لوحة للفنان فضول مزاوي "وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت(الجزيرة)
وديع عواودة-الناصرة

يجمع خطاطون وفنانون فلسطينيون أن فن الرسم بحروف اللغة العربية يعزز مكانتها ويذكّر بازدهار الحضارة الإسلامية. في هذا الإطار افتتح معرض الفن التشكيلي "خطاطون فنانون" داخل دارة الثقافة والفنون في مدينة الناصرة في أراضي 48. وقد زارت الجزيرة نت المعرض والتقت عددا من الخطاطين الثلاثة عشر المشاركين فيه.
 
ويتضمن المعرض الفريد عشرات اللوحات المصمّمة بطرق متنوعة وفيها اعتمدت أنواع الخط العربي الأساسية الستة: الرقعة والنسخ والكوفي والفارسي والديواني والثلث، والأنواع المتفرعة منها.
 
واللافت أن اللوحات الفنية تحمل آيات من القرآن الكريم، والعهد الجديد، وأشعارا وحكما وأقوالا مأثورة وأغاني شهيرة.
 
من ضمن هذه المضامين لوحة للخطاط أحمد حبيب: "ولا بد دون الشهد من إبر النحل"، وقد كتبت بخط كوفي نيسابوري بألوان "أكريليك" على ورق.

ولوحة أخرى للخطاط كميل ضو: "المحبة لا تعرف عمقها إلا ساعة الفراق"، صمم بحبر صيني وأكريليك على ورق، وله لوحة أخرى "بلادي أعدني إليها ولو زهرة يا ربيع" أنجزت بألوان جواش، إكريليك وحبر صيني على ورق.

زميله فضول مزاوي شارك بالمعرض بعدة لوحات منها: "الله محبة" كتبت بخطّين  كوفي وفارسي تم تلوينها بتقنيات حاسوبية بعد مسحها ضوئيا.

وبجانبها لوحة أخرى له "وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"، كتبت بقصب وحبر صيني تم قلبها وتلوينها في الحاسوب بعد مسحها ضوئيا، وتعتمد الخط الديواني والديواني الجلي.

المحامي جميل تيسير إلياس يقول إن رحلته الطويلة الشاقة والممتعة مع فن كتابة الخطوط العربية بدأت منذ الصف الثاني الابتدائي.

الخطاطون والخياطون

الفنان ريحان تيتي يعتز بلوحته "على هذه الأرض ما يستحق الحياة" (الجزيرة)

وأوضح إلياس أن تصميم لوحات الخطوط تستغرق جهدا ووقتا كبيرين، ولفت إلى أنه يضطر لتكرار التجربة عدة مرات، وللتدليل على ذلك يستذكر القول "إنما الخطاطون والخياطون يأكلون من أعماق عيونهم".

إلياس الذي يعتز بلوحته التي خط فيها الآية الكريمة "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"، يعتبر أنه من الصعب الإجابة على سؤال حول أجمل الخطوط، لكن الثلث بالنسبة له سيد الخطوط العربية والأقرب لقلبه.

ويوضح الخطاط ريحان تيتي أن طريقة كتابة الخطوط بالخشب المطعّم أصلها في سوريا، حيث كانت عملية التطعيم تتم بالصدف.

الخشب المطعّم
ويعتز ريحان تيتي بلوحته الخشبية "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، وقد صممّت بخط ديواني جلي، مصنوعة من قشرة الخشب من أنواع مختلفة: خشب بوق وأجاص وجوز وورد جوري وأخشاب مصرية حمراء. ويرسم الخطاط في لوحته حروفا تشي بمعالم بارزة في مدينة الناصرة كالمسجد الأبيض وكنيسة البشارة. وردا على سؤال يشير تيتي إلى أن هذه اللوحة استغرقت أياما من العمل خلال شهر رمضان الفائت.

وينوه بأن مسيرته مع الخط العربي بدأت منذ مرحلة التعليم الابتدائي فيما بدأ الاحتراف بعدما درس الخط العربي في الكلية العربية للتربية في حيفا. كما يشير إلى أنه تأثر بخطاطين في مصر، خاصة محمد عبد القادر عبد الله الذي تتلمذ على يده.

ويؤكد تيتي أن الموهبة ضرورية لكنها تحتاج لتدريب، لافتا إلى أن رسم الخطوط تعبير عن النفس، يبدأ بالعين وينتهي باليد.

زهرة المدائن

 لوحة زهرة المدائن للفنان طارق شريف (الجزيرة)

زميله الخطاط طارق شريف يمارس كتابة وتصاميم الخطوط على أشكالها، لكنه يعتز بلوحة صممت بخط الطغراء وهي إحدى تفرعات خط الثلث.

شريف الذي يمارس فنه منذ 45 عاما يعتز بلوحة أخرى رسم فيها مقاطع من أغنية فيروز "زهرة المدائن"، وتظهر معالم القدس التاريخية في خلفيتها معتمدا اللون الذهبي دلالة على التفاؤل وللتذكير بلحن الأغنية يكرّر حرف "اللام" بكلمة " أصلي".

وردا على سؤال يرى أن الثلث أجمل الخطوط، لافتا إلى أنه لا يمكن اعتبار الخطاط خطاطا ما لم يتقن خط الثلث.

ويتخصص الخطاط محمد كلش برسم الحروف على الزجاج (الفيتراج)، وفي تصميم اللوحات الخشبية بطريقة التطعيم ويشير إلى أن فن الرسم بالخطوط تطور وازدهر في الحضارة الإسلامية لوفرة الثقافات لدى الشعوب المختلفة التي دخلت في الإسلام.

وردا على سؤال يوضح كلش أن الاهتمام بالخط العربي بدأ يتطور من منطلق الاهتمام بالنص القرآني كوسيلة للتقرب إلى الله ولتوثيق الكتاب المبين، ويتابع "هناك تجويد سماعي وهناك تجويد بصري".

ويتفق أستاذ اللغة العربية جريس دبيات مع الخطاط كلش ومع أمين ومنظم المعرض فريد أبو شقرة، ويقول إن فن الخطوط يبرز جمالية اللغة العربية، وإن العروس الجميلة تتألق أكثر بثوبها الأبيض كازدهار اللغة بحروفها الحلوة. كما يعزز برأيه، مكانتها اليوم في ظل التحديات التي تواجهها خاصة في عصر هيمنة الحاسوب الخالي من اللمسة الإنسانية.

ويستذكر أن أمهات الكتب العربية كتبت أصلا بخط يد جميل، لافتا إلى أن فن الخط ازدهر أيضا على خلفية تحريم الإسلام للرسم الواقعي الذي يرسم الشخوص.

المصدر : الجزيرة