"الجمعة الأخيرة".. الرجولة بزمن الأزمة
آخر تحديث: 2012/4/12 الساعة 10:57 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/4/12 الساعة 10:57 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/21 هـ

"الجمعة الأخيرة".. الرجولة بزمن الأزمة


توفيق عابد-عمان

يحكي فيلم "الجمعة الأخيرة" للمخرج الأردني يحيى العبد الله تفاصيل الحياة اليومية لانهيار الطبقة الوسطى جراء الأزمة المالية وتداعياتها على منظومة القيم حين يخسر مدير مبيعات وظيفته ويتحول إلى سائق سيارة أجرة ليلي مع ما يترافق مع ذلك من هبوط في المستوى الاجتماعي وتأثر سلبي للعلاقات مع الآخرين.

والفيلم دراما متخيلة من تأليف وإخراج العبد الله وبطولة علي سليمان وياسمين المصري من فلسطين ونادرة عمران وفادي عريضه ولارا صوالحة من الأردن، وتم تصويره بمناطق متباينة من العاصمة عمان وبالذات في جبلي عمان والجوفة وعمان الغربية.

ووفق ما قاله المخرج يحيى العبد الله فإن الأحداث تتمحور حول انقطاع علاقات الأب بزوجته وابنه إذ لم يعد قادرا على دفع أقساطه المدرسية أو الوفاء بالتزاماته الأسرية وانعزاله عن محيطه الاجتماعي والاقتصادي واضطراره لإجراء عملية جراحية بالخصية لا يملك نفقاتها وما تسببه مثل هذه العمليات من إحراج في مجتمع محافظ.

يحيى العبد الله (يمين) لحظة تسلمه جائزة مهرجان سباستيان الإسباني (الجزيرة نت)

انهيار القيم
وفي حديث خاص للجزيرة نت -عقب فوز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان فريبورغ السينمائي بسويسرا قبل عدة أيام- قال العبد الله إن الطبقة الوسطى التي تحمل معايير أخلاقية أكثر تأثرا بالأزمة المالية وبارتفاع وتيرة الفقر تنهار قيمها الاجتماعية وتتراجع لديها قيمة العائلة وتماسكها ونظرة الإنسان لمجتمعه.

ويطرح الفيلم بحسب العبد الله مفهوم الرجولة في مجتمع محافظ ونظرة الناس لمن يفقد ذكورته، فالبطل علي سليمان شخصية قوية وغير منكسرة فهو يرفض قبول أي حل لمشاكله لكنه لا يستطيع الإفصاح عن حاجته لعملية جراحية في خصيته حتى لا تمس رجولته أو تصبح موضع شكوك أمام الآخرين فـ"الفحولة معيار الرجولة"، حسب قوله.
   
وأضاف العبد الله أن معظم أعماله صامتة بهدف الخروج بلغة سينمائية أساسها الصورة قبل كل شيء بهدف "إعطاء المشاهد فضاءات للتأمل وجعله طرفا في تفاصيل الحياة اليومية وتخطي حاجز اللغة أثناء عرض الفيلم خاصة في المهرجانات غير العربية".

وأشار إلى أن الفيلم يطرح مفهوم الأمن في المجتمعات العربية، "الأمن العسكري" الذي ننفق عليه مليارات الدولارات لكن سره في الحقيقة يكمن في قدرة المجتمع ومؤسساته على صون الطبقة الوسطى حتى لا تختفي منظومة القيم وتنهار المبادئ.

وقال إن عنوان الفيلم مستوحى من فيلم (العشاء الأخير) واستغرقت كتابته خمس سنوات والأحداث بمجملها تدور داخل مجتمع مسلم خلال يوم الجمعة، وهو الموعد المحدد لإجراء عملية جراحية في خصيته وسط وساوس مقلقة حول إمكانية أن تفشل العملية ويفقد قدرته البيولوجية على الإنجاب باعتبارها المكون الأول للرجولة في مجتمعاتنا".

مشهد من فيلم الجمعة الأخيرة (الجزيرة نت)

كوميديا سوداء
ولفت العبد الله إلى أنه يميل شخصيا للكوميديا السوداء ولا يرى فاصلا بين التراجيديا والكوميديا وأنه لا يحب أن يطرح المرأة الضحية أو الضعيفة لأن الغرب ينتظر صورة معينة للمرأة الشرقية عموما والمسلمة خصوصا، لذلك فقد سعى لطرح نماذج نسائية قوية.

وبشأن خططه السينمائية أوضح أن مشروعه المقبل بعنوان "أنا ومردوخ" سيتناول حكاية مراهق فلسطيني من مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية يصاب بحادث مروري يفقده لغته العربية ولا يستطيع الحديث إلا باللغة العبرية.

من جهته وصف الناقد السينمائي ناجح حسن فيلم "الجمعة الأخيرة" بأنه تجربة لافتة تقدم معالجة سينمائية مغايرة للإنتاج السائد في الفن السابع مثلما تنبض بالكثير من المشاعر الإنسانية لرجل فوق الأربعين يراجع في فترة انتظار عملية جراحية مسيرته الحياتية وعلاقاته وطموحاته وأحلامه.

واضاف –في حديث للجزيرة نت- إن المخرج يحيى العبد الله يقدم حكاية اجتماعية بأسلوب هادئ ومتمهل في قالب من الشاعرية، كما يطرح أسئلة تتعلق بالذات والناس والعالم المحيط ويحكي عن أحلام مؤجلة.

وأشار إلى أن الفيلم من الأفلام الأردنية القليلة التي أنتجت خلال العامين الماضيين وتمتاز بمعالجة فنية وجمالية.

يذكر أن فيلم "الجمعة الأخيرة" حاز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة وجائزة أفضل ممثل وجائزة الموسيقى التصويرية للأخوة جبران من فلسطين خلال مهرجان دبي السينمائي، كما حصل على أربع جوائز بمهرجان سباستيان الإسباني.
 

المصدر : الجزيرة

التعليقات