قاسم حداد: كلما كتب الشاعر نصا جديدا اعتبره مشروع عمره (الجزيرة)
حاورته زهرة مروة

ظل الشاعر البحريني الكبير قاسم حداد منذ طفولته يستذكر الشاعر طرفة بن العبد ويستحضره في حياته حتى رآه في نفسه رغبة في التمرد على الظلم والتعسف، وتوج هذا الارتباط بصدور ديوانه الجديد "طرفة بن الوردة" الذي يتقاطع فيه الشعر مع التاريخ والسيرة الشخصبة.

 لم يكتف حداد في تجربته بالشعر بل عمل في مجالات إدارية وإعلامية متعددة. وشارك في تأسيس "أسرة الأدباء والكتاب في البحرين" عام 1969، وترأس تحرير مجلة "كلمات" التي كانت تصدر عام 1987.

 كما أسس موقعا مختصا بالشعر والشعراء العرب عام 1994 سمّاه "جهة الشعر". ومن مؤلفاته: "البشارة" و"البحرين" و"خروج رأس الحسين من المدن الخائنة" و"الدم الثاني" و"انتماءات" وغيرها. وتُرجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية، وكُتبت العديد من الأطروحات الجامعية عن تجربته الشعرية. التقته الجزيرة نت وأجرت معه الحوار التالي:

نبدأ من مشروعك الأخير "طرفة بن الوردة" والذي لا تتردد في وصفه بأنه مشروع العمر.. ما الذي يجعل هذا الديوان مختلفا عن دواوينك الأخرى؟

البحرين ليست سوى حلم بعيد المنال مثل الوطن بالنسبة للشاعر، ثم إن بحرين ذلك الزمان كانت أكثر رحابة وإنسانية

- لا أعرف. لكن يبدو أن هذه هي طبيعة مألوفة، كلما كتب الشاعر نصا اعتبر أنه مشروع عمره. لكن الحق شعرت فيما أكتبه أنني أكتب نصا انتظرته طويلاً، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى علاقتي الروحية بطرفة بن العبد وبتجربته الإنسانية منحاني الإحساس أنني أقدم له التحية الشخصية في نص ينبغي (أعني أرجو) أن يكون مختلفا.

حين كنت اشتغل على النص منذ بدء كتابة المسودة (2008) حتى صدور الكتاب (2011) ومشاركة ابنتي طفول (فتوغرافيا) وابني محمد (موسيقيا) معي هذا العمل، كنا نشعر فعلا أننا نحقق حلماً من أحلام عمرنا. حقاً، لا أعرف كيف حدث هذا.

هل اختيارك لشخصية طرفة بن العبد هي بالدرجة الأولى لأنه شاعر البحرين القديم؟

أبدا، ربما كان هذا في أول الأمر عندما كنت في المرحلة الابتدائية لا أفرق بين الجغرافيا والتاريخ. لكن بعد ذلك، وفيما كنت أتقدم في السن والتجربة، صار الأمر يتصل برؤيتي الكونية لهذا الشاعر الفذّ.

لم أنظر إلى الأمور العامة بهذا الأفق المحدود، فما بالك بالمسألة الإبداعية والثقافية. البحرين ليست سوى حلم بعيد المنال مثل الوطن بالنسبة للشاعر، ثم إن بحرين ذلك الزمان كانت أكثر رحابة وإنسانية. انظري كيف نتقهقر بجدارة التشظي في حين يتوجب أن نتوحد. ثم إن "طرفة بن الوردة" ليس هو "طرفة بن العبد"، إنه كائن مختلف، أرجو أن لا نغفل عن هذا.

قامت المؤسسة العربية للدراسات بتسميتك شخصية ثقافية للعام 2012 ووضعت صورتك على جميع منشوراتها، ما هي ردة فعلك حين وصلك هذا الخبر التكريمي المهم، وهل كنت على علم مسبق به؟

أبلغني الصديق الأستاذ ماهر كيالي بقرار الدار. والحق أنني شعرت بأن ثمة تقديرا أدبيا وتكريما في هذه المبادرة تقصر عنها أشكال أخرى من التكريم. والشاعر والفنان لا يحتاجان أكثر من مثل هذه الالتفاتات التي تمس الروح الوحيد الشريد في عالمنا.

علاقتي الروحية بطرفة بن العبد وبتجربته الإنسانية منحاني الإحساس أنني أقدم له التحية الشخصية في نص ينبغي (أعني أرجو) أن يكون مختلفا

أعتقد بأن أهمية هذه الفكرة تكمن في كونها ترتبط بالكتاب، وهذا ما يميزها ويمنحها خصوصية الدلالة. أحب هنا أن أكرر تقديري الكبير للمؤسسة العربية للدراسات والنشر والأصدقاء هناك، وأشكرهم على حسن ظنهم ومحبتهم، وعموماً لدورهم الحضاري في حقل النشر والعمل الثقافي.

ما هي مشاريع قاسم حداد الجديدة؟

إني لا أزال أكتب، هذا هو المهم.

بصراحة، ألم تتعب من إدارة "جهة الشعر" أم ما زال لديك الجلد لتواصل عملك فيها؟

نعم تعبت. ومنذ فترة أفكر وأبحث عمن يحمل معي المسؤولية ويستلمها مني ويواصل برؤيته الجديدة بدأب وحساسية ورحابة ورصانة مستوى الشرط الشعري الذي أسسته وكرّسته وعُرفت به "جهة الشعر"، وأصبح الموقع يتطلب ذلك يوما بعد يوم بوصفه مسؤولية نقدية.

إنني أبحث فعلا، ولعلي هنا أعلن هذا لكي أعثر على من لا يتأخر عني، فكل من يرغب في المشاركة في هذا العمل الممتع الذي أمارسه يوميا وبحب خالص عليه أن يخبرني بذلك، غير أنني لن أفرط في هذه المتعة (بسهولة)، وما عليكم إلا أن تختبروا كلامي.

كيف تنظر إلى مستقبل البحرين في ظل ما يجري من تطورات وحراك شعبي؟

أرى مستقبلا جميلا مثل حلم جماعي لا تفريط فيه ولا تنازل عنه ولا يمكن تفاديه أيضا.

المصدر : الجزيرة