الروائي أورهان باموك متحدثا في مؤتمر صحفي قبل افتتاح متحف البراءة في إسطنبول (الفرنسية)
 
افتتح الكاتب التركي أورهان باموك الحائز على جائزة نوبل للآداب "متحف البراءة" الخاص به في إسطنبول، وهو فسحة خارجة عن المألوف مهداة ظاهريا إلى ذكرى أشخاص وهميين منبثقين عن روايته الأخيرة، لكنها تتحدث أيضا بين السطور عن الأحساسيس الأدبية والحياة في إسطنبول.
 
المتحف المقام في مبنى قديم في حي كوكوركوما على الضفة الأوروبية للبوسفور ليس عملية تسويق أدبية كما يقول باموك، وقد جاء عبارة عن 83 واجهة، واحدة لكل فصل من فصول روايته "متحف البراءة" التي صدرت العام 2008، وتستعيد خطوة بخطوة قصة الحب المستحيل بطلها كمال وحبيبته فوسون، وهي قريبة له مفلسة في إسطنبول السبعينيات، وهو المنحدر من عائلة غنية.

ويتحول هذا الحب على مر صفحات الرواية عند كمال إلى عشق للأشياء التي تحيط بحبيبته، ونجدها معروضة في المتحف، من قرط أذن فوسون الذي أضاعته في الفصل الأول من الكتاب، إلى فستانها الربيعي، وانتهاء بغرفة النوم حيث روى البطل قصته على الروائي.

وتعد رواية باموك الجديدة الأكثر تجريبية من بين رواياته السبع السابقة، خاصة على مستوى الأسلوب، وهي ليست عن قصة حب تراجيدية فقط، لكنها تتحدث عنه وعن ذاكرة مدينته إسطنبول، ويسرد فيها قصة تركيا المعاصرة من خلال الحفر في التاريخ، ليعود إلى الماضي العثماني، وعصر كمال أتاتورك، رغم أن أحداث الرواية تبدأ عمليا عام 1975.

باموك: الأدب والفن يقومان على تحويل غرض مألوف إلى أمر غريب غير اعتيادي
ذاكرة المكان
وروى باموك (59 سنة) -خلال مؤتمر صحفي بعد تقديم المتحف عملية وضع الكتاب والمكان التي استغرقت قرابة الخمس عشرة سنة- قائلا "كتبت الرواية وأنا أجمع الأغراض التي أصفها في الكتاب"، لكنه يؤكد أن المتحف "ليس صورة تفسيرية عن الكتاب، والرواية ليست تفسيرا للمتحف، إلا أنهما مرتبطان بشكل وثيق".

وأكد الكاتب الحائز على جائزة نوبل للآداب العام 2006 أن أهمية المتحف ليست في طبيعة كل غرض من الأغراض التي يحويها بل في قدرتها مجتمعة على التذكير بأحاسيس القراءة. "فعندما نقرأ كتابا نذكر الأحاسيس وتأثير النص علينا والمشاعر التي أثارها في داخلنا، والهدف كان إثارة إحساس مماثل جدا، كذلك الذي يثيره الكتاب".

و"متحف البراءة" مثل الكثير من أعمال باموك، قصيدة مؤثرة تتغنى بإسطنبول من خلال الجوانب المادية العادية جدا مثل عنوان محل أو زجاجات "ميلتيم" أول ماركة للمشروبات الغازية بطعم الفاكهة في تركيا. ففي نهاية المطاف "الأدب والفن يقومان على تحويل غرض مألوف إلى أمر غريب وغير اعتيادي" كما يقول باموك.

وأكد الكاتب أن "الناس وأشياءهم هي الأهم وليس أمجاد الماضي، والسلاطين والجنرالات الكبار. نقول إن حياتنا اليومية جديرة بالاحترام، وأشياءنا يجب أن نحافظ عليها، بما في ذلك تفاصيل حركاتنا وكلماتنا وروائحنا".

المصدر : وكالات