ملصق فيلم "بيع الموت" للمخرج المغربي فوزي بنسعيدي (الجزيرة)
نزار الفراوي-الرباط
 
استطاع المخرج المغربي فوزي بنسعيدي بفيلمه "بيع الموت" انتزاع الجائزة الكبرى لمسابقة الأفلام الطويلة في الدورة الـ18 لمهرجان تطوان المغربي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط، من خلال رؤية رأتها لجنة التحكيم جريئة ولافتة في اللغة والأشكال والمضامين.
 
وتوجت لجنة تحكيم الدورة، التي ترأسها الأميركي بيتر سكارليت المدير التنفيذي لمهرجان أبو ظبي السينمائي، تجربة سينمائية شابة بلغت مستوى متقدما من النضج، وحققت أسلوبا خاصا يراهن على قوة "اللا مرئي" وتجاوز السرد التقليدي للأحداث.

ويعد بنسعيدي أحد أبرز عناوين الجيل الجديد للمخرجين المغاربة إلى جانب أسماء مثل حكيم بلعباس ونور الدين الخماري ونبيل عيوش.
 
فوزي بنسعيدي مزج في في فيلمه "موت للبيع" بين الواقعية والتعبيرية الفنية (الجزيرة)
رؤية تجريبية
وبغض النظر عن الجرأة "الجنسية" التي أثارت بعض الجدل أثناء عرض "بيع الموت" بالمغرب، على هامش مهرجان مراكش الدولي، وضمن مسابقة المهرجان القومي للسينما بطنجة، فإن بنسعيدي كرس خصوصية رؤيته السينمائية وتجريبيته المدهشة ونفسه الحداثي عبر أفلامه القصيرة والطويلة التي لقيت ترحيبا جيدا خصوصا في المحافل النقدية.

يقتفي فيلم "موت للبيع" مصائر ثلاثة شبان مغاربة، يواجهون بدرجات متفاوتة حالات من الضياع في فضاءات مدينة تطوان (شمال المغرب). ويتورط بطل الفيلم "مالك" في صداقة خطيرة مع رفيقيه، تتخللها حياة مجون وتشرد وعمليات سرقة للحصول على المال.

يقع في حب فتاة ليل، يود انتشالها من عالم الدعارة الموبوء. لكن زعيم "العصابة الصغيرة" يصر على القيام بعملية أخيرة وكبيرة تتمثل في السطو على محتويات محل للمجوهرات، فيجتمع الثلاثة على تنفيذ المحاولة الفاشلة، ليخسر كل واحد منهم كل شيء.. ويخسر مالك مستقبله وحبيبته في نفس الآن.

فضاءات ليل تطوان التي تمتزج فيها أموال المخدرات بعوالم الدعارة، وأوضاع الشباب المتعطش لحياة كريمة صعبة، وصراع الشرائح البسيطة من أجل البقاء، واكتساح التشدد الديني لفراغات البؤس والحرمان.. كلها مواضيع تتجاور في فيلم فوزي بنسعيدي لتصنع مادة درامية مركبة، تجمع بين الواقعية والتعبيرية الفنية، وتشتغل على التوتر الهدام بين الرغبات الكبيرة للفرد والواقع المحبط العنيد الذي يطيح بها بلا رأفة.

لفت فوزي بنسعيدي الأنظار إليه منذ فيلمه القصير "الحافة"، ثم فيلمه الطويل "ألف شهر"، قبل أن يحقق انعطافة نوعية أخرى بفيلمه "يا له من عالم رائع"

انعطافة نوعية
بنسعيدي المولود في مدينة مكناس عام 1967، تخرج من المعهد العالي للفن الدرامي والتنشيط الثقافي عام 1990. واصل دراساته في فرنسا حيث نال الماجستير في المسرح من جامعة باريس، كما انضم إلى المعهد الوطني العالي للفن الدرامي بالعاصمة الفرنسية.

ولفت المخرج الشاب الأنظار إليه منذ فيلمه القصير "الحافة"، ثم فيلمه الطويل "ألف شهر"، قبل أن يحقق انعطافة نوعية أخرى بفيلمه "يا له من عالم رائع".

وحظيت أعماله باحتفاء مهرجانات دولية رفيعة مثل تورونتو بكندا وبرلين بألمانيا ومهرجان كان الفرنسي، حيث سبق أن عرض فيلمه "ألف شهر" ضمن بانوراما "نظرة أخرى".

وإضافة إلى تتويج بنسعيدي بالجائزة الكبرى، منحت لجنة تحكيم مهرجان تطوان -الذي استمرت فعالياته بين 24 و31 مارس/آذار الماضي- جائزتها الخاصة لفيلم "العدو" للمخرج الصربي ديجان زيسيفيك، الذي يرصد تداعيات الألغام المضادة للأفراد خلال حرب البوسنة وعبثية حرب ليس فيها فائز.

وعادت جائزة أول عمل سينمائي لفيلم "أنا هنا" للمخرج الإيطالي أندريا سيكري، وجائزة الجمهور لفيلم "أياد خشنة" للمخرج المغربي محمد العسلي. وكرمت الدورة الـ18 للمهرجان النجم المصري كريم عبد العزيز، والممثل التونسي المخضرم هشام رستم، والمخرج المغربي محمد إسماعيل والممثل المغربي محمد مجد.

المصدر : الجزيرة