حضور جماهيري لمتابعة المواهب المشاركة بمهرجان ربيع الشعر الشاب (الجزيرة نت)
عاطف دغلس-نابلس

أطلق شباب فلسطينيون مهرجانهم الأول لـ"ربيع الشعر الشاب" في محاولة لتسليط الضوء على التجربة الشعرية للشباب، واكتشاف مواهب جديدة خنقتها التقاليد وطوت صفحتها سلطة الأقوى.

وخاض هؤلاء الشباب تجربتهم الجديدة انطلاقا من "بسطة إبداع" جابوا من خلالها مدن الخليل جنوبا إلى قلقيلية شمالا، بينما تنتظر بقية المدن نصيبها من العروض المستمرة حتى التاسع من أبريل/ نيسان الجاري.

من جهته قال منسق المهرجان محمد عطى إنه "جاء لاكتشاف المواهب الشابة من الشعراء وإعطائها حقها، وخلق شعراء جدد يحملون الهوية الفلسطينية دون تأثيرات الآخرين" إضافة للبحث عن الأصوات الشبابية التي تستحق أن تكون موجودة.

وأكد منظمو المهرجان أن النقص البارز في القصيدة الشعرية الحقيقية، وانعدام الثقافة، وقلة الاهتمام بالشعراء الشباب، وعدم توجيه النقد البنّاء لهم، من أهم أسباب ودواعي هذا المهرجان حيث سيضعهم على أول الطريق ليكملوا مشوارهم.

يشمل المهرجان 25 فاعلية متنوعة بخلاف الشعر (الجزيرة نت)

فاعليات متنوعة
و"بسطة إبداع" -كما يقول عطى- أطلقها مجموعة من الشباب الفلسطيني في أبريل/ نيسان 2010 رغبوا في كسر التقليد، فكانت بداية أعمالهم من الشارع وما زالت تراوح المكان ذاته، بهدف استقطاب الجماهير "المهمشة" باعتبارها الجهة القادرة على التغيير والتأثير أكثر.

ويتميز مهرجان ربيع الشعر بقربه من المواطن البسيط أكان شاعرا أم متلقيا، لاسيما وإن كانت إمكاناته المادية والمعنوية لا تؤهله للوصول إلى قصور الثقافة ومسارحها "المحتكرة لجهات بعينها".

ويؤكد عطى حرص كل مدينة فلسطينية على إخراج أفضل شعرائها، وآخرين ممن اتخذت ألوان الفن الأخرى لديهم سبيلا ضمن 25 فعالية مختلفة يطلقها المهرجان على شوارع تلك المدن وأزقتها.

وأكد أن ذلك التنوع يضفي على "بسطة إبداع" مخالفة أكبر للواقع، فهي "كائن غير شرعي" ولا تحمل التراخيص، لكنّ ما يشفع لها هو تنوعها الجذّاب من شعر وموسيقى وأدب وفن تشكيلي مما يجعلها مختلسة لنظر كل مارّ بقربها "تماما كبسطة الخضار في بريقها اللافت".

شاعر الحب
وفي مدينة قلقيلية وهي المحطة التي تابعتها الجزيرة نت، استرق الشاب جعفر حجاوي بشعره أسماع الجماهير الحاضرة فأخذوا يضربون كفوفهم فرحا، سيما وأنه نقل أحاسيس العاطفة والحب تماما كما أثار رائحة الوطن والأرض في قصائده.

وتغنّى حجاوي (23 عاما) في قصائد له باتجاهات فوصل عنان السماء في (هروب إلى الحب) وما لبث أن أظهر إبداعه في (هي لا تكرر نفسها) بقوله:

حسناءُ

يشربُها أطيطُ الليلِ قبلَ الكحلِ

يقتبسُ الدلالُ دلالَها

إذ تنثني خجلاً

لتتقِيَ افترارَ شقائقِ النعمانِ خمسُ زنابقٍ

خلقت لتكسِرَ بالمودةِ ليلَها...

هي لا تكرر نفسها

عدوان: مستقبل الشعر الفلسطيني صعب جدا خاصة بعد رحيل درويش (الجزيرة نت)

مستقبل صعب
غير أن هؤلاء الشعراء الشباب يلزمهم الكثير -برأي الشاعر سميح القاسم- كالتجربة العميقة والتزام قوي وصادق بقضايا الشعب والوطن، ثم تعميق الثقافة الذاتية "والتورّط" بحياة الجماهير وعدم الاكتفاء بدور المراقب، حتى لا يكونوا عرضة للتهميش من أي أحد، ما دام لديهم قدرات واعدة.

غير أن الناقد وأستاذ الأدب العربي بجامعة بيت لحم عدوان عدوان أكد أن هذه المهرجانات تقدم حافزا للتقدم و"قدحة شرارة" على زناد الفكر عند الشعراء الجدد، كما أنها تضفي على الشاعر مجالا للتعارف والتحدث والنمو الثقافي.

وقال للجزيرة نت إن امتهان الشعر مسألة طويلة وتحتاج لجلد وتربة، ومستقبل الشعر الفلسطيني صعب جدا خاصة بعد رحيل محمود درويش. وأضاف أن الشعر الفلسطيني يحتاج إلى "هوس فكري" عند المؤسسات الثقافية والشعراء أنفسهم، كما يحتاج الدعم السياسي والثقافي "وليس مجرد مهرجانات تعارف".

المصدر : الجزيرة