غلاف الطبعة الأولى (1911) من "كتاب خالد" لأمين الريحاني
 طارق عبد الواحد-ديترويت
 
في لفتة مهمة تجاه الأديب والمفكر العربي أمين الريحاني تقدم نائبان في الكونغرس الأميركي بمشروع قرار لتكريم الأديب والمؤرخ الراحل، وإبراز دوره الفذ في إثراء الأدب العربي الأميركي، وإظهار مساهماته الحضارية في بناء جسور ثقافية وسياسية بين العالم العربي والولايات المتحدة.
 
وتأتي هذه المبادرة، التي تقدم بها النائب الديمقراطي عن ولاية ويست فيرجينيا نيك رحال والجمهوري عن ولاية لويزيانا تشارلز بستاني، لتتوج فعالية احتفالية الذكرى المئوية لصدور أول رواية عربية أميركية بتوقيع الريحاني (1876-1940) التي صدرت للمرة الأولى عام 1911 عن دار "دود، ميد آند كومباني" بنيويورك بعنوان "كتاب خالد".
 
تود فاين: الريحاني يعد من الرموز المثالية في العلاقة بين العرب والأميركيين
حملة إقناع
ويقود ناشطون ومثقفون وأكاديميون حملة لدفع الأميركيين للتواصل مع ممثليهم في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين لإقناعهم بالتصويت لصالح تمرير القرار، على أمل أن يؤسس ذلك لمناخ منفتح على العرب الأميركيين، ويساهم في تبديد الصور النمطية السلبية التي ازدادت انتشارا وتعمقا في أذهان الأميركيين عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ويرى مدير معهد أمين الريحاني الباحث والأكاديمي تود فاين أن "أدب المهجر الذي انطلق من نيويورك في بدايات القرن الماضي ظاهرةٌ ثقافية تربط المجتمعين العربي والأميركي، وإذا نجحنا في استصدار القرار، فهذه المسألة ستكون سابقة في إظهار أهمية الأدب العربي الأميركي ورواده، وفي طليعتهم الريحاني الذي يمكن اعتباره أعظم رمز للعلاقات المثالية بين العرب والأميركيين".

ويضيف فاين الذي أطلق العام الماضي فعالية ثقافية باسم "مشروع خالد" في حديث للجزيرة نت أن "هذا سيفتح الباب في المستقبل لإطلاق فعاليات وتظاهرات تحتفي بمنجزات العرب الأميركيين دون توجس أو خوف من إثارة مواقف مناوئة".
 
ورغم أن القرار -إذا صدر- لا يتجاوز أن يكون فخريا، فإن تمريره في الكونغرس الأميركي سيكون تحديا كبيرا لاعتبارات إجرائية وسياسية، فهو من جهة يتطلب تكريس جهود استثنائية لإقناع أعضاء الكونغرس بالتصويت لصالحه، وهو الأمر الذي يستبعده فاين.

ويقول "إن العرب لديهم مشكلة في إثبات أن إبداعاتهم ومبدعيهم ليسوا مثار جدل، كما أنه يوجد من جهة أخرى خوف وتوجس في الكونغرس من أي موضوع ذي صلة بالعرب، لأن مثل هذا الأمر يمكن أن يكون خطرا سياسيا".

الأدب والسياسة

ومن المفيد الإشارة في هذا السياق إلى أن العامل السياسي، هنا، ليس سلوكا تعسفيا أو مقحما بقدر ما يعكس عمق الحساسيات بين العالم العربي وأميركا، وهذه مسألة التقطها الريحاني في وقت مبكر وفهم أبعادها المتعددة وناقشها عبر لقاءاته برؤساء وسياسيين أميركيين حاول خلالها تعريفهم بمفردات وقيم الثقافة العربية وعمل على إقناعهم بضرورة كسب ود العرب، إضافة إلى مشاركاته الحيوية في المواضيع السياسية والفكرية الساخنة في الولايات المتحدة وقتذاك.

الريحاني اشتهر بمعرفته الموسوعية وأصالة تفكيره وعمق إنتاجاته بوصفه أديبا وشاعرا وباحثا ومؤرخا ورحالة وسياسيا ومربّيا وعالم آثار وناقدا ورسام كاريكاتير وداعية إلى الإصلاح الاجتماعي
ويجادل فاين إزاء هذه النقطة بالقول "ليس من السهل تمجيد الأدب في وقتنا الحالي، كما أن العرب فشلوا في إقامة علاقات ثقافية مع الحضارة الأميركية، وفضلوا التركيز على المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية".

وكان أمين الريحاني من بين أدباء المهجر الذين هاجروا إلى أميركا مبكرا  (في سن الثانية عشرة) وهو المولود في منطقة المتن الشمالي بلبنان عام 1876. ودرس الحقوق بجامعة نيويورك وتخرج منها، وكان أول إصداراته باللغة الإنجليزية ديوان شعري بعنوان "المر واللبنان" (1905).

كتب الريحاني في الفكر والأدب والسياسة والتاريخ، وقام برحلة إلى شبه الجزيرة العربية التقى خلالها بملوك وأمراء وشيوخ، وكتب عن رحلاته باللغتين العربية والإنجليزية. كما كان أول من كتب الشعر المنثور في الأدب العربي في ديوانه الشعري "هتاف الأدوية" (1910).

واشتهر الريحاني بمعرفته الموسوعية وأصالة تفكيره وعمق إنتاجاته كأديب وشاعر وباحث ومؤرخ ورحالة وسياسي وباعتباره أيضا عالم آثار وناقدا ورسام كاريكاتير وداعية إلى الإصلاح الاجتماعي. وتوفي في مسقط رأسه في بلدة الفريكة بلبنان (1940)، حيث يوجد متحف باسمه يضم كل ما يتعلق بتراثه.

المصدر : الجزيرة