لقطة من مسرحية "381 يوما" التي أبدعها شباب من مسلمي الجيل الثالث ببلجيكا (الجزيرة)
لبيب فهمي-بروكسل
 
لا يتوانى الجيل الثالث من المهاجرين المسلمين في بلجيكا عن التعبير إبداعيا عن تطلعاتهم في مجتمع لا يتقبلهم بالشكل الكافي، ومن خلال مسرحية "381 يوما" لفرقة "رأس الحانوت" الهاوية  يوجه شباب هذا الجيل رسالة إلى المجتمع البلجيكي لتذكيره بتنوعه الإثني.

وترمز تسمية 381 إلى عدد الأيام التي قاطع فيها الأميركيون الأفارقة، في ستينات القرن الماضي الحافلات الأميركية تنديدا بالميز العنصري. خلال حقبة من النضال انتهت بإلغاء القوانين العنصرية وسن المساواة بين جميع المواطنين، رسميا على الأقل. تلك الواقعة التاريخية عملت فرقة "رأس الحانوت" -تسمية يطلقه المغاربة على خليط من التوابل- على إعادة صياغتها لتوافق حياة شباب ولد وعاش في دولة أوروبية ديمقراطية، ولكنه مازال يعاني التمييز والعنصرية.

رسائل جيل
تنتقل مشاهد المسرحية بشكل متواز وسلس بين أحداث تعود إلى فترة نضال الأفارقة الأميركيين من جهة ومعاناة الشباب المسلم في أوروبا من جهة أخرى
"
وتنتقل مقاطع المسرحية بشكل متواز وسلس بين أحداث تعود إلى فترة نضال الأفارقة الأميركيين من جهة ومعاناة الشباب المسلم في أوروبا من جهة أخرى. ويلعب نفس الممثلين الأدوار المختلفة لتصبح أوزيل التركية التي تعيش في بروكسل عام 2012 هي أنجيلا دافيس المناضلة في سنوات الستينيات.
 
وللمساهمة في تسهيل نقل المشاهد في هذه الرحلة عبر الزمن استعان المخرج بأفلام لخطب كل من مارتن لوثر كينغ ومالكوم إكس في مسرحية جادة وهادفة، لم تكتف فقط بسرد الأحداث، ولكن بتوجيه انتقادات إلى جالية مسلمة تعيش نوعا من الركود.
 
وفي إحدى الحوارات بالمسرحية يقول داري الأميركي الأفريقي "عندما نظمنا اعتصاما لإطلاق أحد رفاقنا حضر الآلاف، بينما لم يتمكن الشباب المسلم من جمع سوى ثلاثة أشخاص لتنظيم اعتصام للمطالبة بإطلاق أحدهم.

ويقول سليم حواش الذي أسهم في تأليف المسرحية "لا نسعى إلى المقارنة بين الفترتين، لأنه لا يمكن القيام بذلك، ففي أميركا كانت هناك قوانين رسمية تطبق بشكل عنيف على الجميع، أما اليوم فالتمييز يتم بشكل خفي لأن القوانين تساوي في الحقوق بين كل المواطنين، والمسرحية تركز على النضال لكيلا تظل هذه المساواة شكلية فقط ولكن لكي تصبح فعلية.

وتسعى المسرحية، كما يقول حواش للجزيرة نت إلى إبراز سلبيات النظام الديمقراطي الحالي مع الحث على العمل من أجل تغييره. وهذا يمر أيضا عبر تغيير أنفسنا وتعاملنا لأننا لسنا معصومين من الخطأ، ولأننا في حاجة إلى هذا التغيير في أنفسنا لمواجهة فعالة للوضع.

نهاية المسرحية  تبرز الأمل في التغيير أمام الشباب المسلم في أوروبا مع التأكيد على ضرورة نبذ العنف واستعمال الوسائل الشرعية للنضال من أجل تحقيق مساواة حقيقية في الحقوق

أمل بالتغيير
في نهاية مسرحية "381 يوما" يبرز الأمل في التغيير أمام الشباب المسلم في أوروبا، مع التأكيد على ضرورة نبذ العنف واستعمال الوسائل الشرعية للنضال من أجل تحقيق مساواة حقيقية في الحقوق.

وتقول فتيحة- التي شاهدت المسرحية للجزيرة نت "لقد أعجبتني كثيرا المسرحية، لأنها تمكنت من المزج بين الجدية والهزل، فالموضوع يهمنا جميعا كأبناء مهاجرين لكن علينا ألا نكون دائما جديين، يجب أن نمرح ونضحك، وهو ما فعلناه اليوم مع هذه المسرحية.

أما زكريا، العامل في قطاع الإعلام، فعبر للجزيرة نت عن إعجابه بممثلين هواة تمكنوا من أداء دورهم جيدا. وعن موضوع المسرحية قال إنه لا يعتقد أن نضال المهاجرين يشبه نضال الأميركيبن الأفارقة، ولكن يمكن الاستفادة من تجربتهم.

وإذا كانت المسرحية، على خطى الإنتاجات السابقة للفرقة، ناجحة بكل مقاييس مسرح الهواة الهادف فإن نقطة الضعف تكمن في غياب التنوع الإثني في فرقة "رأس الحانوت" نفسها. إذ لا تضم بين أعضائها تركية حقيقية يمكن أن تلعب دور أوزيل التركية في المسرحية، وهو وضع يتمنى سليم حواش أن يتغير في أعمال الفرقة مستقبلا.

المصدر : الجزيرة