فعاليات تظاهرة "عين على فلسطين" شملت خمس مدن بلجيكية (الجزيرة)
فاتنة الغرة-بروكسل
 
في خمس من أهم المدن البلجيكية فتح مهرجان "عين على فلسطين" أعين الجمهور البلجيكي على فلسطين كما لم يرها أغلبهم من قبل، وفي ذات الوقت فتح قلوبهم أيضا على قضية شعب مازال يقبع تحت الاحتلال بعد أكثر من ستة عقود زمنية، عانى خلالها الفلسطينيون كل أنواع المصائب والتحديات.
 
وتستمر فعاليات المهرجان من خلال معرض "الصور في داركم "وعروض أفلام ستجري في مدينتي لوفن وميخلين، وقد استقطب هذا العام شريحة أوسع من ذي قبل وتمت تغطيته إعلاميا على مستوى واسع وغير مسبوق كما أكد عدد من المتابعين.
 
وفي مدينة جنت البلجيكية افتتح المهرجان بمحاضرة لرئيس الوزراء الهولندي السابق "دريس فان أخت" بصفته رئيسا لمنتدى حقوقي يدعو إلى سياسة عادلة بالشرق الأوسط، ومؤلف كتاب "صرخة من أجل العدالة.. مأساة الشعب الفلسطيني" وناقشه فيها "لودو أبيخت" وهو أستاذ فيلسوف كتب العديد من الكتب والنصوص حول النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وناقش "فان أخت" كيفية نشوء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ودور الغرب فيه، وانتهى بحفل توقيع فان أخت لكتابه حول فلسطين.
المخرجة ليلى حجازي في محاضرة بعد عرض فيلمها (الجزيرة)

فلسطين في أفلامها
كما قدم المهرجان محاضرة للكاتبة الإسرائيلية إيلا شوحات، والتي تنحدر من أصول عراقية يهودية، تحدثت فيها عن كتابها "سينما إسرائيلية" الصادر في طبعة جديدة مؤخرا، وكان قد أحدث ضجة بإسرائيل بعد صدوره أواخر الثمانينيات، حيث تتطرق فيه إلى التمييز ضد اليهود العرب  والمنزلة المتدنية الذي يحصلون عليه في إسرائيل باعتبارهم  "سفرديم" كما تحدثت عن الصورة المنهجية للتمييز ضد الفلسطينيين.

وفي معرض تقديم تاريخ السينما الفلسطينية قدم المهرجان فيلما تسجيليا حول هذا الموضوع، مركزا على دور مصطفى أبو على، الذي يعتبر مؤسس السينما الفلسطينية في بناء كيان سينمائي فلسطيني، وتلا عرض الفيلم ندوة مع خديحة حباشنة زوجة أبو علي، تناولت من خلالها تاريخ زوجها في تأسيس السينما، والتحديات التي يقوم بها الفيلم في مواجهة محاولة منهجية لقتل الذاكرة.

وضمن الموضوع الرئيسي للمهرجان وهو تسليط الضوء على الأفلام السينمائية، عرضت سلسلة من الأفلام المميزة منها فيلم "الحجر المقدس" من إخراج الفلسطينيين ليلى حجازي ومؤيد عليان، والذي حاز على جائزة الأفلام المتوسطة من قناة الجزيرة الوثائقية مؤخرا.

ويتحدث الفيلم عن الحجر الفلسطيني أو "الذهب الأبيض" كما يطلقون عليه، والذي يعتبر بنية أساسية لبناء المستوطنات غير الشرعية التي تقام على الأراضي الفلسطينية، ويسلط الضوء على عواقب التنقيب عليه والتي تؤدي إلى مشاكل صحية واجتماعية، ويقدم الفيلم صورا متنوعة لمعاناة الشعب الفلسطيني جراء الإجراءات التي تتخذها سلطات جيش الاحتلال خلال تنقيبها عن الحجر الأبيض.

وعبرت ليلى حجازي في حديث مع الجزيرة نت عن سعادتها البالغة لوجودها في "عين على فلسطين" قائلة "إنه لمن الرائع بالنسبة لي المشاركة في مهرجان يهتم بكل شيء يحدث في فلسطين، وواقع الحياة التي يعيشها الفلسطينيون تحت الاحتلال".

كما عرض فيلم "مرفأ الذاكرة" للفلسطيني لكمال الجعفري والذي يقدم فيه يافا المدينة الساحلية التي كانت ميناء مزدهرا في الزمن الماضي، من خلال عائلة فلسطينية تواجه أمر الإخلاء الذي فرضه عليهم الجيش الإسرائيلي، وتتحدث فيه العائلة عن ذكرياتها وصعوبة مغادرة البيت الذي حضنهم عمرهم كله.

الثلاثي خوري أثناء حفلهم الموسيقي بمدينة جنت ببلجيكا (الجزيرة)

تغيير الموقف
وكان الثلاثي الفلسطيني خوري قد أقام أيضا أمسية موسيقية بمدينة جنت البلجيكية  ضمن فعاليات مهرجان "عين على فلسطين" لقيت استحسان الجمهور خاصة مع موسيقاهم التي يختلط فيها سحر الشرق وعراقته بأصالة الموسيقى الغربية وتنوعها.

ويؤكد أحد منظمي التظاهرة "لودو دو برابندر" للجزيرة نت  أن "المهرجان قدم من خلال دورته الثالثة عددا كبيرا من الأفلام الوثائقية والروائية، التي تسلط الضوء على فلسطين قضية وشعبا، وهي أفلام تتحدث عن نفسها من خلال الرؤية ذات التوجه المشترك التي تقدمها في محاولة لتغيير الموقف السياسي الرسمي للحكومة والذي يختلف مع قطاع كبير من الشعب الداعم للقضية الفلسطينية".

كما أشار برابندر إلى أن المهرجان استقطب شريحة جديدة من الجمهور البلجيكي، ودفع  الذين لم يتعودوا على حضور هذه النوعية من الأفلام للذهاب ومشاهدتها، مضيفا أنه "ربما نستطيع من خلال كل هذا القيام بعملية تغيير في التوجه السياسي للحكومة".

من جانبه تحدث أحد منظمي المهرجان عمر سلمنكه عن الجديد في تظاهرة هذه السنة قائلا إن "المهرجان اتسعت رقعته هذا العام لتشمل خمس مدن بلجيكية بدلا من مدينة واحدة ثم ثلاث مدن".

وأضاف أن "هدف المهرجان هو فتح أعين الناس على فلسطين الحقيقية لا فلسطين التي يرونها ويعرفون عنها من خلال وكالات الأخبار والصحف، لذلك حرصنا على التجديد في بعض فعالياته مثل معرض الصور الذي احتضنته مركز داركوم الفني" وهو دار الثقافات المغربية والفلمانية في بروكسل والذي يستمر فيها حتى نهاية الشهر الحالي.

المصدر : الجزيرة