أصدر مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة كتابا جديدا بعنوان "أصوات عربية.. ما تقوله لنا ولماذا هو مهم"، للإعلامي جيمس زغبي، ونقلته إلى العربية المترجمتان د.سرى خريس وعبلة عود. ويعرض زغبي لخمسة "أساطير" أساسية شائعة في الثقافة الغربية عن العرب.

ويعتمد الكاتب الأميركي ذو الأصل اللبناني في كتابه على نتائج استطلاع شامل للرأي، جديد من نوعه، أجرته مؤسسة "زغبي الدولية" في الشرق الأوسط، وشمل آلافا من الأشخاص يقطنون ثماني دول تمتد من المغرب حتى السعودية. ومن خلال البيانات المستخلصة دحض زغبي التصورات الخاطئة والرؤية النمطية الشائعة عن العرب لدى الغرب، وفند "الأساطير" التي سادت الثقافة الغربية عن العالم العربي وهوية شعوبه.

وحول الفكرة الشائعة في الثقافة الغربية التي تعتبر العرب من طينة واحدة، يؤكد الكتاب أن قراءة التعميمات والصور النمطية المغلوطة عن العرب، التي نجدها في كتاب رافايل باتاي "العقل العربي"، أو كتاب توم فريدمان "قواعد شرق أوسطية للتقيد بها" قد تدفع المرء إلى الاعتقاد بذلك، ولكن استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة زغبي الدولية تبين نتائج مختلفة تماما.

فالآراء التي أوردها الاستطلاع تكشف مشهدا غنيا ومتنوعا عبر العالم العربي، يتحدى الصور النمطية السائدة، ذلك أنه ليست ثمة ثقافات فرعية متنوعة فحسب في العالم العربي، بل إن هناك أيضا اختلافات بين الأجيال، فالشباب العربي -على سبيل المثال- يواكب العولمة والتغيير، ويشترك في بواعث قلق مختلفة، ويتطلع إلى أهداف مختلفة مقارنة مع جيل الآباء.

من خلال نتائج استطلاع للرأي دحض جيمس زغبي التصورات الخاطئة والرؤية النمطية الشائعة عن العالم العربي وهوية شعوبه لدى الغرب

تصورات خاطئة
وفي محور هل العرب مختلفون جدّا إلى درجة أنهم لا يشكلون عالما على الإطلاق؟ تكشف استطلاعات الرأي مرة أخرى العكس تماما، حيث يُعرِّف من استطلعت آراؤهم أنفسهم على أنهم "عرب" ويصفون أنفسهم بأنهم مترابطون بلغة مشتركة (والتاريخ المشترك الذي تنطوي عليه) وبواعث قلق سياسية مشتركة. كما تظهر الغالبية من كل الأجيال، وفي كل البلدان تعلقا قويّا بقضية فلسطين ومصير الشعب العراقي.

وحول كراهية العرب للقيم الغربية وطرق الحياة في بلدان الغرب، التي تنبني عليها الثقافة الغربية، تظهر الاستطلاعات أيضا العكس تماما، ذلك أن العرب معجبون بالشعب الأميركي ويحترمون التعليم والتقدم التكنولوجي، بل يحبون أيضا "الحرية والديمقراطية". أما الشيء الذي لا يحبونه صراحة، فهو السياسة الأميركية تجاههم، التي تدفعهم إلى اعتقاد أن الولايات المتحدة تعاديهم.

وفي ما يتعلق بالفكرة السائدة في الغرب عن أن التعصب الديني هو الذي يحرك العرب أظهر الاستطلاع أن العرب على غرار كثيرين في الغرب، هم "أناس مؤمنون"، وقيمهم تؤثر فيهم إلى حد كبير، غير أن نسبة ارتياد المساجد عبر الشرق الأوسط تعادل نسبة ارتياد الكنيسة في الولايات المتحدة تقريبا.

أما مقولة أن العرب يرفضون الإصلاح وأنهم لن يتغيروا ما لم يدفعهم الغرب إلى ذلك، التي تستند إلى كتابات برنارد لويس وتعد إحدى العقائد الأساسية للمحافظين الجدد في أميركا، فقد فندها الاستطلاع وأظهر أن العرب يرغبون في الإصلاح فعلا.

ولكن الإصلاح الذي يريده العرب وفقا للبيانات يكون منبثقا من الداخل وليس الإصلاح الخارجي. فأولويات العرب الداخلية هي: وظائف أحسن، ورعاية صحية أفضل، وفرص تعليمية أوسع. كما تُظهر خلاصة الاستطلاعات أن معظم العرب لا يريدون التدخل في شؤونهم الداخلية، ولكنهم سيرحبون بمساعدة الغرب لمجتمعاتهم لامتلاك القدرة على توفير الخدمات وتحسين جودة حياتهم.

المصدر : الجزيرة