ملصق احتفالية الشارع التي ينظمها ناشطون سوريون في سوريا وعواصم عالمية (الجزيرة)
 
مع تنامي دور الحركة الفنية وزيادة مشاركة المثقفين في الثورة السورية، أعلنت مجموعة من الصحافيين السوريين المنضوين في إطار مؤسسة أطلقت على نفسها "مؤسسة الشارع" عزمها تنظيم "احتفالية الشارع" في "عدة أماكن وساحات" داخل سوريا وخارجها في ذكرى مرور عام على انطلاق الثورة السورية.
 
وأكدت المؤسسة في بيان لها أنه "بعد عام من الثورة على الطغيان والعتمة، لا بد من الاحتفال بالفن الذي أبدعته أحلام السوريين وساحاتهم وشوارعهم"، وستمتد الاحتفالية من 15 مارس/آذار الجاري وحتى 22 منه، وستتوزع على عدة أماكن وساحات داخل سوريا، وساحات في عواصم عالمية.

وتضم الاحتفالية فعاليات عديدة من بينها "موسيقى الثورة"، و"الفن التشكيلي في تظاهرة الفن والحرية"، و"مسرح الثورة التفاعلي"، و"التجهيز بالفراغ"، وشهادات لشخصيات عالمية وموقفها من الثورة ومعرضا لـ"رسومات أطفال الحرية". كما من من المقرر أن يصدر عن الاحتفالية ألبوم لأغاني الثورة بعد إعادة توزيعها.
 
صفحة "الفن والحرية" أطلقها فنانون تشكيليون سوريون لمؤازرة الثورة (وكالات)
جهد وتنسيق
وقال أحد مطلقي الاحتفالية -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- "ننسق مع مجموعة كبيرة من الناشطين والجهات لتأمين ساحات وأماكن تصلح لعرض الأعمال فيها، أي المناطق المحررة". وهي تلك التي فقدت قوات الأمن السورية السيطرة عليها، ويسيطر عليها المتظاهرون كما يقول.
 
وفضل هذا الناشط عدم ذكر تفاصيل عن أسماء المبدعين المشاركين، أو تحديد الأعمال المشاركة قائلا "لا نستطيع ذكر اسم أي فنان، حتى انتهاء الاحتفالية لضمان بقائهم على قيد الحرية أو الحياة".

وتقدم مؤسسة "الشارع للإعلام والتنمية" نفسها بأنها "مجموعة من الصحافيين المستقلين الموجودين في سوريا، قررنا أن نوحد جهودنا لتقديم تغطية أوضح وأشمل للأحداث وتطوراتها في سوريا، وذلك بعد أن لمسنا الحاجة المتزايدة لفهم تعقيدات الوضع السوري في ظل الحصار الإعلامي المطبق من السلطات".

وتؤكد المجموعة أن المؤسسة تقدم مواد إخبارية، وحوارات، وتقارير مصورة، ووثائقيات، مشيرة إلى أنها "بدأت بتوثيق ما يجري في مواقع الأحداث، من خلال صناعة أفلام وثائقية، وتأسيس شبكة إخبارية منتشرة في كل المدن السورية، والعمل على مواد استقصائية صحفية".

ووفقا لمجموعة الصحفيين في "مؤسسة الشارع"، أجرى فريق العمل أكثر من خمسين مقابلة تلفزيونية مع أهم الشخصيات المؤثرة في الساحة السورية. كما تم إنجاز مجموعة من الأفلام، من بينها "تهريب 23 دقيقة ثورة" و"حماة 1982 حماة 2011" وتم تصويرهما في مدينة حماة، وفيلم "آزادي" الذي يتناول علاقة الأكراد بالثورة، ومجموعة من الأفلام صورت في حمص والرستن ودرعا.

حراك ثقافي
عمل نحتي للفنان سليم عبد الله يجسد  تلاحم السوريين رغم حصارهم
(صفحة الفن والحرية على فيسبوك
)
وساهمت الثورة السورية في إيقاظ الحس الفني والإبداعي المتحرر، وأفرزت تعبيرات فنية وجمالية متنوعة واكبت نضالات الثوار بالدعم والتشجيع، وبرز مبدعون في مختلف المجالات لعل أبرزهم سميح شقير بأغنيته "يا حيف" والفنان إبراهيم قاشوش الذي جزت رقبته عقابا على أغنية وحدت المناضلين، وعبد الباسط الساروت، ووصفي المعصراني إضافة إلى فرق غنائية مثل "الدب السوري" و"جين" و"القاظان السوري" وغيرها. 

ونشط مثقفون ومبدعون وصحافيون سوريون متضامنون مع الثورة السورية بشكل لافت ومواز للتظاهرات المناوئة للنظام، إذ ساهم الفنانون التشكيليون وبصفحة "الفن والحرية" التي تضم أعمالا تشكيلية يقدمونها يوميا تتمحور حول الثورة، من بينهم الفنان يوسف عبدلكي ومنير الشعراني وخليل يونس وسليم أبو عبد الله.

وأدى تعرض رسام الكاريكاتور علي فرزات إلى الاعتداء من قبل عناصر المخابرات السورية، عقابا على ما تصورت مخيلته ورسمت يداه، إلى إيقاظ الساحة الثقافية والفنية وتكوين منظمات خارج سيطرة الحزب والدولة، فأسست رابطة الكتاب السوريين الأحرار، وتجمع مستقل للتشكيليين السوريين.

كما قدم ممثلون أعمالا فنية درامية نشروها عبر موقع يوتيوب، من بينها مسلسل يحمل اسم "حرية وبس"، فيما أطلق سينمائيون سوريون مهرجانا سينمائيا افتراضيا على موقع فيسبوك اعتبروه بديلا عن "مهرجان دمشق السينمائي" إلى جانب الملصقات السياسية وغيرها من أعمال فنية ترفد الثورة السورية.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية