لقطة من مسرحية "تحت الجسر" (الجزيرة)
توفيق عابد-عمّان
 
من خلال عرض كوميدي تخللته استعراضات غنائية، انتقدت مسرحية "تحت الجسر" ما آلت إليه أوضاع المثقفين في الأردن، وتدهور حالة الإبداع عامة والفن خاصة في مجتمع واع ومثقف، كما تطرقت لأوجاع المواطنين وتطلعاتهم من خلال لمحات عن قضايا اجتماعية وسياسية ساخنة.
 
وتحكي المسرحية التي أخرجها خالد البندي وقام بكتابتها بالاشتراك مع سمر خالد أحوال مجموعة من المبدعين في مجالات الفنون المختلفة من كتاب وممثلين وفنانين تشكيليين اضطروا إلى العمل  في مهن مختلفة تحت الجسر -جسر دوار الداخلية بعمّان- في ظروف لا تناسبهم، في إشارة واضحة إلى تدهور أوضاع المبدعين والمثقفين.
 
وعبر الحوارات والفقرات الغنائية الراقصة في العرض الذي أقيم على مسرح عمّون وسط عمّان على مدى تسعين دقيقة تقريبا، تستهجن المسرحية تجاهل الحكومات المتعاقبة  للمبدعين الأردنيين، وتدعو لاحترام هذه الفئة وتحسين ظروفها من أجل القيام بدورها المهم في خدمة الوطن.

كما لامس العرض أيضا وجع المواطن، وحاجته للقمة العيش الكريمة "وقضية الحريات من خلال الجمل الحوارية بين شخصياتها، والتي كانت مباشرة في نقد الوضع الاجتماعي والاقتصادي مثل "حتى الحمير لا ترضى بالحياة التي نعيشها"، وكذلك المتعلقة بحرية الرأي  مثل "ما حدا يقدر يتنفس".

المخرج خالد البندي: المسرحية تعبير حقيقي عن أوجاع الناس (الجزيرة)

ربيع فني
وفي حديثه للجزيرة نت "قال المخرج خالد البندي إن المسرحية تعبير حقيقي عن أوجاع الناس، فأبطالها مجموعة من الشباب هم أبناء الأرض المصابين بالغيرة"، وتساءل "من المسؤول عن تأخرنا!"، فطاقة المثقفين وإمكاناتهم عالية وكل ما يحتاجونه "شوية ضوء".

ومن جانبه رأى الروائي والصحفي أحمد الطراونة أن المسرحية تقوم على فكرة مفادها أن الفنان الأردني يعاني من غياب الدعم المادي والمعنوي، الذي أدى به للانحراف عن مساره الإبداعي والقيام بأعمال أخرى ليستمر في الحياة.

وقال للجزيرة نت إنه مع متغيرات الربيع العربي، وخاصة ما حصل في الأردن، حاول كاتب ومخرج النص خالد البندي تقديم حالة مشابهة للثورة على الواقع الفني من خلال استحضار فكرة الجسر الذي أقيمت تحته المظاهرات في عمّان.

وأكد الطراونة أن المسرحية تبرز محاولة الفنان إيصال صوته لأعلى المستويات، رغم أنه في نهاية العرض حاول أن يوهم الحضور بأنه شنق العود والنص والقلم وترك عددا من الحبال تتدلى لتقوم بشنق ما تبقى من أشكال الإبداع.

من جهتها ترى الأكاديمية والكاتبة المسرحية هناء البواب أن المسرحية تحمل معنى اجتماعيا هادفا يهم الفئة المنسية من الفنانين الذين لم يجدوا مكانا لهم.

وقالت -للجزيرة نت- إن هؤلاء الفنانين المهمشين جلسوا تحت الجسر، وانتظروا أية فرصة لتحقيق أحلامهم، فيما خدمت السينوغرافيا رسالة العرض، وحملت مفاهيم قوية بدءا من التمثال الذي يجسد تجمد الفن والمشانق المعلقة لأشكال الإبداع وانتهاء بالموسيقى التصويرية.

لقطة استعراضية من مسرحية "تحت الجسر" (الجزيرة)

قضايا اجتماعية
ولم يغفل العرض المسرحي قضايا اجتماعية وسياسية مهمة بالأردن، ووجه انتقادات لاذعة لرئيس وزراء سابق وكيف أنه سخر إمكانية رئاسة الوزراء لخدمة عائلته فهناك.

وأشارت أحداث المسرحية أيضا إلى بيع منطقة العبدلي وسط عمّان كنموذج للمؤسسات المباعة، وقضية تعويض مزارعي الموز بغور الأردن، الذين تضرروا جراء الصقيع.

ولم يغب عن العمل المسرحي التطرق للاحتجاجات والتظاهرات بالأردن وتفريق المتظاهرين بالمياه الساخنة، وقضايا الرغيف والحريات وغيرها، وأدى الممثل والمغني محمد رافع مجموعة من الأغاني الهادفة منها "نحن شموع الوطن.. نكتب أمجاده"، إضافة إلى استعراضات غنائية أخرى تميزت كلماتها وألحانها بالرصانة وقوة التعبير.

وعلى مستوى الأداء برز بين الممثلين الفنان فهد الهوادي الذي تقمص شخصية رئيس الوزراء بسيجاره وتمسكه بالكرسي واستعداده لتلبية أية دعوة طعام، "طول عمرك تجري ورا بطنك"، فيما قدم فريق المسرحية -وأغلبهم من الهواة- عرضا شيقا لاقى استحسان الحضور.

المصدر : الجزيرة