المسابقة الرسمية للدورة الـ65 لمهرجان كان تشهد تنافس 22 فيلما على السعفة الذهبية بينها فيلم عربي (الفرنسية)
طارق الشناوي

تشارك السينما العربية بقوة، بالدورة الـ65 من مهرجان كانْ التي تفتتح الأسبوع المقبل، فالسينما المصرية تدخل المسابقة الرسمية بفيلم "بعد الموقعة" للمخرج يسري نصر الله الذى يتناول جانبا من الثورة المصرية، ولكنه يشارك في المسابقة لأسباب فنية لا سياسية.

وضمن فعاليات المهرجان، تحضر السينما المغربية بفيلم "خيل الله" للمخرج نبيل عيوش، ويشارك الفلسطينى إيليا سليمان بفيلم "سبعة أيام فى هافانا".

وضمن مسابقة الأفلام القصيرة، يعرض الفيلم السوري "فى انتظار صندوق" للمخرج بسام شخيص، كما يشارك فى نفس المسابقة فيلم "هذا الدرب أمامى" للمخرج الجزائري محمد بوركية.

وفى العام الماضي عاشت السينما العربية فى كذبة كبيرة، ومع الأسف صدقتها العديد من وسائل الإعلام، حين تصور البعض أننا نشارك فى المهرجان بسبب قيمة ما قدمناه على الشاشة من أفلام تناولت ثورات الربيع العربي، والحقيقة هى أن تلك الحفاوة التى حظينا بها بالدورة الماضية للمهرجان مدينة بالدرجة الأولى للثورة التي دفع ثمنها الشباب العربي الطاهر من دمائه.

فى العام الماضى عاشت السينما العربية فى كذبة كبيرة حين تصور البعض أننا نشارك فى المهرجان بسبب قيمة ما قدمناه على الشاشة من أفلام تناولت ثورات الربيع العربي

السينما المصرية شاركت بفيلمين هما "18 يوم" و "صرخة نملة"، وتضمن الفيلم الأول عشرة أفلام روائية قصيرة جاءت فى مجملها ضعيفة لا تليق بالثورة، ولا حتى بالسينما، رغم أن إدارة المهرجان أشارت إليها فى مكان بارز داخل الدليل الرسمى لأفلام المهرجان.

كما عُرض أيضا الفيلم المصري الروائى الطويل "صرخة نملة"، الذى كان قبل الثورة يحمل اسم "الحقنا ياريس" وبعد الثورة تغير السيناريو ليصبح فيلما ثوريا يطارد الرئيس، بعد أن كان فى البداية يستجير بالرئيس، بينما عرض  الفيلم التسجيلي التونسي الطويل "لاخوف بعد اليوم". وكان الحضور العربي الوحيد، كسينما وليس ثورة للمخرجة اللبنانية نادين لبكي بفيلمها "هلأ لوين" الذى عرض فى قسم "نظرة ما".

مصر وتونس حضرتا المهرجان تعبيرا عن ثورات الربيع، ولهذا لم نشارك لا مصر ولا تونس بالمسابقة الرسمية، ولكن على الهامش عرض فيلم "18 يوم" فى قاعة بجوار الرئيسية "لوميير"، وعلى شاطئ الريفيرا عرض فيلم "صرخة نملة".

ولكن فيلم "بعد الموقعة" لنصر الله يعرض رسميا، ولم تكن هذه أول مشاركة له لأن علاقة نصر الله بالمهرجان بدأت مع أول أفلامه الروائية "سرقات صيفية" (1988) الذى عرض فى قسم "أسبوع المخرجين"، وبعدها في 2004 عرض "باب الشمس" رسميا، ولكن خارج المسابقة، وهذه هي المشاركة الثالثة إذا استثنينا أنه كان واحداً من المخرجين المصريين العشرة الذين أخرجوا فيلم "18 يوم".

نصر الله يعد واحدا من المخرجين الذين تتلمذوا على يد يوسف شاهين، وكان وهو يمارس الإخراج يعمل مساعدا أيضا في أفلام الأستاذ، فهو من أخلص تلاميذه، وهو يُقدم فيلمه في المسابقة الرسمية، بعد 15 عاما من الغياب المصري عن التسابق، وعامين عن الغياب العربي بفيلم الجزائري رشيد بو شارب "خارجون عن القانون" الذى عرض عام 2010.

