المغربي مصطفى ستيتو من بين الشعراء الذين شاركوا في فعالية الأدب العربي (الجزيرة نت)
نصر الدين دجبي-أمستردام
 
احتضنت العاصمة امستردام فعالية الأدب العربي في هولندا، من خلال إبداعات شعرية وأدبية لمبدعين من أصول عربية من الجيل الثاني، يكتبون بالهولندية، وتهدف وفق القائمين عليها إلى نقل صورة أخرى للعرب بعيدا عن السياسة.
 
ويُعد هذا الملتقى الذي تنظمه مؤسسة الهجرة مع جمعية شبكة الطموح "تانس" حلقة في إطار سلسلة من اللقاءات، التي تهدف لإعادة بناء الثقة في النفس للجاليات المهاجرة وللهولنديين المهتمين من خلال الثقافة والأدب العربي، كما يقول المنظمون. وتقيم مؤسسة الهجرة سنويا مسابقة ثقافية يكرم فيها شعراء وأدباء وفنانون من أصول عربية يعيشون في هولندا.
عبد الرزاق السبايطي: التظاهرة تقيم جسرا بين الأجيال والثقافات (الجزيرة نت)
 
نكهة مختلفة
وأكد مدير مؤسسة الهجرة المنظمة لهذه الفاعلية للجزيرة نت أن الأمسية تأتي في إطار نشاط ثقافي لإبراز الأدب العربي، من خلال أعمال مبدعين شبان من الجيل الثاني، قائلا "نحاول أن نكون بمنأى عن السياسة حتى نبني جسر تواصل بين الأجيال من ناحية وبين الثقافات من ناحية أخرى".

وحول اختيار أدباء يكتبون بالهولندية عن الأدب العربي، قال عبد الرزاق السبايطي "الأدب العربي كتب بكل اللغات والآن نقف على الأدب العربي من خلال اللغة الهولندية، وهي مرحلة جديدة في البناء الحضاري نحتاج أن نفهمها ونوظفها لخدمة الأدب والثقافة العربية في المهجر".

وبين أن هذا الجيل من الأدباء من أصول عربية يضعون بصماتهم على الأدب الهولندي، ولا يستحقون من الأوساط العربية إلا المساندة والدعم لنصلح ما تفسده السياسة.

وتحدث الشاعر والفنان العراقي موفق السواد، الذي يعيش بهولندا منذ 1994 في الأمسية عن نكهة جديدة يضفيها الأدب العربي إلى الثقافة الهولندية، إن تمكن أصحابه من حسن التسويق له، مشيدا بثراء الأدب العربي وقدرته على تقديم الإضافة للثقافات الأخرى.

وعن مدى اهتمام الأوروبيين بالأدب العربي، قال السواد للجزيرة نت "الهولنديون ينجذبون إلى الأدب العربي، ويقرؤون ما يترجم لهم بشغف، وعندما يكتشفون أننا نقدم أدبا ببناء لغوي وفني يختلف فإن ذلك لا يزيدنا لديهم إلا احتراما، ويعدونه إضافة لموروثهم الأدبي".

والسواد له رواية بالهولندية بعنوان "أصوات تحت الشمس" وديوان شعري بعنوان "نهار أبيض كالحليب" إضافة إلى مجموعة شعرية بالعربية بعنوان" أسرة الفتنة" وله أيضا العديد من الأعمال التشكيلية.

دواوين الشاعر المغربي الأصل مصطفى ستيتو بالهولندية (الجزيرة نت)

هوية أدبية
الأديب مصطفى ستيتو تحدث بدوره إلى الجمهور، مؤكدا وجود لبس كبير لدى المواطن على مستوى الهوية، وازدواجية الانتماء لثقافتين، لكن الأديب والشاعر لا يتعرض لهذا الإشكال لأن المعرفة عنده قوة وإبداع وليست جنسية. وبين ستيتو للجزيرة نت على هامش الأمسية أنه فخور بانتمائه المغربي، رغم الحظوة الكبيرة التي يتمتع بها كشاعر بهولندا.

وتربع ستيتو -ذو الأصول المغربية- سنة 2009 على كرسي الشعر لمدينة أمستردام، وحصل على جوائز شعرية عدة أهلته للمشاركة في مسابقات شعرية عالمية، وكتب شعرا للهولنديين يستذكرون به المجازر النازية ويحتفلون به بذكرى التحرير.

وأصدر الهولندي المغربي عدة دواوين شعرية من أهمها "الخنزير الوردي" و"أشعاري" و"أشكالي"، وينظر عدد من النقاد لأشعار ستيتو على أنها استطاعت أن تحدث الجديد في النمط الشعري الهولندي، وتصنع جسرا بين ثقافيتين، ثقافة المنشأ والمستقر.

المصدر : الجزيرة