتى 21 مايو/أيار الجاري، بفيلم "بداية ونهاية" للمخرج صلاح أبو سيف (1960) المقتبس عن رواية محفوظ بالعنوان نفسه. وحضر الافتتاح الكاتب المصري جمال الغيطاني الذي قدم شهادة مقتضبة عن علاقته بمحفوظ وأهميته في "التأريخ" للقاهرة وأهلها أدبياً لأكثر من سبعين عاماً.

وعلى الرغم من أهمية شهادة الغيطاني، فإن جانبا من الجمهور أشار إلى أنه كان على منظمي التظاهرة في نيويورك تقديم الفيلم للجمهور الأميركي -الذي اكتظت به القاعة- في سياقه السينمائي والتاريخي من قبل مختص في الموضوع، وفقا لما هو متبع في الكثير من التظاهرات السينمائية الشبيهة.

ملصق لفيلم "بداية ونهاية" المقتبس عن رواية محفوظ التي تحمل نفس الاسم (الجزيرة)

رواية ملهمة
ولعل التعويض عن ذلك كان في الكتاب الذي وزع مجانا في نيويورك على الحاضرين بعنوان "نجيب محفوظ سينمائياً"، ويتضمن عددا من المقالات عن علاقة محفوظ بالسينما لعدة كتاب ونقاد سينمائيين مختصين، هم سمير فريد وباث إليثيا غارثيا دبيغو وإبراهيم العريس وكمال رمزي ووائل عبد الفتاح. بالإضافة إلى صور ملصقات الأفلام التي اقتبست من روايات محفوظ أو تلك التي كتب السيناريو فيها.

وكان مهرجان أبو ظبي السينمائي قد أصدر الكتاب باللغتين الإنجليزية والعربية ضمن فعاليات دورته الخامسة عام 2011 التي تضمنت احتفالا بمرور بمائة عام على ميلاد نجيب محفوظ (1911-2006).

وليس صدفة أن يكون فيلم الافتتاح لهذه التظاهرة "بداية ونهاية"، فقد شكل هذا الفيلم بداية تعاون مثمر بين أبو سيف ومحفوظ. ويعد الفيلم الذي قام بدور البطولة فيه كل من أمينة رزق وفريد شوقي وعمر الشريف وسناء جميل، أحد أهم كلاسيكيات السينما المصرية وما زال يعيش في ذاكرة الملايين في العالم العربي.

كما ألهمت روايات محفوظ مخرجين آخرين كالمكسيكي أرتورو ريبستين، الذي اقتبس فيلمه "بداية ونهاية" (1993) عن رواية محفوظ، ويعرض ضمن أيام التظاهرة في نيويورك، إضافة إلى فيلم مكسيكي آخر بعنوان "حارة المعجزات" اقتبس عن رواية "زقاق المدق" لمحفوظ من إخراج المكسيكي خورخي فونس (1994) ولعبت سلمى حايك دور البطولة فيه.

أما الأفلام الأخرى فهي "درب المهابيل" لتوفيق صالح (1955) و"بين السماء والأرض" لصلاح أبو سيف (1960)، وهو من سيناريو مشترك بين محفوظ وأبو سيف، و"اللص والكلاب" لكمال الشيخ (1962)، و"بين القصرين" لحسن الإمام (1964) و"الجوع" لعلي بدرخان (1986) المقتبس عن رواية "الحرافيش" لمحفوظ.

علاقة محفوظ بالسينما تتجاوز ترجمة جزء واسع من أعماله الروائية خاصة وبعض من قصصه إلى أفلام وأعمال تلفزيونية في مصر وخارجها كالمكسيك وأذربيجان

نجيب محفوظ والسينما
ويتحدث الكثير من النقاد السينمائيين والأدبيين عن علاقة خاصة تجمع الروائي المصري، والأديب العربي الوحيد الحاصل على نوبل للآداب (1988) والسينما، فعلاقة محفوظ بالسينما لا تقتصر على ترجمة جزء واسع من أعماله الروائية خاصة، بل وبعض من قصصه إلى أفلام وأعمال تلفزيونية في مصر وخارجها كالمكسيك وأذربيجان.

بل تتفرع في مجالات عدة، فقد تقلد محفوظ مناصب عديدة منذ أواخر الخمسينيات في قطاع السينما في مصر كمدير للرقابة على المصنفات الفنية وكذلك مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، إلى أن أصبح رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما (1966-1971).

يضاف إلى ذلك عمله كاتب سيناريو لأفلام شكلت محطات رئيسية في تاريخ السينما المصرية، كما اشترك مع آخرين كيوسف شاهين وصلاح أبو سيف وغيرهم في كتابة سيناريوهات مشتركة. ونشر نجيب محفوظ أكثر من ثلاثين عملا روائيا وعشرات القصص والمجموعات القصصية وعشرات سيناريوهات الأفلام خلال أكثر من سبعين سنة من العمل والكتابة.

المصدر : الجزيرة