المخرج ممدوح سالم (يمين): خمس سنوات كفيلة برفع حاجز ملف السينما بالسعودية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

لا يبدو أن ملف السينما في المملكة العربية السعودية قد سكن "نقاشه" منذ أول مهرجان سينمائي محلي شهدته البلاد عام 2006 حمل مسمى "مهرجان جدة للأفلام"، الذي سجل كأبرز حدث ثقافي على الساحة العربية استنادا إلى تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري الأسبق في رصده لأبرز الأحداث التي شهدها العالم العربي في ذلك العام.

وقد بدأت بعد ذلك "رحلة عاصفة" من الجدل الفكري الحاد استمر إلى اليوم بين جبهتي المعارضة المتخندقة في جانبها الشرعي التأصيلي، وتلك المؤيدة لإقامة بنية تحتية للسينما المحلية خاصة في ظل المشاركات السعودية في المهرجانات الإقليمية والدولية.

جدل مستمر
لكن السينمائيين السعوديين يتذكرون جيداً تفاصيل الثامن عشر من يوليو/تموز 2009 حينما منعت وزارة الداخلية مهرجان جدة السينمائي الرابع (في يوم الافتتاح)، بعد توصية أصدرها المسؤول الأول في قمة المؤسسة الدينية الرسمية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ تحدث فيها عن "أضرار عروض السينما وما قد تسببه من فتن في المجتمع".

ما يمكن ملاحظته مؤخرا هو إصدار وزارة الثقافة والإعلام في الثالث من مارس/آذار الجاري موافقتها على انطلاق مهرجان الأفلام السعودية عبر العرض التلفزيوني بأحد مسارحها في جدة بالتركيز على الأفلام القصيرة "الوثائقية والروائية"، دون تحديد موعد لذلك.

وقالت الوزارة في بيانها الصحفي إن "المهرجان يأتي في ظل التميز الكبير لهم في مجال الإعلام الجديد في مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت"، وهو ما فسره السعوديون في تغريداتهم على تويتر بوجود ملامح مشروع موافقة من قبل بعض الأطراف في الحكومة على رفع "الممانعة" عن ملف السينما محلياً.

الإفراز الجديد في سينما السعودية اتضحت معالمه الخاصة من خلال ولادة مهرجان جديد يحمل مسمى "مهرجان الفيلم السعودي" في أواخر أبريل/نسيان المقبل، يهدف- وفقاً للقائمين عليه- إلى دعم عجلة الإنتاج السينمائي ونشره بالسعودية، إلا أن المهرجان يأتي بقالب مختلف عن بقية المهرجانات السينمائية العالمية

أوسكار محلي
"الشد والجذب" المتواصل في هذا الملف ظل محور نقاش اجتماعي في مختلف وسائل الإعلام المحلية، ومتابعة مستمرة جعلته تحت مرأى ومسمع من وكالات الأخبار العالمية، حيث أفرز تجربة جديدة، قال المخرج السينمائي ممدوح سالم -الذي أشرف على مهرجان 2006 السينمائي بجدة- إنها تأتي على قالب توزيع "جوائز أوسكار" بطابع محلي لكسر جليد "حلف الممانعة والتحريم".

الإفراز الجديد في سينما السعودية، اتضحت معالمه الخاصة من خلال ولادة مهرجان جديد يحمل مسمى "مهرجان الفيلم السعودي" في أواخر أبريل/نسيان المقبل، يهدف -وفقاً للقائمين عليه- إلى دعم عجلة الإنتاج السينمائي ونشره بالسعودية، إلا أن المهرجان يأتي بقالب مختلف عن بقية المهرجانات السينمائية العالمية.

ويقول مدير المهرجان إنه سيكون أول مهرجان سينمائي تلفزيوني، حيث سيتم بث الأفلام المشاركة على إحدى القنوات التلفزيونية الفضائية الخاصة -التي تعود مليكتها للأمير السعودي الوليد بن طلال- لتتمكن شريحة كبيرة من المجتمع من مشاهدة الأفلام والاطلاع عليها.

وعن الإشكالية السينمائية، قال المخرج سالم إن "إشكاليتنا مع التيار المحافظ أنه ضحية ترسبات سينما الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي التي انتشرت في الداخل والتي عرضت الغث والسمين، مما جعلهم يقفون موقف التحريم، ومهمتنا هدم هذا الحاجز، لأن ما ندعو له هو في إطار السينما المنضبطة".

وحدد ممدوح سالم في حديث للجزيرة نت خريطة زمنية لن تتجاوز خمس سنوات قال إنها كفيلة برفع الحاجز عن السينما في السعودية.

أحد الباحثين المقربين من التيار المحافظ -والذي فضل عدم ذكر اسمه- قال للجزيرة نت "إن إشكالية ملف السينما هي أنه مربوط بالدوائر الغربية التي تحاول تصعيد هذا الملف بطريقة غير مباشرة متجاوزة الأعراف الدبلوماسية دون وجود رادع من قبل السلطات السياسية في المملكة".

وأضاف أن الدور الكبير الذي تقوم به الممثليات الدبلوماسية (السفارات والقنصليات الأوروبية والآسيوية تحديداً) في تنشيط المهرجانات السينمائية الداخلية "يمثل ضغطاً على الدولة يستفيد منه الليبراليون في البلد".

المصدر : الجزيرة