المعرض بدأ أعماله الاثنين بجامعة النجاح بمشاركة 70 تشكيليا (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس

"أم حُبلى.. لا تعلم ما يخبئ القدر في أحشائها، لكن ما تتمناه أن يُخلق مولودها ويعيش بسلام، متخذة من غصن زيتون أخضر يحمله جنينها رسالة لعيش كريم لها ولنجلها".

كان ذلك مما دار في خلد الفنان التشكيلي الفلسطيني زكريا ترابي فعبّر عنه في منحوتة تجسيدية حملت اسم "سلام" شارك بها ضمن معرض الفن التشكيلي "هواجس"، الذي أطلقه فنانون فلسطينيون الاثنين في جامعة النجاح بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية والذي يستمر حتى الخميس القادم.

لوحة تحمل عنوان قصيدة لمحمود درويش "على هذه الأرض ما يستحق الحياة" (الجزيرة نت)
وقال ترابي للجزيرة نت إن عمله يؤكد أن أطفال فلسطين يُخلقون من أجل العيش بسلام وأنهم لا يبغون سواه "غير أن الاحتلال يفقدهم إياه".

وما دفع ترابي لهذا العمل إدراكه من خلال معايشته للانتفاضتين الأولى والثانية أن الطفل الفلسطيني هو الأكثر اضطهادا بفعل العنف الإسرائيلي ضده، فقد عاش الموت بكل أشكاله وأماكنه "حتى عندما كان جنينا وعلى الحواجز وفي فراش النوم".

وهنا يبرز سر العلاقة بين الأم وطفلها، كما يقول الفنان ترابي، فكلاهما هدف للاحتلال وعاش الحرمان ذاته، وتساءل عن الأسباب التي تحول دون أن يعيش أطفال فلسطين بأمن واطمئنان وتُطلق حريتهم في اللعب والترفيه كغيرهم من أطفال العالم.

تجارب مختلفة
وعكست أعمال أخرى قدمها سبعون فنانا شاركوا في المعرض تجاربهم المختلفة، فحضر البيت العتيق "بيت الأجداد" والسوق والبلدات القديمة، في حين لم تغب ملامح الشاعر الراحل محمود درويش.

كما بدت حكاية اللجوء والعودة بارزة في زوايا مختلفة، وأظهرت بعض الأعمال واقعا يعيشه الفلسطينيون كالحصار والإبعاد والسجن والأرض.

مجسم القدس للأسير المحرر سعيد العتبة أنجزه بالسجن في عامين (الجزيرة نت)

لكن عمل الأسير المحرر سعيد العتبة بدا أكثر جمالية وحضورا، فهو جسّد المسجد الأقصى بأبعاده الثمانية عبر مجسم زخرفي استخدم فيه ما يزيد على مليون ونصف المليون قطعة من الخرز، واصلا الليل بالنهار على مدار سنتين كاملتين لإنجازه.

وقال العتبة -الذي قضى 33 عاما في سجون الاحتلال- للجزيرة نت إن عمله الذي أنتجه قبل نحو 16 عاما حمل كافة الأبعاد التراثية والدينية والتاريخية والكفاحية، لا سيما وأنه أنتج داخل المعتقل وسط ظروف قاهرة وصعبة عايشها هو وزملاؤه.

كما شكل هذا العمل -بحسب العتبة- انتصارا على السجن والسجان، وعبّر عن إرادة الأسرى "التي لا تقهر وقوة الإنسان الفلسطيني بكل المواقع".

وتناولت الأعمال المشاركة كافة ألوان الفن التشكيلي سواء بطبيعته المجرّدة أو بأعمال تركيبية وأخرى نحتية وخزفية متعددة.

عقدة التواصل
ويظلّ غياب الوعي لدى المجتمع الفلسطيني وقلة الاهتمام بالأعمال الفنية، ولا سيما من هذا النوع، هو الهاجس الأكبر الذي يطارد الفنانين التشكيليين، كما أفاد بعضهم للجزيرة نت.

ووفق أحدهم فإن "الفنان الفلسطيني مشحون بالإبداعات والقدرات، وهذا يجعل أعمالهم قادرة على التعبير أكثر حتى لو بصمت، والمطلوب هو الاهتمام بهم وبأعمالهم وفتح الأبواب المقفلة أمامهم".
عمل نحتي تجريدي في المعرض (الجزيرة نت)

وما أراده الفنانون كان من الأهداف التي سعى لها المنظمون للمعرض، كما قال مقرر لجنته التحضيرية حسن نعيرات، مشيرا إلى أنه يأتي ضمن خطة إستراتيجية للتواصل مع الفنانين التشكيليين وتعريف الجمهور المحلي بهم.

كما هدف المعرض -بحسب نعيرات- إخراج الفنانين من "نقطة الضعف" التي تصيبهم نظرا لقلة هذا التواصل.

ولم يُخف نعيرات أن الفن الفلسطيني بشكل عام والتشكيلي بصفة خاصة يشهد حالة "إجهاض" إذا ما قُورن بالدول المجاورة، مرجعا ذلك للظروف السياسية والاجتماعية في عدم انفتاح الفنانين على المجتمع المحلي.

وسيشهد المعرض نقلة نوعية، حيث سيتم عرضه في مدينتين بريطانيتين خلال الشهر القادم، كما دُعي للمشاركة في أماكن أخرى.

المصدر : الجزيرة