الثلاثي خوري أثناء حفلهم الموسيقي في مدينة جنت ببلجيكا (الجزيرة)
فاتنة الغرة-جنت
 
وأنت تستمع إلى موسيقى الثلاثي الفلسطيني خوري تستطيع بكل بساطة أن تغمض عينيك وتستمر في سماعهم ساعات متواصلة دون ملل أو ضجر، فالموسيقى التي يقدمونها تأخذ المستمع إلى مساحات نشوة واسعة، وهو ما أحس به كل من حضر أمسياتهم في مدن أوروبية آخرها بمدينة جنت البلجيكية على هامش مهرجان عين على فلسطين في نسخته الثانية.
 
في موسيقاهم يختلط سحر الشرق وعراقته بأصالة الموسيقى الغربية وتنوعها. فالمقطوعات المختلفة، التي يعزفها إيليا على العود وأسامة على القانون وباسل على الكمان مع عازف الكونترباس الفرنسي جيو مروبير، تشكل في مجملها رحلة فنية معاصرة تخرج بنا من حدود الدائرة الضيقة لمفهومنا عن الموسيقى إلى حدود أكثر رحابة وتجديدا.

وقد كان الألبوم الأخير للثلاثي عبارة عن رحلة موسيقية شيقة وغنية بين محطات متنوعة شرقية وغربية، وكأن بساط الريح كان يحملهم فيها إلى كل تلك الفضاءات بغناها الموسيقي والجمالي.

ورغم شهرة الفلسطيني ثقافيا، فإن الموسيقى لم تكن في تلك الدائرة، حيث الموسيقى الفلسطينية الوحيدة التي عرفها الناس عن الفلسطيني هي موسيقى أغاني الثورة، التي حملت القضية الفلسطينية عاليا، ولكن الثلاثي خوري قدموا موسيقى فلسطينية من وجهة نظر متفردة أصبحت تشكل مع فرق فلسطينية أخرى هوية الموسيقى العربية في السنوات الأخيرة.

تجربة الثلاثي الموسيقية عمرها عشر سنوات، ورصيدهم ثلاثة أشرطة موسيقية مختلفة الذائقة ومتنوعة التوجهات الموسيقية، تحمل مزجا بين غنى وتنوع الموسيقى العربية وبين موسيقى العالم المعاصرة كالجاز والفلامنكو وغيرها.

ملصق إعلان حفل الثلاثي خوري في بلجيكا (الجزيرة)

توليفة معاصرة
في لقاء الثلاثي بالجزيرة نت ساد جو المرح والإجابة الجماعية على الأسئلة المطروحة، وهو الأمر الذي كان لافتا، حيث لم يتصد أحدهم للإجابة، وإنما جلسوا جميعا يكملون بعضهم بعضا، لذا كان من الصعب بمكان تحديد من قال هذه الجملة ومن أكملها.

وعن عملهم على الموسيقى العربية مع استخدام الموسيقى الغربية في توليفة جديدة معاصرة، لا يرى الثلاثي خوري الإرث الموسيقي العالمي "حكرا على أحد وحتى الموسيقى العربية التي نعرفها اليوم ليست موسيقى خالصة وإنما هي موسيقى هجينة حيث نجد فيها مقامات فارسية كمقام الراست ومقام الهزام".

وفي موسيقاهم "يبدو التهجين مطلوبا دائما من أجل التطور، وهو أمر فعله أجدادنا ونحن نجيد استخدام العناصر الموسيقية من كل الحضارات خاصة أن الفنانين دائما غرباء يحلقون أينما أرادوا".

وهم يعتبرون أن "كل أنواع الموسيقى التي عرفناها ودرسناها هي مكون لأرضيتنا الموسيقية، فمثلا أسامة عازف قانون وبيانو، وإيليا درس في تركيا موسيقى شرقية، وباسل عازف أوركسترا غربي، أي أن كل واحد منا جاء من مكان مختلف موسيقيا، وخلطنا معرفتنا مع بعضها لنخرج بهذه الموسيقى التي هي خليط من عدة أنواع موسيقية".

وعن ارتباط موسيقاهم بالقضية الفلسطينية التي يحملها كل مبدع فلسطيني، يرى الثلاثي خوري "نحن موسيقيون بالأساس ثم فلسطينيون ثانيا، ولا يعني كوننا فلسطينيين أن نكون مبدعين بكّائين أو أن نستخدم موسيقانا للتباكي أو لاستدرار تعاطف الآخر، وهو الأمر الذي سمعناه من الكثير من جمهورنا بأن موسيقانا موسيقى فرحة، ولذا هدفنا أن نقول إننا نستطيع أن ننشر الفرح والبهجة بموسيقانا وحتى من يوجد عنده نقصا في الفرح فليأت ليأخذ من عندنا".

وعن أهمية "كزدورة في القدس" بالنسبة لهم، قال خوري إنه "عمل مهم جدا بالنسبة لنا كونه يشكل خلاصة تجربة طويلة نعبر من خلالها عن هذا الحنين العالي لعمل طبيعي من حق أي إنسان أن يقوم به، وهو أن يمشي في شوارع مدنه، وأيضا لتقديم رؤية موسيقية عالمية بإحساسنا نحن الذين اشتغلنا عليه كثيرا، كما أنها بداية مرحلة جديدة على صعيد الحياة، وعلى صعيد الفن والعلم والثقافة، ونحن في النهاية طلاب علم لأن الفنان إذا أحس بأنه لم يعد طالب علم لن يقدم شيئا جديدا".

المصدر : الجزيرة