جانب من افتتاح مهرجان طرابلس العالمي للشعر (الجزيرة)
 محمد الأصفر-طرابلس
 
على أنغام الموسيقى الليبية الأصيلة وأهازيج الفرح والحب، ووسط حضور إعلامي وأدبي وجماهيري كبير لم تحظ به مهرجانات شعرية ليبية سابقة، بدأت فعاليات مهرجان طرابلس العالمي للشعر لتستمر ثلاثة أيام، حيث سيشهد قراءات شعرية وندوات نقدية، يشارك فيها 29 شاعرا وباحثا من 14 دولة من مختلف قارات العالم.
 
ووسط أجواء سادها الكثير من البهجة وقف الكثير من المشاركين، خاصة من الأجانب تاركين مقاعدهم ليشاركوا الفرقة الفنية رقصها وغناءها وابتهاجها بهذا العيد الفني، الذي يعد أول فعالية ثقافية كبرى تشهدها ليبيا منذ سقوط النظام.
 
المهرجان الذي تم افتتاحه مساء السبت في مناخ ربيعي في باحة قوس الإمبراطور والفيلسوف الرواقي الروماني ماركوس أوليوس، وهو ما أعطاه رونقا خاصا، وحظي بحضور إعلامي جماهيري كبير من قبل الليبيين وأيضا الجاليات الأجنبية بطرابلس.
 
وزير الثقافة الليبي عبد الرحمن هابيل يلقي كلمة في المهرجان (الجزيرة)
الشعر والأمل بالمستقبل
وفي كلمة الافتتاح شكر رئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان عاشور الطويبي الشعراء المشاركين لاستجابتهم السريعة للمشاركة في المهرجان، رغم أنه في دورته الأولى وغير معروف، كما شكر وزارة الثقافة والمجتمع المدني على اهتمامها البالغ ودعمها المهرجان ماديا ومعنويا، كذلك فعل عضو اللجنة التحضيرية الشاعر خالد المطاوع باللغة الإنجليزية.
 
وكان لكلمة وزير الثقافة الليبي عبد الرحمن هابيل الافتتاحية الأثر الطيب في الحضور، وقوطعت بالتصفيق في أكثر من مناسبة، حيث أشاد بدور الشعر في الحياة وشكر المجتمع الدولي لتدخله لصالح ثورة ليبيا ومساعدته الشعب الليبي في تحقيق حريته.
 
وفي إجابته على السؤال -الذي تردد من أكثر من مصدر بشأن أهمية المهرجان والدولة لم تستقر بعد والقلوب والنفوس لا تزال متألمة- أكد هابيل أن "الشعر هو العكاز الذي نتوكأ عليه، ونحن نواصل المسير، ولأننا لسنا عاطلين عن الأمل والشعر كان تيمتنا الأثيرة ونحن نقاتل ونقاوم الطغاة ولأن الشعر أينما حل يزرع وردة".

رئيسة تحرير مجلة "بانيبال" المعنية بترجمة الأدب العربي للإنجليزية مارغريت أوبانك والقادمة من لندن أبدت سعادتها بالمشاركة في هذا المهرجان عبر ندوة "الشعر في زمن العولمة الرقمية" وكذلك زيارتها إلى ليبيا وهي حرة، وأشادت بأنغام الموسيقى الليبية ووزعت على الحضور عدة أعداد من مجلة بانيبال، خاصة العدد الذي يحوي ملفا عن السرد الليبي بعنوان "أدب تحت الحصار" والصادر قبل ثورة فبراير بشهور.

كما كانت مجلة أركنو حاضرة أيضا، وتم توزيعها مع كتيب المهرجان على الحضور ومن ضمن مشاريع مجلة أركنو منحها جائزة شعرية سنوية، وقد اختارت لجنة الجائزة هذا العام الشاعر الليبي المخضرم مفتاح العماري لنيلها، وأبدى الكثير من الأدباء الليبيين خاصة الشباب ارتياحهم لحصول العماري على هذه الجائزة، وهوالمعروف باهتمامه واحتضانه التجارب الأدبية الشابة، خاصة وأنها  الجائزة الأدبية الأولى التي تمنح في عهد الثورة.

الفنان أحمد فكرون (وسط) أعرب عن أمله أن تحتضن طرابلس مهرجانا عالميا للموسيقى على غرار الشعر (الجزيرة)
مرحلة جديدة
الكثير من الحضور كانوا مبتهجين بهذا اللقاء الشعري العالمي ويعتبره الشاعر والصحفي حسام الوحيشي إنجازا مهما لثورة ليبيا، فقد صار لليبيا كما يقول شعر غير مؤدلج لا يخاف كاتبه من سيف الجلاد، ويؤكد أن الشعراء الليبيين الذين يشاركون في هذا المهرجان العالمي الكبير كلهم أصدقاء الشعراء الشباب وقد رافقوا خطواتهم منذ البدايات، ولهم كل الحب والتقدير.

أما الناقد إدريس المسماري -رئيس هيئة دعم الصحافة وممثل الصحافة الرسمية في ليبيا الحرة- فقال للجزيرة نت "مثلما قاتلنا الدكتاتورية ودحرناها سنقاتل من أجل أن تكون لنا ثقافة عالمية من خلال تنظيمنا للمهرجانات وإطلاق الحريات في شتى ميادين الإبداع، لكن قتالنا في مجال الثقافة من أدب وفن سيكون بالإبداع الراقي اللائق ببلد جميل متنوع مثل ليبيا".

وقال القاص المعروف إبراهيم حميدان -وهو من الرموز الثقافية السابقة والحالية في المشهد الثقافي الليبي وتقلد عدة مناصب في رابطة الأدباء ووزارة الثقافة-"جميل جدا أن يلتقي الشعراء على أرض طرابلس وقد تنفست بلادنا الصعداء ونحن الآن بهذا المهرجان نقطف ثمار الحرية التي صنعها شهداء ليبيا وثوارها الأحرار".

ويضيف للجزيرة نت أنه بهذا اللقاء الشعري يعود إلى ليبيا وطرابلس وجهها الجميل، وجه الحضارة والثقافة، مشيرا إلى أنه عبر الإبداع سيتم عبور مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة لتسري الحياة الصحية الحرة في شرايين المدينة وتأخذ إيقاعها الطبيعي.

الشاعر الشاب صالح قادربوه قال للجزيرة نت إن مهرجان طرابلس العالمي للشعر يوائم بين أصوات شعرية قديمة متجددة وأخرى شابة، لأن الأصوات الشابة أثبتت في محافل أدبية دولية ومحلية أنها تستحق التقدير، وأشار إلى أن المؤسسات الثقافية في ليبيا تحكمها ثقافة السلطة والبيروقراطية، لكن الأمل في أن يكون في ليبيا الحرة مجال واسع  للطموح.

أما الفنان الموسيقي أحمد فكرون -الذي بدا عليه الابتهاج والفرح- فقال إن المشهد الآن يغني عن الكلام والمهرجان جميل وتمنى أن يستمر كل عام في موعده ليأخذ مكانه عبر المهرجانات الشعرية العالمية، كذلك أعرب عن أمله أن تنظم ليبيا أيضا مهرجانا موسيقيا عالميا بشكل سنوي، يشارك فيه فنانون من قارات العالم كلها.

المصدر : الجزيرة