أي وايواي.. فنان صيني بعدسة مناضلة
آخر تحديث: 2012/3/8 الساعة 14:48 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/3/8 الساعة 14:48 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/15 هـ

أي وايواي.. فنان صيني بعدسة مناضلة

إحدى صور الفنان الصيني أي وايواي في الصين (الجزيرة)
أنطوان جوكي- باريس
 
أي وايواي هو بدون شك أشهر فنان صيني معاصر، لكن شهرته لا تعود إلى قيمة أعماله الفنية، الكبيرة في حد ذاتها، بقدر ما تعود إلى جرأته على فضح، سياسة وفساد الطبقة الحاكمة في بلده بواسطة هذه الأعمال. وهذا ما يفسّر الاهتمام الكبير بمعرضه الحالي في متحف "جو دو بوم"  بباريس الذي يسلّط الضوء على نشاطه في مجال التصوير الفوتوغرافي، وأبرز محطات مساره.
 
ولفهم مسعى وايواي الفني وطبيعته المتمرّدة، يستحضر المعرض أولاً مرحلة طفولته التي تركت على شخصيته آثارا لا تمّحي. فوالده هو الشاعر الثوري الكبير أي كينغ، الذي عايش أبرز وجوه المحيط الأدبي الباريسي في بداية الثلاثينيات قبل أن يتّهِم فور عودته إلى الصين "باليمينية البورجوازية" فيُنفى إلى مقاطعة منشوريا عام ١٩٥٧ (عام ولادة وايواي) ثم إلى مقاطعة شينجيانغ، على حدود صحراء جوبي، حيث عاش في بؤس، هو وعائلته. وأمضى عشرين عاما في تنظيف المراحيض العامة، ممنوعا من القراءة والكتابة.
الفنان الصيني أي وايواي (الجزيرة)

طاقة ثورية
ومن هذه التجربة المريرة استمد ابنه وايواي طاقته الثورية، فشارك عام ١٩٧٨ في تشكيل مجموعة "النجوم" الفنية التي رفضت الواقعية الاشتراكية ودافعت عن مفهومٍ فردي واختباري للفن. ثم رحل إلى  الولايات المتحدة عام ١٩٨١ واستقر في نيويورك حيث تحوّل منزله بسرعة إلى ملتقى الطلائع الصينية والأميركية.

وفي هذه المدينة، التقط وايواي صوره الفوتوغرافية الأولى، التي نشاهد بعضها في المعرض وتتشكّل من بورتريهات لوجوه الجالية الفنية الصينية ومن مشاهد لمدن هادئة، قبل أن تتناول الجانب المعتم من الحياة في نيويورك، أي البؤس وعنف الشرطة، والمظاهرات المؤيّدة لحقوق السود والمعوقين وتلك المناهضة لحرب الخليج.

وبسبب مرض والده، عاد وايواي إلى الصين عام ١٩٩٣، فانخرط في محيط الطلائع الفنية في بكين. وتحوّل بسرعة إلى رائد حركةٍ فنية تناضل من أجل الدفاع عن أشكال تعبيرية أكثر انفتاحا وحرية.

وبموازاة ذلك، رصد نشاطه الفوتوغرافي للشهادة على تطوّرات الساحة الفنية في بكين، ولكن أيضا على التحولات العميقة للمشهد المدني والقروي في بلده، كما يتجلى ذلك في سلسلة صور "مشاهد مؤقّتة" (٢٠٠٢ – ٢٠٠٥) التي تفضح عملية تدمير آلاف القرى الصينية، وبالتالي محو قرون طويلة من التاريخ الثقافي الصيني، بحجة فتح الطريق أمام "التقدّم".

عام ٢٠٠٣، حاولت السلطات الصينية استقطاب وايواي بتعيينه مستشارا فنيا في مشروع الملعب الأولمبي الشهير "عش الطائر"، الذي شُيّد بمناسبة استقبال الصين بطولة الألعاب الأولمبية لعام ٢٠٠٨. لكن فور ملاحظته استخدام هذه السلطات المشروع لتحسين صورتها في الخارج، انسحب منه ودعا إلى مقاطعة هذه الدورة.

ومن الإنجازات التي يتوقف عندها المعرض أيضا أحد التجهيزات بعنوان "بورتريهات حكاية خرافية" حقّقه وايواي عام ٢٠٠٧ على شكل "قناة اتصال ثقافية" بمناسبة مشاركته في معرض "دوكومانتا ١٢" الدولي، الذي يقام كل خمس سنوات في مدينة كاسيل الألمانية.

صورة لوايواي عن الدمار في مقاطعة سيشوان الصينية (الجزيرة)

رد عنيف
وقد تطلّب تشكيل هذا التجهيز مشاركة ألف صيني اختارهم الفنان من العمّال والفلاحين ورجال الشرطة وحرس السجون والفنانين والطلّاب والأساتذة، بدون أن ينسى الأقليات العرقية أو الدينية. وحين نعرف مدى صعوبة الحصول في الصين على جواز سفر، ثم على تأشيرة للسفر إلى الخارج، تتبيّن لنا مختلف أبعاد هذا الإنجاز الكبير.

ولا يهمل المعرض آلاف الصور التي التقطها وايواي للدمار الذي أحدثه الزلزال الذي ضرب مقاطعة سيشوان الصينية في مايو/ أيار ٢٠٠٨ وأدّى إلى مصرع ٦٩ ألف شخص وتدمير ملايين المنازل. وفي هذه الصور، سعى الفنان إلى إظهار عدم مبالاة السلطات الرسمية وفسادها المسؤول عن حجم الكارثة.

أكثر من ذلك، عمد بعد رفض هذه السلطات تسليمه لائحة رسمية بالموتى والمفقودين، إلى تجنيد متطوّعين للقيام بهذه المهمة، فكانت النتيجة ثمانين ورقة حملت أسماء أكثر من خمسة آلاف طفل قضوا في الزلزال، واستخدمها الفنان لإنجاز عمل فني تصوّري مؤثّر وفاضح معا.

وسيأتي ردّ السلطات الصينية عنيفا على نشاطات وايواي الجريئة. فبعد إغلاق موقعه الخاص على الإنترنت عام ٢٠٠٩، تم توقيفه على يد الشرطة فتعرّض للإهانة والضرب المبرح قبل أن يُنقَل إلى المستشفى بسبب نزيفٍ في الدماغ. لكن فور تعافيه، لجأ وايواي إلى موقع "تويتر" لنشر صوره وتسيير أفكاره، كما أقدم على تحقيق تجهيزٍ مؤلف من تسعة آلاف شنطة مدرسية عُثر عليها تحت أنقاض المدارس في المقاطعة المنكوبة.

وفي أبريل/نيسان الماضي، رُمي وايواي مجددا في السجن، وعُذّب فترة، مما أحدث موجة استنكار عالمية كبيرة، أجبرت السلطات الصينية على الإفراج عنه مقابل غرامة مالية قدرها 2.5 مليون دولار، وامتناعه عن مغادرة الأراضي الصينية.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات