من معرض لأعمال فنان الكاريكاتير السوري المعارض علي فرزات برام الله
ميرفت صادق-رام الله 

عبر مقاربات فنية لنضال الشعب الفلسطيني وأخرى لمعاناة الشعب السوري تجول رواد معرض "قربنا يا حرية.. سورية وفلسطين.. حرية" في رام الله بالضفة الغربية متأملين أعمال فنان الكاريكاتير السوري المعارض علي فرزات التي تكشف القمع والاستبداد.
 
وبالتزامن مع مرور عام على اندلاع ثورة الشعب السوري نظم المعرض الذي تصدرته لوحة كاريكاتيرية لفرزات مصابا ومعصوب اليدين والرأس، تجسد حادثة اختطافه والاعتداء عليه من قبل من وصفوا بأنهم "شبيحة نظام الأسد".
 
ويستقبل المعرض المفتوح حتى 5 أبريل/نيسان يوميا عشرات الفلسطينيين، وعلقت على جدرانه خمسون لوحة للفنان العالمي، بعضها من أعمال ما قبل الثورة، خاصة تلك التي تناولت القضية الفلسطينية.
 
ورغم شهرة فرزات العالمية فإن رسوماته اكتسبت مؤخرا أهمية متصاعدة في الشارع الفلسطيني والعربي عموما، وذلك بعد حادثة اختطافه والاعتداء عليه بدمشق في أغسطس/آب 2011 من قبل عناصر قيل إنها تابعة للأمن السوري.
 
واشتهر فرزات بأنه من أبرز المثقفين والفنانين المعارضين للنظام السوري، وعرف بريشته المميزة وحسه النقدي اللاذع الذي جسده عبر رسومات تفضح حالة القمع التي سادت في سوريا، حتى قبل اندلاع ثورتها منذ أكثر من عام.
 
محمد عموص: رسومات فرزات كانت الأكثر تعبيرا عما يعانيه السوريون
نضال فلسطيني سوري
وجاءت فكرة المعرض -الذي استعار عنوانه من أغنية الفنان السوري سميح شقير "قربنا يا الحرية"- بجهود مشتركة بين لجنة التضامن مع الشعب السوري وغاليري المحطة، في محاولة لإظهار موقف داعم للشعب السوري من خلال الفن، كما يقول القائمون عليه.
 
وقال مدير المعرض محمد عموص إن رسوم علي فرزات كانت الأكثر تعبيرا عما يعانيه السوريون من قمع وقتل، وأضاف أن الرسام العالمي لم يكتب بالقلم ولم يتحدث بالصوت، ولكن من خلال رسوماته استطاع توصيل رسالة شعب سوريا.
 
وأثناء تأمله للوحات قال الشاب محمد عبد الله الذي ساهم في إعداد المعرض، إنه يلاحظ امتدادا للنضال الفلسطيني في ثورة الشعب السوري، "مع فارق أننا نواجه احتلالا وحشيا هنا، والسوريون يصارعون نظاما مستبدا هناك".
 
وأضاف أن رسومات علي فرزات "تظهر تشابها كبيرا بين ما نعيشه نحن الفلسطينيين من حرمان لحقوقنا في الحياة والحرية وحرمان من التعبير عن الرأي وما يعيشه الشعب السوري أيضا من فقدان لهذه الحقوق".
 
ولم يتمكن المنظمون من عرض الصور الأصلية لرسومات علي فرزات، واستعاضوا عنها بنسخ منها بسبب وجود الصور الأصلية بالعاصمة دمشق، حيث خلفها فرزات بعد مغادرته سوريا إلى فرنسا بعيد الاعتداء عليه.
 
من أعمال الفنان علي فرزات بالمعرض
رسالة واضحة
وسبق لغاليري المحطة أن نظم الصيف الماضي معرضا لرسومات فنان الكاريكاتير الفلسطيني الشهير ناجي العلي الذي تعرض للاغتيال في لندن عام 1987 بسبب جرأة رسوماته، وتناولت الرسومات هموم الإنسان العربي وتطلعاته للحرية.
 
وقال مدير المعرض إن الكاريكاتير السياسي الساخر لا يحتاج لجماليات وتأملات مثل الفنون الأخرى، وإنما يعتمد على رسالة واضحة من السهل أن تصل مباشرة للمثقفين وللبسطاء من الناس في آن معا، كما فعل ناجي العلي ويفعل علي فرزات.
 
من جهته قال الصحفي والناشط في لجنة التضامن مع الشعب السوري توفيق العيسى إن معرض علي فرزات في رام الله لا يعبر عن تضامن مع الشعب السوري ضد قمع النظام هناك فحسب، وإنما يعبر عن انحياز كامل لمطالبه العادلة.
 
ورأى العيسى أن الثورة السورية ورغم الوحشية التي تواجَه بها استطاعت أن تقدم أسلوبا فنيا راقيا في حراكها المطالب بالحرية، سواء بالأغاني والأناشيد أو عبر الرسوم الكاريكاتيرية.
 
وقال إن أهمية رسوم علي فرزات لم تأتِ من مواكبتها للثورة السورية وتعريفنا بها فقط، وإنما لأن فرزات كان من أهم المبشرين بهذه الثورة من خلال رسوماته عن الفساد قبل اندلاع الثورة.

المصدر : الجزيرة