الأديب سلمان ناطور يقرأ مختارات من مؤلفاته ويرافقه على العود الفنان علاء عزام (الجزيرة)
 محمد محسن وتد-أم الفحم

يدرك المثقفون الفلسطينيون أنه لا يمكن الفصل بين الفعل السياسي والإبداعي، كجزء من خصوصية ثقافة الداخل الفلسطيني التي تعد ثقافة تراكمية أبدعتها أجيال متتالية خلال أكثر من ستين عاما. وتساهم الفعاليات الثقافية المتعددة التي تشهدها أراضي الـ48 بالحفاظ على الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية، عبر إبداع فكري وطني وموروث أدبي وفني اتسم بالتحدي والمقاومة.

وفي هذا الإطار انطلقت من بلدة كفر قرع فعاليات مهرجان شهر الثقافة الفلسطينية بعنوان "آذار الأرض والوطن"، احتفالا بمناسبتين هما يوم الأرض في 30 مارس/آذار، وذكرى ميلاد الشاعر الراحل محمود درويش يوم 13 منه.
 
وفي بدابية فعاليات المهرجان ردت حناجر الحضور كلمات النشيد الوطني الفلسطيني "موطني"، معلنة افتتاح الأمسية الأدبية الفنية التي شملت قراءات مختارة للأديب سلمان ناطور ومرافقة موسيقية مع عازف العود علاء عزام.

رواد المهرجان أبدوا اهتماما بزاوية الكتب ومؤلفات الأدب والثقافة (الجزيرة)
نهضة ثقافية
وتطرق الأديب ناطور إلى النهضة الثقافية التي يشهدها الداخل الفلسطيني في هذه المرحلة باعتبارها "استمرارية لحالة ثقافية كانت قائمة في سنوات الستينيات من القرن الماضي، والتي تميزت بزخم العطاء الأدبي والثقافي وأيضا بحراك تعبوي وجماهيري".

وأضاف للجزيرة نت "من الواضح أن ثقافتنا الفلسطينية بالداخل هي انعكاس واستمرار لنهضة ثقافية ازدهرت بمدن فلسطين التاريخية قبل النكبة، حيث أنتجت حالات ثقافية متعددة من شعر وأدب وموسيقى ومسرح ذاع صيتها عالميا".

وشدد ناطور على أن النكبة ومن ثم الحكم العسكري واحتلال الضفة الغربية ونكسات العرب، كانت بيئة حاضنة لثقافة وأدب المقاومة وتطورها، وهذا ما دفعه هو وغيره إلى إيجاد حالة ثقافية متجددة رغم الجراح العميقة.

ولفت إلى أن العالم العربي حتى أواخر ستينيات القرن الماضي أهمل وجود الفلسطينيين في الداخل، ليكتشفوا بعد نكسة عام 1967 أن هناك مجموعة فلسطينية بقيت في الوطن تناضل بكل الأشكال من أجل الحفاظ على الهوية العربية والفلسطينية.
 
وخلص إلى القول إن "ثقافتنا الفلسطينية امتداد للثقافة العربية، فالتقسيمات الإقليمية والسياسية يجب أن لا تعكس ذاتها على المشهد الثقافي، ومن يعتبر التواصل معنا شكلا من أشكال التطبيع فهو مخطئ، فنحن لسنا مطالبين بإثبات ولائنا لأمتنا العربية وشعبنا".

فعاليات المهرجان شهدت حضورا لافتا
من الأجيال الشابة
(الجزيرة)

مشهد الحصار
وتعرض الكتاب والأدباء في مراحل كثيرة إلى الاعتقال والمحاصرة والإقامة الجبرية، إلا أن جيل ما بعد النكبة واصل الجهد الثقافي والأدبي لفلسطينيي 48، فالأجيال المتعاقبة أدركت حجم التحدي بالحفاظ على الثقافة والهوية الفلسطينية وخوض المعركة من أجل البقاء.

وفي إحدى مسرحياته بفعاليات المهرجان، جسد الفنان المسرحي الشاب حسن طه واقع القضية الفلسطينية بعمل فني لثلاث حالات حصار عاشها الفلسطيني في النكبة عام 1948، والحصار الذي ترافق مع مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، والحصار المفروض على قطاع غزة منذ العام 2009.

وتضمنت المسرحية مقتطفات شعرية ونثرية لمبدعين فلسطينيين، حيث جمع طه إبداعات الأديب سلمان ناطور وقصائد شاعر المقاومة محمود درويش، وكذلك الشاعر سميح القاسم.

وقالت راعية المهرجان مها زحالقة إنه "لا شك أن الذاكرة الفلسطينية الجماعية هي المحور والعمود الفقري والبوصلة في رؤيتنا التثقيفية.. نحن نبجل كل حرف يسعى لتوطيد علاقتنا التاريخية بالوطن، وننحني أمام كل الروايات التي تشحن ذاكرتنا لتعزيز الانتماء لهذه الأرض التي عليها ما يستحق الحياة والنضال الفكري والأدبي بمعركة سلاحها الأقلام والتوثيق".

وأضافت "ربما لا نزال في حالة انتظار هناك على ميناء الوطن المسلوب نربي الأمل فينا حتى عودة الفردوس المفقود لنا دون التفكير في السفر لأجل استقرار الذاكرة... في كهف الحنين إلى كل ما قبل الرقم 48!".

المصدر : الجزيرة