سنوات الغياب المصرية عن المسابقة تطرح تساؤلات عديدة، فقد عُرض فيلم يوسف شاهين "المصير" في المسابقة الرسمية عام 1997، ومنذ ذلك الحين ومصر بعيدة عن مسابقات "كان"، ولا يعلم الكثيرون أنهم لو عادوا إلى دليل المهرجان الرسمى فلن يجدوا فيلم "المصير" بين عروض المسابقة، حيث إنه اختير فى البداية للعرض الرسمي خارج التسابق.

من حق السينما العربية برغم المنافسة الشرسة فى المسابقة الرسمية التي تضم 22 فيلما، أن تحظى أيضا بجائزة فى هذه الدورة

ويومها اعتبرت الصحافة المصرية بناء على معلومات خاطئة سربها مكتب يوسف شاهين أن الكبار لا يعرضون أفلامهم في التسابق وأن هذا يعنى أدبيا أن فيلم "المصير" فوق مستوى الصراع على الجائزة، في حين أن الحقيقة هي أن الفيلم كان يقف على الخط ولم يطلب يوسف شاهين استبعاده.

والدليل أنه في اللحظات الأخيرة كان هناك فيلم صيني مدرج فى المسابقة اعترضت عليه السلطات الصينية، وبسبب ذلك عرض" المصير"، وحصل يوسف شاهين على جائزة تكريمية عن مجمل أفلامه فى إطار احتفال المهرجان باليوبيل الذهبى.

يدخل نصر الله المسابقة الرسمية، ولا أتصور أن منتهى أحلامه هو الصعود للسجادة الحمراء مع أبطال فيلمه منة شلبى وناهد السباعى وباسم سمرة، ولكنه يتطلع للجائزة. فقد كنا على مدى سبع سنوات فى السينما المصرية نمارس هذه اللعبة، نؤجر السجادة الحمراء ليمشى عليها نجوم ومخرجو أفلام مثل "يعقوبيان" و"البيبي دول" و "حليم" و "إبراهيم الأبيض" المعروضة فى السوق خارج الإطار الرسمى للمهرجان، ونعود للقاهرة، بينما العديد من الفضائيات المصرية والعربية تنقل أن هناك انتصارا حققته السينما المصرية والدليل هو صور "كان"، بينما نحن دفعنا الثمن، وهو عدة آلاف من اليوروهات.

السينما المصرية خلال هذه الدورة بصدد مشاركة حقيقية ولا يمكن أن نكتفى بترديد تلك العبارة التى صارت ممجوجة -أن مجرد المشاركة يعد جائزة- وكأننا لا نستحق حتى الحلم بالجائزة، فنجاح الفيلم في المهرجان هو الهدف، والسعفة الذهبية من حقنا أن نحلم بها كعرب.

ولا ننسى أن المخرج الجزائري محمد الأخضر حامينا حصل على السعفة عن فيلمه "وقائع سنوات الجمر" قبل 37 عاما، وأن اللبنانى مارون بغدادى حصل على جائزة لجنة التحكيم عن فيلم "خارج الحياة"، وكان يتنافس بقوة على السعفة الذهبية، والفلسطينى إيليا سليمان حصل على جائزة لجنة التحكيم عن فيلم "يد إلهية"، والجزائرى رشيد بوشارب على جائزة التمثيل عن فيلم "بلديون". وكل هؤلاء حظيت أفلامهم بجوائز فى "كان" ولم يكتفوا فقط بالتمثيل المشرف.

من حق السينما العربية برغم المنافسة الشرسة فى المسابقة الرسمية التي تشمل 22 فيلما، أن تحظى أيضا بجائزة فى هذه الدورة، التى نشارك فيها هذه المرة لأسباب فنية، وليس فقط لعوامل سياسية استندت إلى ثورات الربيع العربى كما الدورة الماضية.
_______________
كاتب وناقد فني مصري

المصدر : الجزيرة